ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 28 أكتوبر 2026 08:51 مساءً - أكد فائزون بالدورة العاشرة من جائزة محمد بن راشد للغة العربية، في تصريحات خاصة لـ«حال الخليج»، أن دبي رسخت مكانتها مركزاً عالمياً للاحتفاء باللغة العربية ودعم المبدعين والباحثين والمؤسسات التي تسهم في تطوير حضورها في مجالات التعليم والعلوم والثقافة والتكنولوجيا، مشيرين إلى أن الجائزة تجاوزت مفهوم التكريم التقليدي لتصبح حافزاً لمواصلة الابتكار وإنتاج المعرفة وتوسيع انتشار المبادرات العربية عالمياً، بما يعزز مكانة اللغة العربية وقدرتها على مواكبة التحولات الرقمية والعلمية.
وأوضحوا، على هامش حفل تكريم الفائزين بالجائزة في دبي، أن المشروعات المتوجة تعكس تنوع مجالات الإبداع في خدمة اللغة العربية، بدءاً من توظيف الذكاء الاصطناعي لتشخيص صعوبات القراءة لدى الأطفال، مروراً بتعريب التجارب التعليمية العالمية وإنتاج المحتوى العلمي والثقافي، وصولاً إلى توظيف الفنون والمنصات الرقمية في تعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بلغتهم، مؤكدين أن جائزة محمد بن راشد للغة العربية تمنح هذه المبادرات تقديراً معنوياً ودافعاً للاستمرار والتوسع.
أكد المؤرخ والكاتب البريطاني تيم ماكنتوش سميث، الفائز بلقب شخصية العام في الدورة العاشرة من جائزة محمد بن راشد للغة العربية، أن تكريمه في دبي يمثل شرفاً كبيراً ومحطة مهمة في مسيرته الفكرية والبحثية، مشيراً إلى أن كتابه «العرب: ثلاثة آلاف سنة من تاريخ الشعوب والقبائل والإمبراطوريات» يعد، في تقديره، من أبرز الأعمال التي أسهمت في اختياره لهذا التكريم، لما يتناوله من تاريخ العرب وحضارتهم على امتداد ثلاثة آلاف عام.
وأوضح أنه بدأ تعلم اللغة العربية خلال دراسته الجامعية في بريطانيا، قبل أن ينتقل إلى إحدى الدول العربية، حيث أقام سنوات طويلة أتاحت له ممارسة اللغة والتعمق في ثقافتها والتعرف إلى المجتمع العربي عن قرب.
وقال ماكنتوش سميث إن فوزه بجائزة محمد بن راشد للغة العربية يحمل بالنسبة إليه معاني تتجاوز التكريم، موضحاً أن كلمة «الشرف» تعني الاعتزاز والتقدير، وتحمل أيضاً معنى المكان المرتفع الذي يتيح للإنسان النظر إلى الماضي والمستقبل في آن واحد.
وأضاف: «أشعر وكأنني أقف اليوم في مكان مرتفع أنظر منه إلى ما أنجزته خلال السنوات الماضية، وأتطلع منه إلى المستقبل، ولذلك أعتبر هذه الجائزة زاداً للطريق المقبل وتشجيعاً على مواصلة البحث والكتابة».
تشخيص ذكي
وكشفت رباب صالح، مديرة المشاريع في مركز زاي لبحوث اللغة العربية بجامعة زايد، عن تسجيل نحو 4 آلاف طالب من الإمارات والسعودية ولبنان في أداة «سرد» الذكية، التي طورها المركز لتشخيص صعوبات القراءة لدى الأطفال باستخدام الذكاء الاصطناعي، موضحة أن الأداة تستند بالكامل إلى البحث الأكاديمي وعلم القراءة، وتوظف التقنيات الحديثة في الكشف عن التحديات التي تواجه الأطفال في اكتساب مهارات القراءة باللغة العربية، بما يعكس أهمية تحويل الأبحاث العلمية إلى تطبيقات عملية تخدم العملية التعليمية.
وأكدت أن فوز مركز زاي بالجائزة، ضمن محور التقانة واستخدامات الذكاء الاصطناعي، عن فئة أفضل تطبيق ذكي للغة العربية ونشرها واستخدامات الذكاء الاصطناعي، يمثل تقديراً للجهود البحثية والتقنية التي تبذلها جامعة زايد، وحافزاً لمواصلة تطوير الحلول الذكية لخدمة اللغة العربية، وقالت: «نحن فخورون جداً وممتنون لهذا التكريم، ونتطلع إلى أن يشكل دافعاً لمزيد من التطوير والابتكار، وتعزيز استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في خدمة اللغة العربية».
نقل المعرفة
وأكدت الدكتورة وفاء بنت محمد الطجل، مالكة دار تربويون للنشر والتوزيع ورئيستها التنفيذية في المملكة العربية السعودية، والفائزة بجائزة محمد بن راشد للغة العربية ضمن محور التعريب والترجمة، عن تعريب الكتاب الفنلندي «تعلم مفعم باللعب»، أن المشروع جاء بعد رحلة علمية إلى فنلندا، شاركت خلالها في دورات تدريبية وزيارات ميدانية للفصول الدراسية، لتكتشف أن تطوير التعليم لا يعتمد على حجم التجهيزات والألعاب المدرسية، وإنما على قدرة المعلم على توظيف اللعب في تدريس الرياضيات واللغة ومختلف المواد خلال مرحلة الطفولة المبكرة، موضحة أن تعريب الكتاب استهدف نقل ممارسات تعليمية قابلة للتطبيق في البيئة العربية، وليس مجرد ترجمة النصوص.
وأعربت عن اعتزازها بالفوز بجائزة محمد بن راشد للغة العربية في دبي، مؤكدة أن التكريم يمثل دافعاً قوياً لمواصلة مشروعات الترجمة والتعريب، والبحث عن مؤلفات تربوية عالمية تسهم في تطوير أداء المعلمين، وقالت: «أشعر في الإمارات بأنني في بلدي، ولا أشعر بأي غربة، وفرحتي بهذا التكريم غامرة، والجائزة حفزتني على مواصلة نقل المعرفة الحديثة إلى العالم العربي، والبحث عن كتب جديدة تسهم في تطوير التعليم».
علوم الأطفال
وقالت الدكتورة أروى كايد عبد الحق ناصر، طبيبة الأطفال العربية وصاحبة مبادرة مجلة «بلبل» العلمية والثقافية، الفائزة بجائزة محمد بن راشد للغة العربية عن فئة أفضل عمل باللغة العربية في وسائل الإعلام، إن المجلة التي تصدر حالياً من الولايات المتحدة الأمريكية تسعى إلى توفير محتوى علمي وثقافي باللغة العربية يشجع الأطفال على القراءة والاستكشاف العلمي، ويعزز ارتباطهم بلغتهم الأم، موضحة أنها تدير دار نشر في الولايات المتحدة، وأن طموحها يتمثل في توسيع انتشار المجلة لتصل إلى مختلف الدول العربية وتصبح متاحة لكل طفل عربي.
وأكدت أن فوز مجلة «بلبل» بجائزة محمد بن راشد للغة العربية في دبي يمثل محطة مهمة في مسيرة المبادرة، مشيرة إلى أن قيمة الجائزة تتجاوز التقدير المعنوي إلى دعم المشروعات المعرفية وتمكينها من الاستمرار وتحقيق أهدافها، وقالت: «الجائزة عظيمة، لأنها أكثر من مجرد تكريم، فهي تقدم دعماً حقيقياً للمبادرات، وتساعدنا على مواصلة العمل، وهدفنا أن تصل مجلة بلبل إلى يد كل طفل عربي، وأن يجد فيها محتوى بلغته يشجعه على القراءة وحب العلوم والاستكشاف».
معرفة رقمية
وأكدت فالنتينا أسيسية، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة عبد الحميد شومان في الأردن، الفائزة بجائزة محمد بن راشد للغة العربية عن منصة «أزرق»، ضمن فئة أفضل عمل باللغة العربية في وسائل الإعلام الإلكترونية وقنوات التواصل المجتمعي، أن المنصة تسعى إلى تطوير المحتوى الثقافي العربي وتقديم معرفة نوعية عبر الوسائل الرقمية الحديثة، بما يعزز مكانة العربية لغة منتجة للفكر والمعرفة، مشيرة إلى أن المؤسسة تركز على توظيف التكنولوجيا لتقريب المحتوى الثقافي والفكري العميق من الجمهور بأساليب سلسة، دون تسطيح المعرفة أو الانتقاص من قيمتها.
وقالت إن الفوز بالجائزة في دبي يمثل تقديراً مهماً للعمل الثقافي المؤسسي العربي، ويعكس أهمية المبادرات التي تسعى إلى إثراء المحتوى المعرفي باللغة العربية على المنصات الإلكترونية، مؤكدة أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في الوصول إلى الجمهور فقط، وإنما في الحفاظ على عمق المحتوى وقيمته الفكرية، وأضافت: «هدفنا أن نضيف قيمة معرفية حقيقية باللغة العربية، وأن نستخدم التكنولوجيا لجعل الفكر والثقافة أقرب إلى الإنسان، دون أن نفقد المحتوى عمقه، بل نسعى إلى زيادة المعرفة وتعزيز حضورها».
أناشيد تربوية
وأكد محمد خلفاوي حساني، من المملكة المغربية، الفائز بجائزة محمد بن راشد للغة العربية ضمن محور الثقافة والفكر ومجتمع المعرفة، عن فئة أفضل عمل فني أو ثقافي لخدمة اللغة العربية، أن مبادرته «صوت القسمي.. النشيد التربوي في خدمة اللغة العربية» تمثل مشروعاً تعليمياً وفنياً أطلقه قبل أكثر من 15 عاماً، بهدف إنتاج أناشيد تربوية موجهة للأطفال والشباب في مرحلة التعليم الثانوي الإعدادي، مشيراً إلى أن المبادرة لم تقتصر على التسجيلات الصوتية، بل تطورت إلى إنتاج أناشيد مصورة على هيئة فيديو كليب، لمواكبة الثورة الرقمية وتقديم المحتوى التربوي العربي بأساليب حديثة وقريبة من الأجيال الجديدة.
وأعرب عن فخره واعتزازه بالفوز بجائزة محمد بن راشد للغة العربية في دبي، مؤكداً أن التكريم بعد أكثر من 15 عاماً على إطلاق المبادرة يحمل قيمة معنوية كبيرة، ويمثل حافزاً لمواصلة تطوير المشروع وإنتاج أعمال فنية جديدة تخدم اللغة العربية، وقال: «أشعر بفخر واعتزاز كبيرين بهذا الفوز، أولاً لقيمة الجائزة ومكانتها، وثانياً لأنني أطلقت المبادرة منذ أكثر من 15 عاماً، ولذلك فإن حصولها على الجائزة اليوم يمثل دافعاً قوياً لمزيد من العطاء والاستمرار».
