ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 8 نوفمبر 2026 06:21 صباحاً - شددت مدارس خاصة إجراءات مكافحة التشهير والإساءة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، باعتماد ضوابط تستهدف حماية الطلبة والمعلمين والعاملين والإدارات المدرسية من الممارسات الرقمية التي تمس السمعة والخصوصية، وتشمل نشر الشائعات والاتهامات، وتصوير الآخرين أو تسجيلهم دون إذن ونشر تلك المواد، وتداول المحادثات والمراسلات الخاصة، وإنشاء حسابات للسخرية والإساءة، مع تطبيق الإجراءات التأديبية بحق المتورطين، وإحالة الحالات الجسيمة إلى الجهات المختصة، وفقاً لطبيعة المخالفة ومستوى خطورتها.
ونصت لائحة إدارة سلوك الطلبة على تصنيف «محاولة التشهير بالزملاء أو العاملين بالمدرسة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والإساءة إليهم» ضمن مخالفات الدرجة الثالثة «الخطيرة»، التي يترتب عليها حسم 12 درجة من رصيد السلوك، بما يعكس خطورة استخدام المنصات الرقمية للإساءة إلى أفراد المجتمع المدرسي، ويؤكد أن المخالفات المرتكبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تخضع للمساءلة والإجراءات التأديبية، ولا تقتصر مسؤولية الطالب السلوكية على تصرفاته داخل الصفوف والمرافق المدرسية.
ووفق السياسة المدرسية المعممة التي اطلعت عليها «حال الخليج»، ودخلت حيز التنفيذ في الخامس من سبتمبر 2026، حددت السياسة ممارسات تعد من صور التشهير والإساءة الرقمية، تشمل السب والشتم عبر الرسائل والتعليقات والمجموعات الخاصة والعامة، ونشر الشائعات أو الاتهامات بحق الطلبة أو المعلمين أو الإدارات المدرسية، وتصوير الآخرين أو تسجيلهم ونشر المواد دون الحصول على إذن، وإنشاء حسابات أو مجموعات إلكترونية للسخرية من الآخرين أو الإساءة إليهم.
كما شملت إعادة نشر المحتوى المسيء أو التعليق عليه بطريقة تضاعف أثره، وتداول البيانات والمراسلات الخاصة بالمدرسة أو أفراد المجتمع المدرسي، وانتحال هوية شخص أو جهة، ونشر مواد مسيئة لرموز الدولة أو الأفراد أو المؤسسات.
وأكدت السياسة أن التشهير لا يقتصر على نشر معلومات مختلقة أو اتهامات غير صحيحة، وإنما يشمل نشر أو مشاركة أو إعادة نشر أي محتوى نصي أو صورة أو مقطع فيديو أو تسجيل صوتي يمس سمعة شخص أو جهة أو كرامتهما أو يكشف خصوصيتهما، سواء كان المحتوى صحيحاً أو مختلقاً، وسواء نُشر بصورة علنية أو داخل مجموعات خاصة.
وأوضحت الضوابط أن إعادة تداول المحتوى المسيء قد تضاعف الضرر الواقع على المتضررين، الأمر الذي يستدعي التعامل مع نشر الصور والمقاطع والمحادثات الخاصة باعتباره مسؤولية تتجاوز الشخص الذي نشر المحتوى للمرة الأولى، لتشمل من يشارك في تداوله أو توسيع نطاق انتشاره.
ويكتسب هذا الإجراء أهمية خاصة في ظل انتشار مجموعات التواصل بين الطلبة وأولياء الأمور، إذ تؤكد السياسة أن المجموعات الخاصة ليست مستثناة من ضوابط حماية الخصوصية والسمعة، وأن استخدام المنصات الرقمية للسخرية من الآخرين أو توجيه اتهامات إليهم قد يستدعي تدخلاً مدرسياً وإجراءات تأديبية.
وشددت على أهمية الامتناع عن نشر أي بيانات أو مراسلات تخص المدرسة أو العاملين فيها، مع ضرورة اللجوء إلى القنوات الرسمية لمعالجة الخلافات والملاحظات، بدلاً من تحويلها إلى منشورات أو محادثات قد تنطوي على إساءة أو تشهير.
وربطت السياسة التعامل مع مخالفات التشهير الإلكتروني بلائحة إدارة سلوك الطلبة الوزارية، مؤكدة أن تحديد الإجراء التأديبي يرتبط بجسامة المخالفة وعمر الطالبة وظروفها، مع مراعاة التدرج والإجراءات المعتمدة.
وفيما حددت لائحة السلوك حسم 12 درجة عند ارتكاب مخالفة محاولة التشهير بالزملاء أو العاملين بالمدرسة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والإساءة إليهم، أوضحت السياسة أن الحالات الجسيمة يمكن إحالتها إلى الجهات المختصة، وقد تترتب عليها مسؤولية قانونية وفق التشريعات المعمول بها.
أما المخالفات التي يرتكبها العاملون بالمدرسة، فتخضع لسياسة الجزاءات التأديبية والميثاق المهني، بما يؤكد شمول قواعد المساءلة مختلف أفراد المجتمع المدرسي، وعدم اقتصارها على الطلبة.
وحددت السياسة أربع مراحل للتعامل مع وقائع التشهير والإساءة الإلكترونية، تبدأ برصد المخالفة أو تلقي البلاغ من أي فرد في المجتمع المدرسي، مع الاحتفاظ بالأدلة الرقمية، ومنها لقطات الشاشة والروابط الإلكترونية، دون إعادة نشر المواد المسيئة أو تداولها.
وتتضمن المرحلة الثانية توثيق الواقعة بصورة سرية من جانب الإرشاد الطلابي، وإحالتها إلى منسق الحماية والإدارة المدرسية في اليوم نفسه، بما يضمن سرعة التدخل ومنع تفاقم المشكلة أو اتساع نطاق انتشار المحتوى.
أما المرحلة الثالثة فتشمل تقديم الدعم النفسي والتربوي للطالبة المتضررة، والمطالبة بحذف المحتوى المسيء، واستدعاء أولياء أمور الأطراف المعنية، بينما تتضمن المرحلة الرابعة تطبيق الإجراءات التأديبية وفق لائحة السلوك، وإحالة الحالات الجسيمة إلى الجهات المختصة عند الضرورة، ثم متابعة الحالة حتى استكمال معالجتها.
وأكدت السياسة أهمية عدم الاكتفاء بحذف المنشورات المسيئة، وإنما متابعة الآثار النفسية والاجتماعية التي قد تترتب على الواقعة، والتأكد من توفير الحماية اللازمة للمتضررين.
وألزمت الضوابط جميع العاملين في المدرسة، بمن فيهم أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية والأخصائيات الاجتماعيات والنفسيات والكوادر الفنية والمساندة وموظفو الأمن، بالإبلاغ الفوري عن أي حالة مشتبه بها أو مؤكدة تتعلق بالتشهير الإلكتروني أو نشر محتوى مسيء.
وشددت على ضرورة استقبال البلاغات بسرية تامة، وحماية خصوصية الطالبة المتضررة والطالبة المتورطة، وعدم تعريض أي منهما للوصم أو التشهير، مع إجراء مقابلات فردية لفهم دوافع الواقعة وملابساتها قبل تحديد التدخل المناسب.
وحملت السياسة أولياء الأمور مسؤولية أساسية في الحد من الإساءة الرقمية، من خلال متابعة سلوك أبنائهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتوعيتهم بمخاطر التشهير وتداول المحتوى المسيء، والتعاون مع الإدارات المدرسية عند رصد أي مخالفة.
كما أكدت أهمية عدم نشر محتوى مسيء يتعلق بالمدرسة أو أفراد مجتمعها، والالتزام بالقنوات الرسمية لمعالجة الشكاوى والملاحظات، بما يحافظ على خصوصية الأطراف ويمنع انتقال الخلافات المدرسية إلى منصات التواصل الاجتماعي.
