ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 27 فبراير 2026 01:06 صباحاً - تسجل جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، مع دورتها الـ28، حضوراً متميزاً من أجمل الأصوات حول العالم، وتشهد تطورات تدفع المتسابقين المشاركين فيها إلى مستويات غير مسبوقة من التحضير والإتقان للوصول إلى منصة التتويج في الجائزة التي باتت الأغلى عالمياً والأكثر تنافسية وتأثيراً.
وفتحت جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، التي تقام برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، باب التصويت للجمهور لاختيار أجمل صوت قرآني لعام 2026 من بين 6 متسابقين في فرعي الذكور والإناث نجحوا في الوصول إلى التصفيات النهائية.
نموذج ملهم
وتسجل الجائزة هذا العام حضوراً مميزاً للطفلة الإندونيسية عائشة الرُّمَيْ، التي لم تتجاوز العاشرة من عمرها، وتأهلت للتصفيات النهائية لتنافس على جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم 2026، في فرع الإناث، حيث تمثل نموذجاً ملهماً للفتيات الصغيرات في تلاوة القرآن الكريم.
وتمثل عائشة، المولودة في مدينة مالانغ في 19 نوفمبر 2016، موهبة استثنائية في تلاوة وإتقان القرآن الكريم، حيث تمتلك سجلاً حافلاً من الإنجازات على الرغم من صغر سنها. فقد حققت المركز الأول في مسابقة حفظ القرآن الكريم على مستوى القضاء لعام 2023.
وجائزة لجنة التحكيم في مسابقة حفظ القرآن الكريم على مستوى إقليم مالانغ لعام 2024، وبلغت المرحلة النهائية في برنامج «حافظ إندونيسيا» لعام 2024 المذاع على القناة التلفزيونية الوطنية الإندونيسية.
وكذلك حققت المركز الثاني الفخري في مسابقة حفظ القرآن الكريم على مستوى الإقليم لعام 2024، وتمكنت من تحقيق المركز الأول في مسابقة نشيد «أسماء الله الحسنى» لعام 2025.
بالإضافة إلى المركز الأول أيضاً في مسابقة تلاوة القرآن الكريم على مستوى إقليم مالانغ لعام 2025، والمركز الثالث في مسابقة تلاوة القرآن الكريم لفئة الطالبات على مستوى القضاء لعام 2025.
دعم أسري
بدأت عائشة رحلتها مع حفظ القرآن الكريم في سن الثالثة عندما ألحقها والداها بمدرسة تحفيظ القرآن للأطفال. ومع بلوغها السادسة من العمر، انتقلت إلى مدرسة دار الأخوة الابتدائية لتحفيظ القرآن الكريم بمدينة مالانغ، والتي شكلت محطة فارقة في مسيرتها التعليمية، إذ ركزت فيها على إتقان حفظ القرآن الكريم إلى جانب تعلم اللغة العربية.
وكان للأسرة الدور الأكبر في دعم مسيرتها، حيث حرص الوالدان على توفير البيئة الداعمة والمشجعة لها، ما أسهم في ترسيخ محبة القرآن الكريم في قلبها وصقل شخصيتها. وقد انصبّ اهتمام عائشة، إلى جانب حفظ القرآن الكريم، على جودة الحفظ والمواظبة على المراجعة والانضباط في الوقت، سواء في المدرسة أو في البيت.
نموذج مؤثر
وتعد عائشة نموذجاً ملهماً لحافظات القرآن الكريم في سن مبكرة، ومساهمة في نشر قيم القرآن الكريم على نطاق واسع.
وتدرس عائشة حالياً في الصف الرابع بمدرسة دار الأخوة الابتدائية لتحفيظ القرآن الكريم، وقد وصلت إلى مستوى متقدم من الضبط والإتقان في الحفظ والتلاوة.
ويعد وصولها إلى التصفيات النهائية لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم 2026 تتويجاً لرحلة عطاء بدأت مبكراً، ويبعث برسالة أمل للأطفال المسلمين حول العالم بأن العمر الصغير يشكل حافزاً لبلوغ الأهداف وتحقيق الأمنيات. كما تمثل مسيرتها في حفظ القرآن الكريم نموذجاً ملهماً للدعم الأسري وحسن اختيار تلقي العلوم، بما يصنع جيلاً واعياً محباً للقرآن الكريم.
رحلة تحدٍّ
من بلدة الغزلانية في ريف دمشق، حيث تعانق العزيمة رائحة الياسمين رغم الظروف القاسية، انطلقت سارة عبدالكريم الحلاق في رحلة تحدٍّ وإرادة لتثبت لنفسها وللعالم أنها بالقرآن الكريم تستطيع كسب رهان الحياة مهما بلغت صعوبتها.
هذا الرهان أثمر صوتاً برنين عذب يحبس الأنفاس، ويرفع معايير المنافسة في الدورة الـ28 لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، حيث استطاعت سارة الحلاق، مواجهة الصعوبات التي مرت بها بلادها. لتنجح بإرادة فولاذية، في الوصول إلى التصفيات النهائية ولتنافس اليوم على لقب أجمل صوت قرآني لعام 2026.
تمثل سارة، 16 سنة، والطالبة في الصف العاشر، من الجمهورية العربية السورية، نموذجاً استثنائياً للإصرار والعزيمة، حيث حققت إنجازات متميزة رغم ظروف بلدها الصعبة، وأتمت حفظ القرآن الكريم كاملاً وحصلت على شهادة السبر مع منازل الأبرار بتقدير جيد جداً.
كما نالت إجازة في متن تحفة الأطفال. ولم يقتصر تميزها على القرآن الكريم، بل امتد إلى السنة النبوية الشريفة، حيث حصلت على شهادتي حفظ وسبر للشمائل المحمدية و120 حديثاً من رياض الصالحين بتقدير ممتاز.
وفي علوم التجويد والمقامات، أتمت سارة دراسة كتاب علم التجويد كاملاً، واجتازت الدورة التمهيدية لكتاب المنير في علم التجويد، كما حصلت على شهادة في علم المقامات والإيقاع من مركز الرقيم. وفي المسابقات القرآنية، نالت المركز الثالث في مسابقة مركز قيم، وحققت شهادة سبر القرآن كاملاً مع أكاديمية ألف لام ميم.
بدأت رحلة سارة مع القرآن الكريم في سن مبكرة، حيث اعتادت الذهاب إلى المسجد، لكن الانطلاقة الفعلية كانت على يدي صديقة أخذت بيدها ودلّتها على معلمة أحبتها، فكانت سبباً بعد الله تعالى في انطلاق مسيرتها. أما الداعم الأكبر فكان الوالدين اللذين تمنيا منذ صغرهما حفظ القرآن الكريم، وصدق تعلقهما بهذا الحلم فكانت ابنتهما ثمرة دعائهما.
وكانت سارة هي النور الذي ألهم العائلة بأكملها وأشعل التنافس بين أفرادها لإتقان وحفظ كتاب الله، فبعد أن ختمت القرآن، شجّع ذلك والدتها على أن تبدأ رحلتها مع كتاب الله، فأتمت حفظ ما يقارب السبعة أجزاء، كما شاركت أخواتها وأبيها في هذا الطريق المبارك، فكان لهم نصيب من الحفظ والتلاوة.
تحديات استثنائية
لم تكن رحلة سارة مع الحفظ سهلة، فقد واجهت تحديات استثنائية فرضتها الظروف الصعبة في سوريا. ومع ذلك، وبفضل الله تعالى ثم بالصبر والإصرار، واصلت المسير ولم تتوقف، فكان القرآن سنداً لها في تجاوز تلك الصعاب.
ومن خلال مواصلة التدريب والاجتهاد، وحرصها على تطوير أدائها بحضور دورات في إتقان التلاوة والمقامات، استطاعت سارة أن تصل إلى أداء متقن وتلاوة أجمل وأكثر ثباتاً.
وعن التنافس في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، ترى سارة أنه شرف عظيم وفرصة ثمينة أن تكون جزءاً من مسيرة نشر كتاب الله وتعظيمه، وتشعر بالامتنان والفخر لمجرد التواجد بين متسابقين من جميع أنحاء العالم، كل منهم يحمل ثقافته ولغته، ومع ذلك يجمعهم حب القرآن وروح الإيمان، حيث يعطي هذا التنوع شعوراً عميقاً بوحدة المسلمين، ويذكر بأن القرآن نور يجمع القلوب قبل أن يجمع الألسن.
وقالت: مشاركتي في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم تشكّل محطة مهّمة في مسيرتي مع كتاب الله إذ تدفعني إلى مزيد من الإتقان والمراجعة وتحمل المسؤولية في تمثيل القرآن الكريم بالصورة التي تليق به، كما تمنحني هذه التجربة فرصة للتعّلم بأن يكون القرآن رسالة حياة وثبات واستمرار.
إرث عظيم
بين هيبة المآذن المصرية ووقار أروقة الأزهر، نشأ عمر علي عوض على يقينٍ بأن الأذن تحفظ قبل اللسان، فتعلق وجدانه بأصوات عمالقة التلاوة، وهو ما رسخ في داخله تحدياً عظيماً بأن يحاكي هذا الإتقان.
واليوم يمثل عمر منافساً قوياً على أجمل صوت قرآني ضمن الدورة الـ 28 لجائزة دبي الدولة للقرآن الكريم، حاملاً إرث المدرسة المصرية الرصينة، ليرفع التنافس إلى مستويات غير مسبوقة.
انطلقت رحلة عمر من قلب أسرة مصرية محبة لكتاب الله، حيث تنفس نفحات القرآن الكريم منذ نعومة أظفاره، وكان الفضل بعد الله تعالى لوالديه اللذين غرسا فيه حب التلاوة وسماع القرآن، فكان البيت بيئةً قرآنية بامتياز، مما جعله يتعلق بالمصحف كرفيق دائم له. ولكونه طالباً في الصف الأول الإعدادي بالأزهر الشريف.
فقد كان الأزهر المحضن الأهم بالنسبة له، ووجد من العلماء والمشايخ هناك كل الدعم اللازم لإتقان التجويد، كما شكل تكريم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، له في سن مبكرة محركاً دفعه للاستمرار ولمزيد من التميز.
التحدي الأكبر بالنسبة لعمر عوض كان الموازنة بين التفوق الدراسي في مؤسسة عريقة كالأزهر وبين متطلبات تعلم القرآن الكريم والتمثيل الرسمي للدولة في المحافل الدولية، لكن بالقرآن كان هناك دائماً بركة في الوقت، وكان القرآن الكريم يمنحه التركيز اللازم لتجاوز أي عقبات.
قدوة
يميل عمر إلى المدرسة المصرية الرصينة في التلاوة، فقدوته هم أولئك الذين يجمعون بين قوة الأداء وصدق الإحساس، وهذا ما يسعى إليه في تلاوته.
إتقان القرآن الكريم في سن العاشرة صقل شخصية عمر عوض بشكل مبكر، فالقرآن الكريم منحه الثقة التي مكنته من الوقوف في المحافل الدولية. كما علمه الصبر وعمق البصيرة في التفكير، وجعله يدرك أن حامل القرآن يجب أن يكون قدوة في سمته وأخلاقه قبل صوته.
لذلك وإضافة إلى كونه سفيراً لمصر وللأزهر الشريف في المحافل العالمية التي تعنى بعلوم القرآن، فإنه يحرص على الدوام على أن تعكس أخلاقه وسلوكه قيم القرآن الكريم في كل محفل دولي. يرى عمر أن المشتتات الرقمية كثيرة.
ولكن حلاوة آية واحدة يتعلمها ويحفظها الشخص ويعيش معانيها تجعله يتفوق على هذه المشتتات، وعلى كل شخص أن يجعل للقرآن وقتاً مقدساً في يومه، وهو ما سيفتح له أبواب التوفيق في كل شيء، كما يرى أن وسائل التواصل الرقمية سلاح ذو حدين ؛ فإذا استخدمناها لنشر التلاوة المجودة والقدوة الحسنة، تصبح وسيلة دعوية عظيمة تخدم كتاب الله تعالى وتصل لقلوب الملايين في لحظات.
الطفلة الإندونيسية عائشة الرُّمَيْ نموذج ملهم للفتيات في التلاوة والإتقان
سارة الحلاق.. ياسمينة دمشقية هزمت المستحيل بإرادة قوية لتنافس على أجمل الأصوات
عمر عوض ينافس بإرث عمالقة التلاوة في مصر
أخبار متعلقة :