ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 3 فبراير 2026 09:21 مساءً - أصدرت القمة العالمية للحكومات تقريراً جديداً بعنوان "تبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الحكومات المحلية: تسخير التكنولوجيا لتحقيق التميز الاستراتيجي والتشغيلي في الحكومات المحلية".
يستعرض التقرير الذي تم تطويره بالتعاون مع شركة "آرثر دي ليتل"، آفاق توظيف الذكاء الاصطناعي في الحكومات المحلية كقوة دافعة لتطوير إدارة المدن، ويشير إلى أن وتيرة التبني العالمي لا تزال دون الطموحات.
كما يسعى التقرير إلى سد هذه الفجوة عبر تقديم نموذج عمل متكامل يعزز قدرات الحكومات المحلية، مع استعراض تجارب عالمية ناجحة تُبيّن كيفية دمج الأدوات القائمة على البيانات في الخدمات الحكومية لتحقيق نتائج فعّالة.
وأشار التقرير إلى ضخامة الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، حيث بلغ الإنفاق العالمي على الحلول الحكومية المدعومة بالذكاء الاصطناعي 12.6 مليار دولار في عام 2023، مع توقعات بأن يقفز هذا الرقم إلى 78 مليار دولار بحلول عام 2033.
وفي سياق متصل، وسّع مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي نطاق تغطيته ليشمل 193 إدارة وطنية، ما يؤكد التوقعات المتزايدة بتوجه السلطات العامة نحو تسخير هذه التقنيات لإعادة صياغة آليات تقديم الخدمات.
ويستعرض تقرير "تبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الحكومات المحلية" مسارات واضحة لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة المدن، مسلطاً الضوء على نماذج رائدة لمدن بدأت هذه الرحلة بنجاح.
وفي مقدمة هذه النماذج، تبرز العاصمة أبوظبي التي توظف المساعد الافتراضي ومنصة "تم – TAMM" لمعالجة تراخيص الأعمال التجارية تلقائياً، بينما تستعين مدينة هانغتشو الصينية بنظام الذكاء الاصطناعي "City Brain" من "علي بابا" لإدارة العمليات الحضرية مثل حركة المرور، وتستخدم مدينة أكرا الذكاء الاصطناعي لرصد مواقع مواقع إلقاء النفايات غير القانونية.
وعلى صعيد تعميم الاستفادة العالمية، يستعرض التقرير حالات دراسية من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا والبرازيل وجنوب أفريقيا، تبرهن على قدرة الذكاء الاصطناعي في معالجة التحديات الحضرية المعقدة.
ففي مدينة "بريتوريا" بجنوب أفريقيا، يساهم توظيف "التوائم الرقمية" المدعومة بالذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة خدمات جمع النفايات في المدينة، بينما تبرز منصة "سمارت سامبا - Smart Sampa" في "ساو باولو" البرازيلية، وهي منصة متطورة للأمن العام تعتمد على تقنيات التعرف على الوجوه لتعزيز إنفاذ القانون وترسيخ منظومة الأمان.
وعلى الرغم من هذه النماذج الواعدة، يشير التقرير إلى أن العقبات العملية أمام تطبيق الذكاء الاصطناعي لا تزال مرتفعة؛ حيث تبرز التكاليف المادية، ومعايير خصوصية البيانات ، ونقص الأطر التشريعية، فضلاً عن العقبات التشغيلية والفجوة في الكفاءات والمهارات المتخصصة، كأبرز التحديات القائمة.
وتأكيداً لتأثير هذه التحديات، استعرض تقرير القمة العالمية للحكومات دراسة أجرتها مؤسسة "بلومبيرغ"، والتي كشفت عن أن 2% فقط من السلطات الحكومية المحلية التي شملها الاستطلاع تمكنت من الوصول إلى مرحلة التطبيق الكامل لهذه التقنيات.
ولمعالجة هذه التحديات، يقترح التقرير حزمة من الحلول الاستباقية تتوزع على خمسة مجالات رئيسية تتمثل في الشراكات الإستراتيجية لتأمين التمويل: يمكن تذليل العقبات المالية من خلال تعزيز التعاون الإقليمي وإطلاق مبادرات مشتركة لتقاسم التكاليف بين الجهات المختلفة، وتعزيز الثقة عبر حوكمة البيانات: يساهم التواصل المفتوح والشفاف حول كيفية استخدام البيانات، إلى جانب وضع سياسات واضحة تضمن الخصوصية والمعايير الأخلاقية، في زيادة القبول المجتمعي وبناء جسور الثقة مع الجمهور، والتعامل مع التعقيدات التنظيمية: يساعد التواصل الاستباقي المبكر مع الجهات التنظيمية، ووضع أطر سياسات واضحة، وهياكل حوكمة شفافة، المدن على تقليل مخاطر الامتثال وتسهيل العمل ضمن البيئات التشريعية المعقدة.
كما تشمل الحلول المقترحة إعداد كوادر مؤهلة للمستقبل: يعد الاستثمار في المهارات وتعزيز القدرات الداخلية وترسيخ ثقافة الابتكار خطوات جوهرية وأساسية نحو تحقيق دمج مستدام لتقنيات الذكاء الاصطناعي في منظومة العمل، وتعزيز مرونة الحلول المرنة عبر التقييم الفوري: يتطلب النجاح المستدام لحلول الذكاء الاصطناعي مرونة عالية في تقديم الخدمات، وإجراء تحسينات متواصلة استناداً إلى ملاحظات المستخدمين ونتائج قياس الأداء لضمان مواكبة المتطلبات المتغيرة.
وقال الدكتور ريمون خوري، الشريك ورئيس قسم ممارسات القطاع العام في شركة آرثر دي ليتل الشرق الأوسط: "يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على إحداث تحول جذري في مدن العالم. وعلى الرغم من أن عقبات تبنيه على المستوى المحلي لا تزال تشكل تحدياً كبيراً، إلا أن التجارب العملية تبرهن على ما يمكن تحقيقه عندما تتضافر الرؤية والاستراتيجية والاستثمار. إن المهمة التي تواجه الحكومات المحلية جسيمة، لكنها ليست مضطرة لخوضها بمفردها، حيث يمكن للجهود المشتركة أن تساهم في تسريع وتيرة التحول نحو مدن ذكية ومستدامة".
أخبار متعلقة :