كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية تعزز تمكين الكفاءات الوطنية

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 23 أغسطس 2025 11:30 مساءً - نجحت كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، في ترسيخ مكانتها مركزاً رائداً في تطوير القيادات الحكومية، من خلال مجموعة من البرامج الأكاديمية المتخصصة، التي أطلقتها تحت مظلة «حكومة المستقبل»، والتي تستهدف تمكين الكفاءات الوطنية، وبناء قدراتها الاستراتيجية، بما يتوافق مع متطلبات العمل الحكومي الحديث، وتحقيق مستهدفات الدولة في التميز والابتكار والتحول المؤسسي المستدام.

Advertisements

وتشكل هذه البرامج، التي تشمل ماجستير الإدارة العامة (MPA)، ماجستير إدارة الابتكار (MIM)، والماجستير التنفيذي في الإدارة العامة (EMPA)، المقدم بالكامل باللغة العربية، نموذجاً تعليمياً متقدماً، يجمع بين التخصصات الحديثة والخبرة التطبيقية، ويركز على إعداد كوادر قادرة على قيادة التحولات المؤسسية، وتحقيق الكفاءة في السياسات العامة والخدمات الحكومية، ضمن رؤية واضحة، تستند إلى الابتكار، والمرونة المؤسسية، والحوكمة الرشيقة.

ركيزة أساسية

وأكد الدكتور علي بن سباع المري الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، أن هذه البرامج تمثل ركيزة أساسية في مسيرة الكلية الأكاديمية، وقال: «منذ إطلاق هذه البرامج عام 2016، تخرج 757 منتسباً حتى نهاية العام الماضي، يشغل العديد منهم اليوم مناصب قيادية وإشرافية، على المستويين المحلي والإقليمي، وهو مؤشر واضح على فاعلية مخرجاتها، ومواءمتها للاحتياجات الفعلية لمؤسسات الدولة».

وأضاف: «تمت هذه البرامج وفق أعلى المعايير الأكاديمية العالمية، مع تركيز خاص على مهارات تحليل السياسات العامة، وقياس الأداء المؤسسي، والتخطيط الاستراتيجي، وصنع القرار في البيئات المعقدة، إلى جانب تعزيز مهارات القيادة التحويلية، وإدارة التغيير، والتواصل مع أصحاب المصلحة، بما يدعم توجهات الدولة في استشراف المستقبل، وتبنّي التكنولوجيا، وتحقيق الأثر المجتمعي».

ويجسد النموذج الأكاديمي لهذه البرامج تكاملاً نوعياً بين الإطارين النظري والتطبيقي، حيث يخوض المشاركون تجارب تعليمية تحاكي واقع العمل الحكومي، عبر دراسات حالة وزيارات ميدانية إلى مؤسسات دولية ومراكز بحثية مرموقة، بما يتيح لهم الاطلاع على تجارب رائدة، وتكييفها بما يلائم بيئة العمل الإماراتية، في ترجمة فعلية لهدف الكلية، المتمثل في نقل المعرفة، وتحويلها إلى أدوات تنفيذية.

نموذج مرن

وأشار إلى أن الكلية تمكنت من ابتكار نموذج تعليمي مرن ومتطور، يجمع بين التعليم الإلكتروني بنسبة 49 %، والتعليم الحضوري بنسبة 51 %، بما يجسد رؤيتها في تعزيز مفاهيم التعليم المرن، وتطوير الكفاءات الإدارية في القطاع الحكومي.

كما تمنح الكلية الفرصة للطلبة من المشاركة في الرحلات إلى دول مختلفة، والتي تكون مقراً لمنظمات دولية متخصصة ورائدة، مثل المملكة المتحدة وسويسرا، التي تضم مقر منظمة الأمم المتحدة، كلية جنيف للعلوم الدبلوماسية، منظمة التجارة الدولية، مركز التجارة الدولية، منظمة الصحة العالمية، منظمة الغذاء العالمية، منظمة العمل الدولية، ومكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وذلك لإكسابهم فهماً أعمق لعمل هذه المنظمات، وآليات صنع القرار فيها، وكيف تسهم دولة العربية المتحدة في هذا الدور، وكيف تتأثر بتلك المنظمات أيضاً.

في حين أنها فرصة للتواصل مع الخبراء والمختصين في مختلف المجالات، وجمع معلومات وبيانات مباشرة من مصادرها الأصلية.

شراكات دولية

وتابع: تعزز الشراكات الدولية التي تجمع الكلية بمؤسسات أكاديمية ومراكز تفكير عالمية، من بينها كلية لندن للخدمة المدنية – البنية المعرفية للبرامج، وتمنحها طابعاً عالمياً، من حيث المحتوى والجودة، ما يجعل من الكلية بيت خبرة حكومياً يعتمد عليه في بناء كفاءات مؤسسية قادرة على دعم القرار الحكومي، وتعزيز ثقافة الابتكار والاستدامة في القطاع العام.

وانعكس تأثير هذه البرامج بصورة مباشرة على المؤسسات التي يعمل فيها خريجو الكلية، حيث أسهمت في رفع كفاءة الأداء، وتجسيد نهج التقييم المؤسسي، وتمكين الكوادر من تصميم وتنفيذ مبادرات ذات أثر ملموس على مستوى الخدمات، والسياسات، وفعالية العمليات الحكومية، في ترجمة عملية للتكامل بين التعليم والتطبيق.

جيل جديد

وتواصل كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية جهودها في إعداد جيل جديد من القادة الحكوميين القادرين على التعامل مع تحديات العمل، ومواكبة المتغيرات المتسارعة، والمساهمة الفاعلة في تحقيق أهداف التنمية الوطنية لدولة الإمارات، وتعزيز تنافسيتها العالمية في مختلف المؤشرات المرتبطة بالحكومة الذكية، والابتكار، والكفاءة الإدارية.

خريجون

وأشار طلاب تخرجوا في الكلية، إلى أن تجربتهم الأكاديمية نقطة تحول محورية في مسيرتهم المهنية، لما وفرته من أدوات عملية ومعرفية، عززت قدرتهم على قراءة السياقات المؤسسية وتحليلها، واتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة، وهو ما عزز من ثقتهم في قيادة التغيير داخل مؤسساتهم.

وأجمع الخريجون على أن المحتوى التعليمي للبرامج، يتميز بتنوعه وتفاعليته، حيث أسهمت الأساليب التطبيقية في تقريب المعرفة النظرية من الواقع العملي، فيما أضاف التنوع الأكاديمي لأعضاء هيئة التدريس ممن يجمعون بين البحث الأكاديمي والخبرة الميدانية، عمقاً لبيئة التعلم، ووسع آفاق النقاش والتحليل.

ولقيت موضوعات، مثل التفكير التصميمي، واستشراف المستقبل، والقيادة التحويلية، تفاعلاً واسعاً من المشاركين، نظراً لأهميتها في بيئة العمل الحكومية الحديثة، بينما وفرت بيئة البرنامج فرصاً واسعة للتواصل المهني بين كوادر من جهات حكومية متعددة، ما عزز من تبادل الخبرات، وبناء علاقات مهنية طويلة الأمد.

وأكد الخريجون أنهم باتوا سفراء حقيقيين لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية في مواقع عملهم، من خلال نقل المعرفة والخبرات التي اكتسبوها إلى زملائهم، وتطبيق أفضل الممارسات المؤسسية.

تجربة معرفية

وقال محمد الحبسي مدير إدارة الآداب بالإنابة في هيئة الثقافة والفنون في دبي، وخريج الماجستير التنفيذي في الإدارة العامة، إن دراسته في الكلية، مثلت تجربة معرفية متكاملة، أسهمت في تشكيل وعيه القيادي، ووسعت رؤيته للمؤسسات والعمل الحكومي نحو آفاق أكثر رحابة.

وأوضح أنه اكتسب خلالها مهارات تحليل السياسات العامة، وقياس الأثر المؤسسي، وفهم التميز وتطبيقه، إلى جانب إحاطة أعمق بالعمل الاستراتيجي.

وأضاف الحبسي أنه منذ بدء دراسته، بدأ بتطبيق ما تعلمه تدريجياً، عبر مراجعة خطط الإدارة، وتطوير آليات المتابعة والتقييم، وتعزيز ثقافة قياس الأثر، كما حرص على تشجيع فريقه على التفكير خارج الأطر التقليدية.

وأشار إلى أنه نقل أدوات التحليل المؤسسي والابتكار في السياسات إلى زملائه بطريقة غير مباشرة، من خلال نقاشات استراتيجية داخل الفريق، وأسهم في تعديل ممارسات تشغيلية، لتكون أكثر مرونة، وأقرب لاحتياجات المستفيدين، مؤكداً أن المشاريع التطبيقية التي خاضها «لم تكن تمارين نظرية، بل محاكاة واقعية لقضايا مؤسسية معاصرة»، وهو ما زوّده بثقة أكبر في قراراته، ومنحه مرونة قيادية أوسع.

مهارات جوهرية

من جانبه، بيّن يوسف المناعي مدير مشاريع أول في مؤسسة الجليلة، وخريج ماجستير إدارة الابتكار، أن تجربته الدراسية منحته مهارات جوهرية في إدارة الفرق المتنوعة، والتواصل الفعال والذكاء العاطفي والحضاري، وهو ما وظّفه في قيادة المشاريع بكفاءة أكبر.

ولفت إلى أن زياراته الخارجية شملت جنيف والمملكة المتحدة وكلية لندن للخدمة المدنية، كما شملت مؤسسات رائدة، مثل «مايكروسوفت»، ما أتاح له الاطلاع على تجارب عالمية، وتوسيع آفاق التفكير والابتكار.

منوهاً بأنه عمل على تنظيم زيارات تنفيذية بالتعاون مع الكلية، لتبادل الخبرات بين زملائه الدارسين ومؤسسته، وأسهم بذلك في رفع جودة الأداء والإنتاجية.

التفكير الاستراتيجي

بدوره، أوضح حسن النجار المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «InFocus Media»، وخريج ماجستير الإدارة العامة، أن البرنامج زوده بمهارات التفكير الاستراتيجي، وتحليل السياسات العامة، والقيادة الفاعلة، وإدارة التغيير المؤسسي.

وقال: «ما يميز التجربة، هو التوازن بين الجانب النظري المتعمق والتطبيقي الواقعي، إلى جانب الزيارات الخارجية، التي أطلعتنا على أفضل الممارسات العالمية»، مؤكداً أنه يحرص على تجسيد رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في بيئة عمله، من خلال التعلم المستمر، وتمكين الأفراد وصناعة الأمل، فضلاً عن تطبيق مؤشرات أداء واضحة، وتعزيز ثقافة الإبداع في مؤسسته.

أخبار متعلقة :