ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 2 يناير 2026 11:36 مساءً - مع انتهاء الإجازات وعودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة بعد غدٍ الاثنين، تواجه كثير من الأسر حالة من الارتباك اليومي في الساعات الأولى من الصباح، تتجلى في رفض الاستيقاظ، التذمر، العصبية أو البكاء، خاصة لدى الأطفال في المراحل التأسيسية.
وهذه المشاهد المتكررة لا تعكس بالضرورة كره الطفل للمدرسة، بقدر ما تعبّر عن صعوبة الانتقال المفاجئ من نمط الإجازة إلى متطلبات الانضباط الدراسي.
ويرى اختصاصيون وتربويون أن إعادة الطفل إلى المدرسة دون صدام، تتطلب تغييراً في أسلوب التعامل الأسري، يقوم على التدرج والاحتواء، بدل الأوامر والضغط، مؤكدين أن الأيام الأولى بعد العودة تعد مرحلة تأسيسية، تحدد شكل علاقة الطفل بالمدرسة طوال الفصل الدراسي.
وينصح الاختصاصيون والتربويون بعدد من الخطوات العملية، أبرزها البدء بإعادة تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ ابتداءً من اليوم، وتقليل وقت الشاشات بصورة متدرجة لا مفاجئة، إلى جانب الحديث الإيجابي عن المدرسة.
وربطها بالأنشطة المحببة للطفل، مع إشراكه في التحضيرات اليومية، مثل تجهيز الحقيبة والزي المدرسي، كما يشددون على أهمية تفهّم حالة التذمر في الأيام الأولى، بوصفها رد فعل طبيعي، لا سلوكاً يستدعي العقاب.
التهيئة النفسية
وذكرت الدكتورة ميساء العبدالله، الاختصاصية النفسية والتربوية، أن كثيراً من الأسر تبدأ العودة للمدرسة من نقطة خاطئة، عبر فرض مواعيد نوم واستيقاظ صارمة فجأة، دون مراعاة الجانب النفسي للطفل، وتشير إلى أن الطفل يحتاج إلى وقت لإعادة ضبط إيقاعه اليومي بعد الإجازة، خاصة إذا ارتبطت الإجازة بالحرية والسهر والأنشطة المفتوحة.
وأكدت أن الحوار الهادئ مع الطفل، وشرح ما سيحدث خلال الأيام الدراسية الأولى، يساعده على الاستعداد النفسي، ويقلل من مقاومته الداخلية، كما توصي بتجنب استخدام لغة التهديد أو التخويف، واستبدالها بلغة الطمأنة والتحفيز، مع تقبّل بعض الفوضى المؤقتة في الأيام الأولى.
روتين بالتدرج
ويري التربوي أيمن النقيب أن الصدام الصباحي المتكرر، غالباً ما يكون انعكاساً لطريقة فرض الروتين داخل المنزل، موضحاً أن الطفل حين يشعر بأن يومه يدار بالأوامر فقط، يميل تلقائياً إلى الرفض والعناد، حتى لو لم يكن لديه نفور حقيقي من المدرسة.
وأشار إلى أن بناء الروتين المدرسي يجب أن يتم عبر خطوات واضحة ومتدرجة، تشمل تحديد أوقات ثابتة للنوم والطعام والمذاكرة، مع منح الطفل مساحة محدودة من المرونة في البداية، مؤكداً أن التشجيع والثناء على الالتزام الجزئي، يعزز السلوك الإيجابي أكثر من العقاب أو المقارنة.
مشاعر غير معلنة
ولفتت فاطمة الظنحاني، الاختصاصية الاجتماعية، إلى أن كثيراً من الأطفال يعبّرون عن قلقهم من العودة للمدرسة بسلوكيات مزعجة، مثل العصبية أو الرفض أو البكاء، لعدم قدرتهم على التعبير اللفظي عن مشاعرهم، موضحة أن تجاهل هذه المشاعر والتركيز فقط على السلوك الظاهر، يؤدي إلى تفاقم الصدام.
وأكدت أهمية تخصيص وقت يومي قصير للحوار مع الطفل، دون توجيه أو لوم، مع الإصغاء لمخاوفه المتعلقة بالمدرسة أو الأصدقاء أو التقييمات، كما تحذر من المقارنة بين الإخوة، أو استخدام عبارات تقلل من مشاعر الطفل، لما لها من أثر سلبي في ثقته بنفسه.
تحدٍ صامت
وأشارت التربوية نعيمة عوض إلى أن استمرار نمط الاستخدام المكثف للشاشات بعد الإجازة، يعد أحد أبرز أسباب صعوبة العودة للروتين المدرسي، موضحة أنه ابتداء من اليوم، على أولياء الأمور أن يخففوا من السهر أمام الأجهزة، كونها تؤثر بشكل مباشر في جودة النوم، وتزيد من حدة التوتر وقلة التركيز.
وأكدت أن تنظيم استخدام الشاشات يجب أن يكون تدريجياً، من خلال وضع قواعد واضحة ومعلنة داخل الأسرة، مثل تحديد ساعات الاستخدام، وإبعاد الأجهزة قبل النوم بساعتين على الأقل، مضيفة أن كثيراً من الأسر تلاحظ تحسناً ملحوظاً في سلوك الطفل وهدوئه خلال أيام قليلة من ضبط هذا الجانب.
ولفتت التربوية حنان البوادي، إلى أن إعادة الطفل إلى روتين المدرسة دون صدام، لا تتحقق بالقوة أو الصراخ، بل بالاحتواء والتدرج والفهم، فالطفل الذي يشعر بالأمان داخل أسرته، ويتعامل مع العودة للدراسة كعملية منظمة ومدعومة، يكون أكثر استعداداً للالتزام والانخراط في التعلم.
وأكدت أن نجاح الأيام الأولى، ينعكس على استقرار الطفل النفسي والتحصيلي طوال الفصل، ما يجعل الدور الأسري عنصراً حاسماً في تحويل العودة إلى المدرسة من عبء يومي إلى بداية متوازنة.
أخبار متعلقة :