ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 1 فبراير 2026 11:51 صباحاً - ناقشت قمة العلماء، بمشاركة حائزين على جائزة نوبل وجائزة تورنغ، الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد والعلوم والقطاعات الحيوية حول العالم.
وأكد البروفيسور كريستوفر بيساريدس، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، أن الذكاء الاصطناعي يمثل قوة دافعة للنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل، مشيراً إلى أن تاريخ الاقتصاد يثبت أن التكنولوجيا لا تقصي العمل البشري، بل تعيد تشكيله عبر ما يُعرف بـ«الهدم الخلّاق».
وأوضح أن البشر بطبيعتهم يميلون إلى العمل، وهو ما لن يتغير مع تطور الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن التحولات الاقتصادية الكبرى تحتاج إلى وقت لتنعكس على مستويات الإنتاجية. وحذّر من التحديات التي قد تعيق تبني هذه التقنيات، مثل ضعف البنية التحتية والحاجة إلى إعادة تأهيل المهارات، داعياً إلى سياسات تدعم توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز العمل البشري لا استبداله.
من جانبه، أشار البروفيسور مايكل ليفيت، الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء، إلى أن الذكاء الاصطناعي بات عنصراً محورياً في البحث العلمي، موضحاً أن نحو 90% من عمله البحثي الحالي يعتمد عليه. وبيّن أن الذكاء الاصطناعي سرّع عملية الاكتشاف العلمي من خلال تقليص الزمن والكلفة، ما أتاح اختبار عدد أكبر من الأفكار خلال وقت أقصر. وأضاف أن هذا التطور نقل تركيز العلماء من كتابة الشيفرات البرمجية إلى تحليل النتائج والتحقق منها، واصفاً الذكاء الاصطناعي بأنه انتقل من أداة مساعدة إلى «زميل عمل» يعزز كفاءة الباحثين وقدرتهم على الإنتاج العلمي.
أما البروفيسور مايكل جوردان، الحائز على جائزة رابطة الحائزين على الجوائز العالمية في علوم الحاسوب أو الرياضيات، فتوقف عند البعد المفاهيمي للذكاء الاصطناعي، معتبراً أن المصطلح ذاته قد يكون مضللاً من الناحية العلمية، إذ إن ما يجري اليوم هو امتداد لتعلّم الآلة وتفاعل مع معرفة جماعية راكمها البشر عبر الزمن. وأوضح أن هذه الأنظمة لم تعد مجرد أدوات، بل أصبحت جزءاً من بنى عالمية معقدة تشمل قطاعات حيوية مثل الصحة والنقل والخدمات اللوجستية. وحذّر من مخاطر التحيّز والثقة المفرطة في النماذج الأساسية، مشدداً على ضرورة تطوير أدوات إحصائية متقدمة وتصميم هذه الأنظمة بفهم عميق للسلوك البشري والحوافز الاقتصادية.
وفي سياق متصل، حذّر البروفيسور ويتفيلد ديفي، الحائز على جائزة تورنغ، من منح أنظمة الذكاء الاصطناعي سلطة أخلاقية أو قرارية على البشر، رغم توقعه أن تتولى هذه الأنظمة أداء معظم المهام قبل منتصف القرن. وأكد أن الذكاء الاصطناعي سيواصل التوسع مدفوعاً بالاستثمارات الضخمة، لكنه شدد على ضرورة إبقاء القرار النهائي بيد الإنسان. واقترح إطاراً أخلاقياً مستوحى من القوانين الكلاسيكية للروبوتات، يقوم على منع إلحاق الأذى بالبشر، مع طرح تساؤلات عميقة حول طبيعة العلاقة المستقبلية بين الإنسان والآلة.
أخبار متعلقة :