عقدان من صياغة المستقبل.. الإنسان أولاً والريادة دائماً

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 4 يناير 2026 11:21 مساءً - كرست دولة استشراف المستقبل نهجاً مؤسسياً ثابتاً، يقود مسيرتها التنموية، ويشكّل البوصلة التي توجه سياساتها واستراتيجياتها الوطنية في مختلف القطاعات، فقد آمنت القيادة الرشيدة بأن الاستعداد المبكر للتحولات العالمية، وصناعة الفرص، هو السبيل لترسيخ الاستقرار، وتحقيق الازدهار، وبناء نموذج تنموي مستدام، يضع الإنسان في صدارة الأولويات.

Advertisements

ومع تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، مقاليد الحكم في إمارة دبي قبل 20 عاماً، انتقل استشراف المستقبل من كونه رؤية فكرية، إلى ممارسة حكومية شاملة، تدار عبر خطط واضحة، وقرارات ومبادرات استباقية، ومؤسسات متخصصة.

رؤية شاملة

وانطلقت تجربة الإمارات في استشراف المستقبل، من قناعة راسخة بأن التحديات المقبلة لا يمكن التعامل معها بالحلول التقليدية، بل تتطلب رؤية شاملة، تستشرف المتغيرات وتحوّلها إلى فرص. لذلك، ركزت الاستراتيجيات الوطنية على استشراف مستقبل رأس المال البشري والشباب، ومستقبل التكنولوجيا والأنظمة الذكية، والاستدامة البيئية وتغير المناخ، والبنية التحتية والمواصلات، والصحة، والتعليم، والطاقة، والاقتصاد والأمن الاقتصادي والتجاري، والموارد المالية، والحكومة والخدمات الحكومية، والعلاقات الدولية، والأمن المائي والغذائي، والأمن الإلكتروني، في مقاربة متكاملة، تضع الإنسان في قلب عملية التنمية.

وتُجسد رؤية دولة الإمارات في تمكين الإنسان نموذجاً عالمياً متقدماً، يجمع بين السياسات الاستشرافية، والتعليم النوعي، وتطوير المهارات العملية، وإتاحة الفرص الحقيقية أمام الأفراد للمشاركة الفاعلة في الاقتصاد والمجتمع. وقد أولت الدولة اهتماماً خاصاً بمشاركة الشباب وتطوير المواهب العالمية، والاستثمار في التعليم التطبيقي والتقني، عبر مبادرات ومؤسسات متعددة، أسهمت في بناء منظومة ديناميكية للنمو المستدام مدى الحياة.

وربطت الرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تقدم الأوطان وازدهارها بما تمتلكه من ثروة بشرية وكوادر شابة مؤهلة ومبدعة، وهو المبدأ الذي آمنت به الإمارات منذ تأسيسها، حين جعلت من الاستثمار في الإنسان وتنمية قدراته أولوية وطنية، سخرت في سبيلها كافة الجهود لبناء أجيال قادرة على قيادة مسيرة التطوير بعلم ومعرفة، وحب للوطن، وتفانٍ في رفعته، وقد شكلت هذه الرؤية المستنيرة حجر الأساس لكل ما تحقق من إنجازات تنموية، ومشاريع حضارية على أرض الدولة، منذ عهد المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه القادة المؤسسين.

أجندة وطنية

وعلى مدار العقود الماضية، تحولت صناعة المستقبل واستشرافه إلى نهج مؤسسي ثابت في الدولة ، تُرجم عبر خطط واستراتيجيات واضحة ومحددة الأهداف، كان من أبرزها «رؤية الإمارات 2021»، التي سعت إلى جعل الدولة ضمن أفضل دول العالم بحلول اليوبيل الذهبي للاتحاد، من خلال ستة محاور رئيسة، شملت المجتمع المتلاحم، والأمن والقضاء، والاقتصاد المعرفي التنافسي، والتعليم الرفيع المستوى، والنظام الصحي بمعايير عالمية، والبيئة المستدامة والبنية التحتية المتكاملة.

وفي أبريل 2007، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أول استراتيجية لحكومة دولة الإمارات، بهدف تحقيق التنمية المستدامة والمتوازنة، وإدارة الموارد الحكومية بكفاءة وفاعلية، وتعزيز الشفافية والحوكمة الرشيدة في الجهات الاتحادية.

وتوالت بعد ذلك المبادرات التي رسخت التحول الحكومي، مثل إطلاق مبادرة الحكومة الذكية في مايو 2013، لتوفير الخدمات للجمهور على مدار الساعة، وإطلاق حملة «يوم العلم» في نوفمبر 2013، وافتتاح مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي، في سبتمبر 2014، لتعزيز الابتكار كمحرك رئيس للتطوير الحكومي.

وشكل تعميم تجربة «مختبر الإبداع الحكومي»، بعد نجاحها خلال الخلوة الوزارية في ديسمبر 2013، محطة مهمة في ترسيخ ثقافة الابتكار في العمل الحكومي، إلى جانب إطلاق برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي، الذي أسهم في تطوير بيئة تعليمية قائمة على الصفوف الذكية، وإطلاق جائزة محمد بن راشد للأداء الحكومي المتميز عام 2009، وبرنامج الإمارات للخدمة الحكومية المتميزة في مارس 2011، لرفع كفاءة الخدمات الحكومية، كما شهدت هذه المرحلة إطلاق مبادرات داعمة للتحول الرقمي الشامل، مثل حقيبة الوزير الإلكترونية والمركز المعرفي، والبرنامج الوطني للاتصال الحكومي لدعم القضايا المجتمعية الكبرى، المستندة إلى الأجندة الوطنية، إضافة إلى استراتيجية التنمية الخضراء، التي استهدفت بناء اقتصاد أخضر، تحت شعار «اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة».

وفي أكتوبر 2013، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إطلاق مشروع تحويل دبي إلى مدينة ذكية، عبر إدارة كافة مرافق وخدمات الإمارة بأنظمة إلكترونية ذكية ومترابطة، ومن أبرز مخرجات هذا التوجه، مبادرة «100 % لا ورقية»، التي هدفت إلى تحويل جميع المعاملات الحكومية إلى معاملات رقمية، بما يسهم في توفير أكثر من مليار ورقة سنوياً في حكومة دبي.

إطار مؤسسي

كما جاء اعتماد «استراتيجية الإمارات لاستشراف المستقبل»، ليشكل إطاراً مؤسسياً متكاملاً، يجعل من استشراف المستقبل جزءاً أصيلاً من عملية التخطيط الاستراتيجي في الجهات الحكومية، عبر إطلاق دراسات وسيناريوهات لاستشراف مستقبل القطاعات الحيوية، وبناء نماذج مستقبلية للقطاعات الصحية والتعليمية والاجتماعية والتنموية والبيئية، ومواءمة السياسات الحكومية الحالية مع المتغيرات المتوقعة، إلى جانب بناء قدرات وطنية متخصصة في هذا المجال، وعقد شراكات دولية، وتطوير مختبرات تخصصية، وإطلاق تقارير بحثية دورية حول مستقبل مختلف القطاعات في الدولة. وشهد عام 2017 الإعلان عن إطلاق «منصة الإمارات لاستشراف المستقبل»، دعماً لنشر ثقافة الفكر المستقبلي، وتعزيز الوعي بأهميته في الاستعداد للتحديات والمتغيرات المقبلة.

مكانة عالمية

وخلال خمسة عشر عاماً، اعتمدت حكومة دولة الإمارات تأسيس أكثر من 35 مؤسسة وهيئة ومجلس ولجنة اتحادية، دعمت الانتقال السريع نحو حكومة المستقبل، وأسهمت في تعزيز مكانة الدولة عالمياً. وتم إنشاء مجالس اتحادية متخصصة لتطوير القطاعات الحيوية المرتبطة برؤية الدولة لليوبيل الذهبي ومئويتها.

وبالتوازي مع ذلك، أولت حكومة دولة الإمارات اهتماماً خاصاً بفئة الشباب، بوصفهم المحرك الرئيس للمستقبل، فأنشأت المؤسسة الاتحادية للشباب، ومركز الشباب العربي، ومجلس شباب الإمارات، الذي يضم شباباً من مختلف القطاعات على مستوى الدولة، وأسهم في إشراكهم في صياغة السياسات وصناعة القرار. كما أطلقت الحكومة «برنامج استشراف المستقبل»، لتعميم المعرفة بالعملية الاستشرافية وأدواتها، وتعزيز فهم سياق استشراف المستقبل، وتطبيق التخطيط بالسيناريوهات في الجهات الحكومية والقطاع الخاص.

وشكل افتتاح مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي عام 2014، نقطة تحول في تبنّي الابتكار كمنهج يومي في العمل الحكومي، حيث تم إعلان عام 2015 عاماً للابتكار، كما أُطلق «أسبوع الإمارات للابتكار» في نوفمبر 2015، الذي تحول لاحقاً إلى «شهر الإمارات للابتكار».

وفي عام 2018، أطلقت حكومة دولة الإمارات «الاستراتيجية الوطنية للابتكار»، لدعم تحقيق أهداف «مئوية الإمارات 2071»، وضمت 30 مبادرة وطنية لتطوير منظومة الابتكار، من خلال التركيز على 7 مجالات رئيسة، تشمل الاستكشاف، وجودة الحياة والصحة، ومهارات المستقبل، والتكنولوجيا لخدمة الإنسان، والتنقل، والطاقة الخضراء. كما أُطلق «دبلوم خبير الابتكار الحكومي»، الذي خرّج منذ إطلاقه نحو 300 خريج حكومي في خمس دفعات، أسهموا في تطوير أكثر من 200 مشروع مبتكر، ركزت على محاور رؤية الإمارات.

وتم تعزيز منظومة إعداد القيادات المستقبلية عبر برنامج قيادات حكومة الإمارات، الذي أُسس عام 2008، ونجح خلال أكثر من عقد في تخريج أكثر من 1000 قيادي عبر برامج القيادات الاستراتيجية والتنفيذية، وقيادات المستقبل، وبرنامج شباب الإمارات، مستنداً إلى نموذج إماراتي للقيادة الحكومية، يرتكز على الروح القيادية، والنظرة المستقبلية، والإنجاز، والتأثير. كما طوّر البرنامج منصة «قيادات رقمية»، التي تضم أكثر من 14 ألف موهبة إماراتية، بهدف تعزيز تبادل المعرفة، وبناء القدرات في المجالات المرتبطة برؤية الحكومة للمستقبل.

تشريعات استباقية

وفي مجال التشريعات الاستباقية، أصدرت دولة الإمارات قوانين متقدمة لتنظيم القطاعات الحيوية، من بينها قانون تنظيم قطاع الفضاء، الذي وفر بيئة تشريعية مرنة ومحفزة للابتكار، وقوانين تنظم القطاع الصحي ومؤسسات الرعاية الصحية، بما في ذلك المسؤولية الطبية ومكافحة الأمراض السارية، وتنظيم مزاولة المهن الطبية.

وحققت دولة الإمارات في قطاع الفضاء وصناعاته العديد من الإنجازات المهمة، التي تعزز طموحاتها المستقبلية، وتؤسس لقاعدة متينة في هذا القطاع الحيوي، ففي عام 2014، دخلت دولة الإمارات بشكل رسمي السباق العالمي لاستكشاف الفضاء الخارجي، عبر إنشاء «وكالة الإمارات للفضاء»، وبدء العمل على مشروع لإرسال أول مسبار عربي وإسلامي إلى كوكب المريخ «مسبار الأمل»، بقيادة فريق عمل إماراتي، في رحلة استكشافية علمية، تصل للكوكب الأحمر في عام 2021.

غزو الفضاء

وفي 2015 أسس مركز محمد بن راشد للفضاء لصناعة الأقمار الاصطناعية في الدولة، وكان للجهود البارزة للكفاءات الإماراتية التي تعمل في قطاع الفضاء، بصمة جلية في تعزيز مسيرة إنجازات الدولة في هذا القطاع، وفي فبراير 2017، تم الإعلان عن مشروع «المريخ 2117»، والذي يتضمن برنامجاً وطنياً لإعداد كوادر علمية بحثية تخصصية إماراتية في مجال استكشاف الكوكب الأحمر، كما أطلقت الإمارات في عام 2018 «خليفة سات»، أول قمر صناعي إماراتي صنع بالكامل في الدولة، وبأيدي مهندسين إماراتيين 100 في المئة.

وشهد أكتوبر 2020، الإعلان عن مشروع القمر الصناعي الإماراتي «ام بي زد سات»، ثاني قمر اصطناعي إماراتي يبنيه ويطوره بالكامل فريق من المهندسين الإماراتيين، بعد قمر «خليفة سات». كذلك أطلقت الدولة مبادرات نوعية وطموحة في قطاع الفضاء، وتم في سبتمبر 2020 الإعلان عن أول مهمة عربية لاستكشاف القمر، وذلك ضمن استراتيجية مركز محمد بن راشد للفضاء «2021 - 2031»، كما تم الإعلان في أكتوبر 2021، عن مهمة جديدة في مجال الفضاء، تتضمن بناء مركبة فضائية إماراتية، تقطع رحلة مقدارها 3.6 مليارات كيلومتر، تصل خلالها كوكب الزهرة وسبع كويكبات ضمن المجموعة الشمسية، وواصلت الدولة جهودها، وتم في يوليو 2022 إطلاق البرنامج الوطني للأقمار الاصطناعية الرّادارية «سرب»، لتطوير سرب من الأقمار الرّادارية، والذي يوفر تصويراً رادارياً على مدار الساعة، وفي جميع الأحوال الجوية، والإعلان عن تأسيس صندوق وطني بقيمة 3 مليارات درهم، لدعم قطاع الفضاء في الدولة، كما أطلقت الدولة مشروع الإمارات لاستكشاف القمر، بهدف تطوير مُستكشف إماراتي الصنع للهبوط على سطح القمر، وانطلق «المستكشف راشد» نحو سطح القمر في ديسمبر 2022، ويدخل مشروع الإمارات لاستكشاف القمر، ضمن الاستراتيجية الجديدة التي أطلقها مركز محمد بن راشد للفضاء 2021 - 2031، حيث يشمل المشروع تطوير وإطلاق أول مستكشف إماراتي للقمر.

مسبار الأمل

وجاء عام 2021، ليشكل محطة تاريخية في مسيرة استشراف المستقبل، مع وصول مسبار الأمل إلى مدار كوكب المريخ، مسجلاً أول حضور عربي وإسلامي على الكوكب الأحمر. ولم يكن هذا الإنجاز العلمي إلا ثمرة مباشرة لرؤية استشرافية، آمنت بقدرة الكفاءات الوطنية على خوض مجالات علمية متقدمة، ودعمت الاستثمار في التعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا. وفي العام نفسه، اكتملت مبادرة مئة في المئة لا ورقية، التي أسهمت في توفير أكثر من مليار ورقة سنوياً، وعززت التحول الرقمي الشامل في العمل الحكومي.

ولتعزيز ريادتها في مجال الفضاء، أطلقت الدولة الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2030، لجهة دعم تحقيق رؤية الإمارات في مجال صناعة الفضاء، بمختلف علومه وتقنياته وتطبيقاته وخدماته، وتعنى الاستراتيجية بصناعة وأنشطة الفضاء لدولة الإمارات حتى عام 2030، وصولاً لمستهدفات «مئوية الإمارات 2071»، ويشمل ذلك الأنشطة الفضائية الحكومية، والأنشطة التجارية، والأنشطة العلمية التي يقوم بتنفيذها الجهات العاملة في القطاعين العام والخاص، والمؤسسات الأكاديمية، ومراكز البحث والتطوير، كما تعنى أيضاً بالأنشطة الفضائية الدولية، أو لدول أخرى، والتي تشارك وتسهم فيها الجهات العاملة في الدولة.

وبالتوازي، عززت الدولة مكانتها الريادية في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تصدرت الدول العربية، وحلت في المركز 28 عالمياً، وفق تصنيف «تورتواز ميديا»، في ظل استراتيجية متكاملة، ركزت على تطوير الكفاءات والبنية التحتية، وبيئة تشغيلية محفزة، ودعم البحث والتطوير، وأطلقت في أكتوبر 2017 «استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي»، التي استهدفت الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات، وتحليل البيانات بنسبة 100 % بحلول عام 2031، وخلق سوق جديدة ذات قيمة اقتصادية عالية، ودعم الإنتاجية والابتكار في مختلف القطاعات.

وتشير تقارير مؤسسة دبي للمستقبل، إلى أن قيمة سوق الذكاء الاصطناعي عالمياً، قد تصل إلى نحو 900 مليار دولار بحلول عام 2026، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 19 %، ما يعكس الفرص الهائلة التي يوفرها هذا القطاع للنمو الاقتصادي.

وفي هذا الإطار، عززت الإمارات موقعها منصة عالمية لشركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، من خلال تنظيم فعاليات عالمية، مثل القمة العالمية للحكومات ومنتدى دبي للمستقبل، وملتقى دبي للميتافيرس، إلى جانب إطلاق «مبادئ الخمسين»، كمرجع استراتيجي لعمل المؤسسات خلال الخمسين عاماً المقبلة.

تمكين الشباب

وفي هذا الإطار، أُطلقت «الأجندة الوطنية للشباب 2031»، في يوليو 2024، بخمسة أهداف استراتيجية، تركز على تمكين الشباب ليكونوا محركاً رئيساً للتنمية الاقتصادية، ومؤثرين عالمياً، ومواكبين للتكنولوجيا، ويتمتعون بأعلى مستويات الصحة وجودة الحياة. كما شهد فبراير 2025، استضافة الإمارات الاجتماع العربي للقيادات الشابة، ضمن القمة العالمية للحكومات، تأكيداً لدورها الإقليمي في تمكين الشباب العربي.

وتعكس هذه الجهود نتائج ملموسة على المؤشرات الدولية، حيث احتلت دولة الإمارات المركز 15 عالمياً في مؤشر التنمية البشرية لعام 2025، وتصدرت عشرة مؤشرات عالمية في سوق العمل، وتقدمت إلى المرتبة 21 عالمياً في تقرير السعادة العالمية لعام 2025، في دلالة واضحة على جودة الحياة والبيئة الاجتماعية والاقتصادية الجاذبة.

وتشير بيانات وزارة الموارد البشرية والتوطين، إلى أن فئة الشباب تشكل نحو 50 % من إجمالي القوى العاملة في سوق العمل الإماراتي، في سوق شهد نمواً في قوة العمل بنسبة 12 %، ونمواً في عدد الشركات بنسبة 17 %، ما يعكس حيوية الاقتصاد الوطني، وقدرته على استيعاب الطاقات الشابة، كما أظهرت البيانات نمواً غير مسبوق في قوة العمل من المواطنين بنسبة 325 %، خلال السنوات الثلاث الأخيرة منذ إطلاق برنامج «نافس»، وهو ما يعزز دور الشباب في دعم النمو الاقتصادي الشامل، وتحفيز الابتكار، وتعزيز التماسك الاجتماعي، في ظل سياسات وطنية ركزت على تمكين الكفاءات الوطنية، ومواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، خصوصاً في القطاعات المستقبلية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والخدمات الرقمية والصناعات المتقدمة.

وعليه، فإن الدولة تواصل جهودها دون كلل، وبتصميم راسخ، وقناعة بترسيخ مكانتها حاضنة للطاقات الشابة، ونموذجاً عالمياً في استشراف المستقبل، عبر منظومة متكاملة من السياسات والاستراتيجيات والمبادرات التي تضع الإنسان في صدارة الأولويات، وتؤسس لمستقبل مستدام، قائم على الابتكار والمعرفة والتنافسية العالمية.

أخبار متعلقة :