مؤثرون: «قيمة المحتوى» العملة الأندر في اقتصاد المنصات الرقمية

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 9 يناير 2026 11:21 مساءً - استطلاع: مرفت عبد الحميد، ومريم العدان

Advertisements

أكد عدد من المؤثرين المشاركين في قمة المليار متابع في نسختها الرابعة والتي انطلقت أعمالها بدبي أمس، أنه لم يعد التحدي الحقيقي أمام صناع المحتوى هو الظهور أو الوصول إلى الجمهور، بقدر ما أصبح مرتبطاً بالقدرة على الاستمرار وصناعة تأثير إيجابي ومستدام في ظل الانفجار الرقمي وتسارع وتيرة النشر على مختلف منصات التواصل الاجتماعي. وقالوا إن ازدحام المحتوى، وما يصاحبه من ضجيج بصري ومعلوماتي، فرض معادلة جديدة قوامها الوعي والمسؤولية، وتحويل المنصات الرقمية من مساحات للترفيه السريع إلى أدوات فاعلة للتنوير والمعرفة. وفي استطلاع أجرته «حال الخليج» مع عدد من المؤثرين المشاركين في القمة، تباينت الرؤى حول أسباب ازدحام المحتوى، إلا أن الإجماع كان واضحاً على أن القمة باتت العملة الأندر في اقتصاد المنصات الرقمية.

وأجمع المشاركون على أن هناك 5 عوامل تسهم في استدامة المحتوى في بيئة رقمية مزدحمة، من أبرزها: وضوح الرسالة والهدف بعيداً عن العشوائية ورد الفعل اللحظي، صناعة القيمة من خلال المعرفة، أو الخبرة، أو التجربة الإنسانية الصادقة، المسؤولية والوعي المجتمعي عند طرح القضايا والموضوعات الحساسة، الاستمرارية والالتزام دون الوقوع في فخ الاستهلاك السريع للمحتوى، التفاعل الحقيقي مع الجمهور وبناء علاقة قائمة على الثقة لا الأرقام فقط. وفي هذا الإطار يرى المؤثر الإماراتي سالم خماس، أن سهولة النشر ألغت حواجز الجودة، مشيراً إلى أن السبب الرئيسي لازدحام المحتوى يعود إلى سهولة أدوات النشر وسرعة الوصول. وأوضح أن أي شخص اليوم قادر على إنتاج محتوى ونشره في ثوان، دون المرور بأي معايير تحريرية أو تقييم للجودة، لافتاً إلى أن هذا الواقع خلق منافسة شرسة لا تقوم على الفكرة العميقة، بل على سرعة الانتشار. وأكد خماس أن صناع المحتوى القادرين على الاستمرار هم أولئك الذين يمتلكون رؤية واضحة ورسالة تتجاوز البحث عن التفاعل اللحظي.

بدوره يقول المؤثر الصيني فينه غيانغ، إن الجمهور أصبح أكثر وعياً وانتقائية، إذ إن ازدحام المحتوى لم يعد مشكلة بحد ذاته، بقدر ما أصبح اختباراً حقيقياً لوعي صانع المحتوى.

وأضاف أن الجمهور اليوم لم يعد ينجذب إلى كل ما هو صاخب أو متكرر، بل يبحث عن محتوى يضيف له معرفة أو تجربة مختلفة، لافتاً إلى أن الاستمرارية لا تتحقق إلا حين يشعر المتابع بأن المحتوى يحترم عقله ووقته.

ويقول طارق عبد الحميد (يوتيوبر مصري)، إن القيمة هي الفارق الوحيد وسط الضجيج، مؤكداً أن التحول من الظهور إلى التأثير يتطلب من صانع المحتوى إدراك مسؤوليته المجتمعية.

وأوضح أن المنصات الرقمية يمكن أن تكون مصدر إلهام أو مساحة للضجيج، والفرق بينهما تصنعه القيمة، وأشار إلى أن المحتوى القائم على المعلومة الموثوقة، أو التجربة الصادقة، أو الطرح المتوازن، هو الأقدر على البقاء في ذاكرة الجمهور.

وضوح الرسالة

بدوره، شدد حسام النابلسي مؤثر سوري على أن أحد أبرز أسباب تلاشي الكثير من الحسابات رغم انتشارها السريع هو غياب الرسالة الواضحة، مشيراً إلى أن الاستدامة في المحتوى لا تبنى على تقليد الترندات، بل على فهم حقيقي للهوية الرقمية لصانع المحتوى، وما يريد أن يقدمه على المدى الطويل.

وأكد أن مستقبل صناعة المحتوى لم يعد مرهوناً بعدد المتابعين أو نسب المشاهدة، بل بقدرة صناع المحتوى على تحويل المنصات الرقمية إلى أدوات للتنوير والمعرفة، وصناعة تأثير إيجابي طويل الأمد يواكب تطلعات المجتمعات ويعزز وعيها.

أخبار متعلقة :