ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 4 فبراير 2026 12:06 صباحاً - وقّعت هيئة الطرق والمواصلات في دبي، خلال انعقاد أعمال القمة العالمية للحكومات 2026، اتفاقية شراكة استراتيجية مع شركة «ذا بورينج كومباني» الأمريكية، المتخصصة في تطوير أنظمة الأنفاق وحلول نقل الركاب المبتكرة، لبدء تنفيذ مشروع أنفاق متطورة لنقل الركاب في إمارة دبي «دبي لوب»، وذلك باستخدام تقنيات متقدمة، تسهم في إحداث نقلة نوعية في منظومة التنقل، وتعزيز كفاءة وسلاسة الحركة في المناطق الحضرية ذات الكثافة العالية.
وقّع الاتفاقية، معالي مطر الطاير، المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات في دبي، وعن شركة ذا بورينج كومباني جيمس فيتزجيرالد، بحضور عدد من كبار المسؤولين من الجانبين.
وبموجب الاتفاقية، سيتم البدء في تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع، من خلال إنشاء مسار تجريبي بطول 6.4 كيلومترات، يضم أربع محطات، يربط منطقة المركز المالي بدبي مول، تمهيداً للتوسع في تنفيذ المسار الكامل للمشروع، الذي يمتد بطول يصل إلى 22.2 كيلومتراً، ويضم 19 محطة، يربط بين منطقتي المركز التجاري والمالي، ومنطقة الخليج التجاري.
ويتضمن مشروع «دبي لوب»، إنشاء أنفاق بقطر 3.6 أمتار، مخصصة لنقل المركبات، باستخدام تقنيات حفر متقدمة، تتيح سرعة الإنجاز، وخفض تكاليف التنفيذ، وتقليل التأثير في الطرق والمرافق القائمة، مقارنة بأنظمة النقل التقليدية.
وتقدر تكلفة تنفيذ المرحلة الأولى من المسار، بنحو 565 مليون درهم، وبمدة تنفيذ تقدر بنحو عام واحد، بعد استكمال أعمال التصميم والتجهيزات اللازمة، فيما تُقدّر تكلفة تنفيذ المسار الكلي بنحو ملياري درهم، وبمدة تنفيذ تقدر بنحو 3 أعوام.
حلول التنقل المستقبلي
وقال معالي مطر الطاير، إن توقيع الاتفاقية يأتي في إطار توجيهات القيادة الرشيدة، بتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع الشركات العالمية الرائدة في مجالات الابتكار والتقنيات المتقدمة، وترسيخ مكانة إمارة دبي في صدارة المدن العالمية في تطبيق حلول التنقل المستقبلي.
وتبنّي التقنيات المتقدمة، التي تسهم في تحسين جودة الحياة، وتسهيل حركة تنقل السكان والزوار في إمارة دبي، ومواكبة النمو الحضري والاقتصادي المتسارع الذي تشهده الإمارة.
وأضاف معاليه أن المشروع يمثل إضافة نوعية لمنظومة النقل في دبي، إذ يسهم في تعزيز تكامل أنماط التنقل المختلفة، وتوفير حلول مرنة وفعالة للميل الأول والأخير.
مشيراً إلى أن الدراسات أظهرت كفاءة المشروع من حيث الطاقة الاستيعابية والتكلفة التشغيلية، حيث يُتوقع أن يخدم المسار التجريبي نحو 13 ألف راكب يومياً، فيما تصل الطاقة الاستيعابية للمسار الكلي إلى نحو 30 ألف راكب يومياً.
جلسة حوارية
وخلال جلسة حوارية رئيسة ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات 2026، أكد معالي مطر الطاير، المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات بدبي، أن المدن العالمية تمر اليوم بمرحلة غير مسبوقة من التسارع الشامل على مختلف المستويات من حيث النموّ والتكنولوجيا وتوقعات الناس والتحديات البيئية.
وهو ما يفرض على الحكومات إعادة تعريف أدوارها وأدواتها في قيادة التحولات الكبرى، والانتقال من دور المشغّل إلى دور المُمكّن والمُنظّم، مع تمكين القطاع الخاص، لقيادة الابتكار ضمن شراكات واضحة، بما يضمن استدامة النمو، وجودة الحياة للأجيال القادمة.
وتناولت الجلسة التي أدارتها الإعلامية مينا العريبي، بحضور نخبة من صناع القرار وقادة الحكومات وممثلي المؤسسات الدولية والقطاع الخاص، دور الحكومات في قيادة التحولات الحضرية، ومستقبل التنقل، وأهمية الشراكات في بناء مدن قادرة على الصمود، والتكيف مع المتغيرات المتسارعة.
وقال معالي مطر الطاير: خلال الدورة السابقة للقمة، وقّعنا بحضور سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، مذكرة تفاهم مع شركة The Boring Company لدراسة تنفيذ مشروع «دبي لوب».
واليوم انتقل المشروع من مرحلة الدراسة إلى التنفيذ بدعم من القيادة الرشيدة، وقريباً سنراه على أرض الواقع ليشكّل إضافة نوعية لمنظومة النقل في الإمارة، مؤكداً أن المشروع يمثل نقلة نوعية في حلول التنقل في الميل الأول والأخير، حيث نهدف من خلاله إلى تطبيق حلول مبتكرة لتلك المنظومة.
عصر التسارع الحضري
وأكد معاليه أن توصيف المرحلة الراهنة التي تعيشها المدن العالمية يمكن اختصاره في «عصر التسارع الحضري»، موضحاً أنه يشمل النمو السكاني، والتطور التكنولوجي المتلاحق، وارتفاع توقعات السكان، إلى جانب تصاعد التحديات البيئية.
مشيراً إلى أن أكثر من 55 % من سكان العالم يعيشون اليوم في المدن، ومن المتوقع أن ترتفع النسبة إلى 70 % بحلول عام 2050، وهو ما يعني ضغوطاً متزايدة على البنية التحتية والخدمات الحضرية.
وقال معاليه: في دبي، بلغ معدل النمو السكاني نحو 7 % سنوياً، مع اقتراب عدد السكان خلال ساعات النهار من 6 ملايين نسمة، بالتزامن مع نمو متواصل في أعداد السياح الدوليين، حيث استقبلت الإمارة خلال العام الماضي أكثر من 17 مليون سائح دولي بزيادة 5 % على عام 2024.
وأضاف الطاير: المتغيرات الجيوسياسية العالمية أسهمت في تعزيز جاذبية دبي مكاناً للعيش والاستقرار، إلى جانب ما تتمتع به الإمارة من مستويات عالية من جودة الحياة والأمن والاستقرار.
مؤكداً أن رؤية دبي بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، ترتكز على التحوّل نحو منظومة تنقُّل تضع الإنسان في قلب التخطيط، بهدف تقليل الزمن والانبعاثات، وتحسين جودة الحياة، بحيث تتحوّل من مدينة للمركبات، إلى مدينة للإنسان.
مؤشرات الثقة
وأوضح معاليه أن جاذبية دبي انعكست كذلك في مؤشرات نوعية، تؤكد ثقة أصحاب الثروات ورجال الأعمال بالبيئة الاقتصادية والاجتماعية، التي توفرها الإمارة.
مشيراً إلى أن عدد المركبات الفارهة المسجلة في دبي بلغ نحو 170 ألف مركبة، بينما وصلت القيمة التراكمية للوحات الأرقام المميزة خلال السنوات الثلاث الماضية إلى نحو 1.7 مليار درهم، وهو ما يؤكد مكانة دبي وجهةً عالميةً مفضلةً للعيش والاستثمار.
وأكد أن هذه المؤشرات، إلى جانب النمو السكاني المتسارع، وزيادة أعداد الزوار، تمثل ضغطاً مباشراً على منظومة البنية التحتية وجودة الحياة، وهو ما يستدعي حلولاً مبتكرة واستثمارات مستدامة، توازن بين استيعاب النمو والمحافظة على كفاءة الخدمات، في الوقت الذي يُعيد فيه الذكاء الاصطناعي تعريف طريقة تصميم الخدمات وسرعة اتخاذ القرار.
تحديات بيئية
وأشار معالي مطر الطاير إلى أن التحديات البيئية باتت أحد أبرز الملفات التي تواجه المدن، في ظل كون المدن مسؤولة عن أكثر من 70 % من الانبعاثات الكربونية عالمياً، وهو ما يفرض على الحكومات تبنّي حلول نقل مستدامة تقلّل الاعتماد على المركبات الخاصة.
كما لفت إلى أن توقعات المتعاملين اليوم في ارتفاع مستمر، ولا سيما فئة الشباب، الذين يقارنون الخدمات الحكومية بأفضل الممارسات الرقمية العالمية، ولا يقبلون بأقل من خدمة متكاملة وسلسة.
وتساءل معالي مطر الطاير: هل الحكومات قادرة على مواجهة هذه التحديات منفردة؟ مؤكداً أن الإجابة بوضوح هي «لا»، وأن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال الحكومات من دور المشغِّل إلى دور المُمكّن والمنظم، مع تمكين القطاع الخاص من قيادة الابتكار ضمن شراكات واضحة الأهداف والمعايير، وهو ما أكدته مُخرجات المنتدى الاقتصادي العالمي 2026، حول أهمية تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وخصوصاً في التكنولوجيا والاقتصاد الحضري.
وأشار إلى أن دبي هي مدينة تحويل التحديات إلى فرص، إذ تبنت هذا النهج مبكراً من خلال تطوير أُطر تشريعية وتنظيمية مرنة، من أبرزها قانون تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، الذي وفّر إطاراً تنظيمياً واضحاً، وسرّع اتخاذ القرار، وضمن أعلى معايير الحوكمة، بجانب دوره في تمكين القطاع الخاص.
وأضاف: قانون إنشاء هيئة الطرق والمواصلات أسهم في إتاحة التحول التجاري وإنشاء شركات متخصصة، وهو ما انعكس إيجاباً على تطوير الخدمات، ورفع كفاءة التشغيل، وتحسين خدمة المتعاملين.
وقال معاليه: «لدينا اليوم أربع شركات منبثقة من الهيئة بقيمة سوقية تقارب 80 مليار درهم، وهي: سالك لإدارة التعرفة المرورية، وباركن لإدارة المواقف العامة، ومدى ميديا لإدارة المساحات الإعلانية الخارجية، وتاكسي دبي لتقديم خدمات مركبات الأجرة»، مؤكداً أن تلك الشركات أسهمت في تطوير بعض خدمات هيئة الطرق والمواصلات خلال الأعوام القليلة الماضية.
قصص نجاح الشراكات
وأوضح معالي مطر الطاير، أن دبي حرصت على بناء شراكات استراتيجية عالمية في مجالات التنقل الذكي والمستدام، مؤكداً أن اختيار الشركاء يكون وفق معايير دقيقة تشمل السلامة، والنضج التقني القابل للتوسع، والجاهزية التشغيلية، وحوكمة البيانات، والتكامل مع منظومة النقل.
واستعرض معاليه جانباً من قصص النجاح في قطاع الشراكات، قائلاً: إن إنشـاء شركة هلا تاكسي بالشراكة مع كريم، التي طوّرت إدارة طلب مركبات الأجرة، أسهم في تخفيض زمن الانتظار من 11 دقيقة إلى 3 دقائق، بما يُظهر الأثر المباشر للشراكة الفعّالة بين القطاعين العام والخاص.
وأضاف: «لو نظرنا كذلك إلى شركة أوبر فـي بداياتها، سنتذكّر أنها واجهت مقاومة من حكومات العالم لتأثيرها في قطاع مركبات الأجرة، لكن في دبي كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رعاه الله، له رؤية مختلفة.
حيث أصرّ سموه على توفير إطار تنظيمي لشركات الحجز الإلكتروني لمركبات الأجرة والليموزين، واليوم تتصدر دبي قطاع التنقل الذكي والمستدام بفضل هذه الرؤية الحكيمة، لأننا استطعنا بتوجيهات ومتابعة القيادة الرشيدة، إقامة شراكات استراتيجية عالمية لتطوير حلول التنقل المستدام».
وأضاف: اليوم نفخر بشراكاتنا الاستراتيجية مع شركات عالمية، ففي مجال التاكسي الجوي لدينا شراكات مع جوبي وسكاي بورتس، إضافة إلى شراكات فـي مجال مركبات الأجرة ذاتية القيادة مع بايدو، وPony AI، وأوبر، وWe Ride، ومن خلال هذه الشراكات نتجه فـي دبـي، إلى الانتقال من مدينة تركّز على المركبات إلى مدينة تركّز على الإنسان.
إدارة الطلب على التنقل
وأكد معالي مطر الطاير أن التوسع المستمر في شبكة الطرق، مهما بلغ حجمه، لن يكون حلاً كافياً لمعالجة تحديات الازدحام، في ظل النمو المُتسارع في أعداد المركبات، موضحاً أن معدل الزيادة السنوية في عدد المركبات المسجلة في دبي يبلغ نحو 10 %، مقارنة بمعدلات تتراوح بين 2 و3 % على المستوى العالمي.
وأوضح أن هذه المعطيات تفرض ضرورة التركيز على إدارة الطلب على التنقل، من خلال توفير منظومة نقل جماعي حديثة ومريحة تشجّع السكان على التحول من استخدام المركبات الخاصة إلى وسائل النقل الجماعي الأكثر كفاءة واستدامة.
تحويل الرؤية إلى واقع
وتناول معالي مطر الطاير العوامل الرئيسة التي أسهمت في تحويل رؤية دبي إلى واقع عملي، موضحاً أن نجاح الإمارة ارتكز على ثلاثة عناصر أساسية هي: الاستثمار الجريء، والقرار الحاسم، والتنفيذ الصارم، ولا سيما أن البنية التحتية تُعد مُحرّكاً رئيساً للاقتصاد.
وأشار إلى أن حكومة دبي استثمرت نحو 175 مليار درهم في قطاع الطرق والمواصلات على مدار العشرين عاماً الماضية، وهو ما أسهم في تحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية ملموسة، شملت وفراً في تكاليف الوقت والوقود بلغ نحو 320 مليار درهم.
ومساهمة تزيد على 156 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، إلى جانب استثمار إضافي مباشر يزيد على 32 مليار درهم في الخدمات اللوجستية والتوزيع؛ إضافة إلى خفض وفيات الحوادث المرورية من 22 إلى 1.8 وفاة لكل 100 ألف من السكان.
مطر الطاير:
175
مليار درهم استثمارات دبي في قطاع الطرق والمواصلات في 20 عاماً
3
دقائق زمن الانتظار لمركبات الأجرة
1.8
حالة وفاة لكل 100 ألف من السكان في الحوادث المرورية
170
ألف مركبة فارهة بدبي و1.7 مليار درهم إيرادات لوحات الأرقام المميزة في 3 سنوات
المتغيرات العالمية عززت جاذبية الإمارة مكاناً مفضلاً للعيش والاستقرار
أخبار متعلقة :