ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 2 فبراير 2026 10:06 صباحاً - قالت كريستالينا جورجيفا، المدير العام لصندوق النقد الدولي، إن دولة الإمارات العربية المتحدة تواصل لعب دور محوري في تعزيز الحوار والتعاون المالي والاقتصادي في المنطقة، مؤكدة أن الدول العربية أظهرت صموداً لافتاً في مواجهة الصدمات العالمية، مع توقعات بارتفاع النمو إلى 3.7% خلال العام الجاري.
وجاء ذلك على هامش كلمتها الافتتاحية في المنتدى العاشر للمالية العامة في الدول العربية الذي تنظمه وزارة المالية بالتعاون مع صندوق النقد العربي وصندوق النقد الدولي، وذلك ضمن اليوم التمهيدي الثاني للقمة العالمية للحكومات 2026.
وقالت في مستهل كلمتها: «شكراً جزيلاً لوزير المالية، معالي محمد بن هادي الحسيني، على حسن ضيافتكم الكريمة. وأحيي دولة الإمارات العربية المتحدة على التزامها الراسخ بتعزيز الحوار والتعاون في المنطقة. إنه لشرف حقاً أن أنضم إليكم في هذه المناسبة السعيدة — الذكرى العاشرة لمنتدى المالية العامة العربي!».
وأشارت إلى أن المنتدى، الذي انطلق قبل عشر سنوات في أبوظبي، شكّل منصة أساسية لدعم الإصلاحات المالية في العالم العربي، لافتةً إلى ما طُرح في دورته الأولى حول «أهمية التعبئة القوية للإيرادات المحلية وجودة النظام الضريبي الدولي الحديث والعادل لنجاح الاقتصادات في القرن الحادي والعشرين».
وأضافت: «والآن، بعد مرور عشر سنوات، حققت غالبية الدول العربية تقدماً هائلاً في هذه المجالات. والعمل مستمر — نحن هنا اليوم للتركيز على تعزيز المؤسسات المالية من أجل المرونة الاقتصادية الكلية، وهو أمر بالغ الأهمية في زمن الصدمات وعدم اليقين، ولتبادل الدروس من الخبرات في الإدارة الفعالة للإنفاق العام والتحول الرقمي. كما نتطلع لسماع الأولويات للعالم العربي في السنوات القادمة. ويسعدني هذا التوسع في المشاركة بالمنتدى الذي ننظمه بالتعاون مع صندوق النقد العربي».
وأكدت جورجيفا أن العالم «يجتمع في لحظة محورية؛ حيث يمر بتحولات عميقة في الجيوسياسية، وسياسات التجارة، والتكنولوجيا، والديموغرافيا»، مشيرة إلى أن النمو العالمي من المتوقع أن يبلغ 3.3% هذا العام و3.2% العام المقبل، في حين يُتوقع أن ينخفض التضخم إلى 3.8% هذا العام و3.4% بحلول عام 2027.
وعن المنطقة العربية، قالت إن الأداء الاقتصادي «أظهر صموداً لافتاً»، مع توقعات بارتفاع النمو إلى 3.7% هذا العام.
تحديات ومخاطر قائمة
وحذّرت المدير العام لصندوق النقد الدولي من أن هذا الصمود لا يلغي وجود مخاطر جسيمة، أبرزها التوترات الجيوسياسية التي تزيد حالة عدم اليقين وتؤثر على الاستثمار، والديون المرتفعة التي قد تصل إلى مستويات غير مسبوقة، ما يرفع تكاليف الاقتراض عالمياً.
كما لفتت إلى تقلبات أسعار النفط كمصدر قلق مركزي للمنطقة العربية، خاصة مع احتمالية ضعف الطلب العالمي، إضافة إلى استمرار الاحتياجات الإنسانية الهائلة في الدول الهشة وتلك التي تمر بمرحلة ما بعد الصراع.
إصلاحات عربية ملموسة خلال عقد
وأوضحت جورجيفا أن منتدى المالية العامة العربي دعم إصلاحات واضحة في ثلاثة مجالات رئيسية، مشيرة إلى أن دولاً مثل السعودية والكويت والإمارات أحرزت تقدماً كبيراً في الشفافية المالية والتوقعات متعددة السنوات.
وفي مجال تعبئة الإيرادات المحلية، أكدت أن دول مجلس التعاون الخليجي تقدمت بإدخال ضريبة القيمة المضافة والضريبة المؤسسية الدنيا، فيما قامت مصر والأردن والمغرب بتوسيع القواعد الضريبية. أما على صعيد إصلاحات الإنفاق، فقد بدأت البحرين وعُمان في تقليص الدعم الرجعي للطاقة لتوجيه الموارد نحو الأسر الأكثر احتياجاً.
الطريق إلى المستقبل: الإنفاق بذكاء
وشددت جورجيفا على أن بناء عقد قادم أكثر ازدهاراً يتطلب التركيز على «الإنفاق بذكاء»، من خلال تعزيز المصداقية المالية وإعادة بناء الهوامش الوقائية، ورفع نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 15% على الأقل في الدول منخفضة الدخل.
كما دعت إلى تحفيز الإنتاجية عبر تحسين مناخ ريادة الأعمال والانفتاح على الاستثمار الأجنبي المباشر للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على أن دعم دول النزاعات وإعادة الإعمار يجب أن يظل أولوية دولية.
وفي ختام كلمتها، أكدت كريستالينا جورجيفا أن صندوق النقد الدولي على استعداد دائم لدعم المنطقة من خلال المشورة الفنية والتمويل وتنمية القدرات، مشددةً على أن العمل المشترك كفيل بالمضي قدماً بثقة نحو العقد القادم وما بعده.
أخبار متعلقة :