«حصنْ الوطَنْ» رائعة من روائع الوفاء والولاء

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 5 مارس 2026 01:36 صباحاً - بصوته المفعم بالحياة، نشر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، قصيدة بديعة المحتوى بعنوان «حصنْ الوطَنْ» وألقاها بصوته الكريم تعبيراً عن اعتداده بهذه القصيدة الفخمة التي يخاطب فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، معبراً فيها عن أصفى مشاعر الوفاء والولاء، مؤكداً على تماسك الدولة خلف قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد الذي يرفع لواء المجد في هذا الوطن، لتكون هذه القصيدة الرائعة وثيقة تاريخية ترسخ عمق العلاقة بين رجال الدولة الكبار الذين يسهرون على أمن هذا الوطن وراحة إنسانه.

Advertisements

فـــي بـدايـاتْ الـكـلامْ الـلـي يِـعـادْ

سـحـرْ غـامـضْ لــوُ تـحـاولْ مـايعودْ

والــكـلامْ الــعـذبْ لـــوْ مِ الـــردْ زادْ

مـايِـمَلْ وهــلْ تـمَـلْ أطـيـابْ عُــودْ

ومـــنْ بـــذَلْ لـلـنَّايبِهْ بـيـضْ الأيــادْ

لــهْ رجَــعْ فـضـلِ الـعَطا نَـقصٍ وزودْ

بهذه المقدمة الجميلة الساحرة يفتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هذه القصيدة الفخمة حيث يؤكد على أن في الكلام سحراً خاصاً حين يفتتح به الشاعر قصيدته النابعة من قلبه ولا يمكن استعادته لأن الكلام العذب يزداد حلاوة وعذوبة كلما رددته على المسامع التي لا تمل سماعه تماماً مثلما لا يَمَلُّ الإنسان من رائحة العود الطيبة التي تُنعش الروح وتبعث النشاط في الإنسان، ومن يبذل كريم ماله في النائبات فلن يتأثر بكثرة العطاء زيادة ونقصاً لأنه يعطي من قلبه الفياض بالوفاء والعطاء.

والـلِّـيالي فــي بِـياضْ وفـي سـوادْ

والأمــانـي مــثـلِ أطــفـالِ الـمِـهودْ

والـفَضِلْ لأهـلِهْ وتـرَىَ منْ جادْ سادْ

ذاكْ ثــابـتْ مـــنْ بــدايـاتِ الـوجـودْ

وكــلٍّ بـيـتٍ لــهْ مـتـىَ يـرفُعْ عِـمادْ

ومـنْ رفَـعْ بـيتِ الـعِلا بـعَزمِهْ يسودْ

في هذا المقطع من هذه القصيدة الجميلة ينثر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد روائع الحكمة النابعة من عمق التجربة فيقول: إنّ دورة الليالي والأيام متقلبة مثل تعاقب الليل والنهار سواداً وبياضاً، وهي تنمو في مسار الحياة مثل نمو الطفل في المهد، وفي سياق الحياة تنبع الفضائل من أهلها الذين يجودون ويحوزون السيادة لأن السيادة لا تكون إلا بالشجاعة والكرم، فبهذه الصفات يعلو بيت الطيب والكرم ويرتفع عماده لأن من رفع بيت العلا استحق السيادة عن جدارة واستحقاق.

وأنـــا عـنـدي لـحَـزَّةْ الـحَـزِّهْ سـنـادْ

إسـمِـهْ مـحـمدْ ولــي عـندهْ عـهودْ

الأمِـــرْ أمـــرَهْ إلـــى يـــومْ الـمَـعادْ

بـــأنِّــهْ الـــرَّايــدْ لــدولـتـنـا يــقــودْ

حـصـنـها الـعـالي الـمِـوَثَّقْ بـالـوكادْ

وظـلِّـهـا الــبـاردْ ولا يـبـغي شـهـودْ

في هذا المقطع يفتخر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بالعلاقة الوثيقة التي تربطه بأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد الذي لم يكن يوماً إلا العون والسند عند الحزّات الشداد فهو السند القوي الذي لا يترك الصديق الخويّ في ظروف عصيبة، فكيف إذا كان هذا السند هو قائد الدولة الذي له الأمر في شؤون الوطن الذي يقوده إلى طريق المجد والعلا، فهو الحصن الحصين للوطن الذي توثقت علاقته به بكل العهود.

نَـهـرَها الـبـارد كــرَمْ فــي كــلِّ وادْ

وبَـحـرَها الـزاخـرْ لــذي مـالـهْ بِـلـودْ

إنْ عــطـا كـلـمِـهْ فـخِـذهـا بـالـوكادْ

ثــابــتِـهْ مـــــادامْ لـلـدنـيـا وجــــودْ

وإنْ يــحـاربْ يـصـبحْ الـعـادي رمــادٌ

وإنْ يـصـالحْ مـا عـلى عـهودهْ يـعودْ

ويواصل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد التنويه بالمناقب الأخلاقية العالية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد فهو نهر فياض بكل معاني الكرم الذي ترتوي منه الوديان، وهو البحر الزاخر الذي يغترف الناس منه كل خير ولا شواطئ له من كثرة اتساعه، وهو رجل الكلمة الواحدة التي لا تراجع فيها، ورجلُ القول والفعل، فإن أعطى كلمة فهي مقضية مأخوذة بالوكاد، ثابتة ما دامت هذه الدنيا، فإذا خاض الحروب فهو الذي يجعل الأعداء مثل الرماد المنثور لما جُبل عليه من الشجاعة، وهو الذي لا يعود في كلمته عند عقد السلام.

فــاهــمْ الــدنـيـا بــجــدٍّ وإجــتـهـادْ

مـدرسَـةْ زايــدْ تــرىَ تـخَـرِّجْ إسـودْ

ومـا يـهمِّهْ وشْ يـقولْ أهـلٍ الفِسادْ

دومْ ســيـرهْ لـلأمـامْ وفــي صـعـودْ

مــا يـوَلَّـىَ الأمــرْ مـن فـكره جـمادْ

دوم مــتـردد وعـايـش فــي جـمـودْ

ويقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إن أخاه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، هذا القائد الكبير الجسور قد فهم الدنيا على طبيعتها وبذل جهده في سبيل فهم تصاريف الحياة، وتعلم ذلك في مدرسة والده طيب الذكرى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، صاحب المدرسة الكبرى التي تخرّج منها الأُسُود الذين يتقدّمون الصفوف ويقودون مسيرة الوطن، ولذلك فهو لا يهتم لما يقوله المُرجفون، ولا يُعيرُ انتباهاً لكلّ كلام المفسدين ما دام يعرف أنّه يسير قُدُماً إلى الأمام، ويبلغ معالي الأمور، ويمتلكُ اليقظة في إدارة الدولة فهو لا يُسند المناصب الكبرى لكلّ كسولٍ وجامدٍ بل يولي المسؤوليات لهؤلاء الفرسان المندفعين في حُبّ الوطن وخدمته بكلّ ولاءٍ وانتماء.

قــلـت لــه يـامـن عـلـيك الإعـتـمادْ

لا يــهــمـك لا عــــدو ولا حــســودْ

والــعـبـاد أنـــواع مـعـروفـه الـعـبـادْ

حــد سـبـع وحــد ضـبـع وحــد ذودْ

وأنـــــا أدري أن لأفـــكــارك مــــرادْ

فـوق مـا يـظنون مـن فـيهم جـحودْ

وتعبيراً عن عمق الثقة التي تجمع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يؤكد سموه في رائعته الشعرية على دعمه الكامل لرئيس الدولة، حيث يخبره بعدم الاهتمام لكل عدو أو حسود، فهؤلاء لا ينقطعون من الدنيا، فكيف ينشغل بهم من يراه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قائداً يحمل أفكاراً رياديّة تتجاوز ظنون وأوهام أهل الحسد والجحود.

والــخـزام لــلـي بـــه الـدنـيا تـقـادْ

ويا الحسام القاطع وهو في الغمودْ

كـــل مـــن عـنـده عـقـل وإلا فــوادْ

لـه الـشرف عندك يكون من الجنودْ

مــا يـهـمك لــو كـثـر جـيش الـجرادْ

تـحـرقـه شـمـس الـنـهار ولا يـعـودْ

وهذا القائد هو الذي يمسك بيده زمام الأمور ويدير الدولة بكل حزم واقتدار، وهو القائدُ الذي جمع مع الحكمة الشجاعة مثل الحُسام الذي يقطع الضريبة وهو في غمده لشدة مضائه، فلذلك يتشرف الناس بالعمل في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ويحرص العقلاء الشجعان على أن يكونوا جنوداً في معيته، لأنهم في صحبة قائد لا يهمه كثرة جنود الأعداء.

ولو اطبقت عند اللقا السبع الشدادْ

تــمـم لــلـي بـاديـنـه بــكـل جـــودْ

وأمـــر دولـتـنـا إلـــى أمـــرك يـعـادْ

سـولـي تـشوفه صـحيح بـلا حـدودْ

ودولــتــك مــــع رايــتــك والإتــحـادْ

هـــو قـدرنـا وانـتـه لـلـدوله عـمـودْ

دام عـــزك ريـيــس لــهـذي الــبـلادْ

ودمـت قـايد فـي نـعيم وفي سرورْ

مـثل: خـلينا الـبغيض يـموت غـيض

ويـيـبـس مــثـل شـــن الـلـيـهباني

ثم كانت هذه الخاتمة الرائعة التي يشيد فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بمناقب أخيه وعضيده وسميه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد الذي لو أطبقت السبع الشداد على كلمة كان قد قالها لنفذها مهما كلف الأمر فهو رجل الكلمة الصادقة، وهو القائد الذي تسير الدولة كلها تحت نظره وعلى هدي سياسته، فما رآه حسناً وموافقاً لمصلحة الوطن فليفعله، لأنه عمود الدولة ورجُل الوطن الذي يستحق أن يظل عزه في ثبات، ونجمه في صعود وسعود.

أخبار متعلقة :