ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 14 مارس 2026 04:06 مساءً - في كل عام، تتجدد الدراسات والرؤى العلمية التي تكشف جانباً جديداً من الفوائد الصحية للصيام، مؤكدة أن هذه العبادة لا تقتصر على بعدها الروحي والإيماني فحسب، بل تمتد آثارها إلى منظومة الجسم بأكملها، عبر سلسلة من التفاعلات الحيوية والكيميائية الدقيقة التي تسهم في تحسين وظائف الأعضاء، وتنظيم الطاقة، وتعزيز كفاءة العمليات الحيوية داخل الخلايا. ومن هذا المنطلق، جاء الحديث عن الصيام من منظور كيميائي ليفتح نافذة علمية أوسع لفهم ما يحدث داخل الجسم خلال ساعات الامتناع عن الطعام، وكيف ينعكس ذلك على صحة الإنسان بوصفه صورة من صور الإعجاز الطبي في التشريع الإسلامي.
وأوضح الدكتور براء محمد علي حافظ، أستاذ مساعد في الكيمياء التحليلية، عضو مجلس الإدارة في الجمعية الكيميائية الإماراتية، خلال محاضرة «الصحة والصيام من منظور كيميائي»، وذلك ضمن الملتقى الرمضاني للجمعية لـ«عام الأسرة» 2026، بحضور الدكتورة موزة سيف الشامسي، الأمين العام لاتحاد الكيميائيين العرب رئيسة الجمعية الكيميائية الإماراتية، أن دراسة الصيام من منظور كيميائي تسهم في تفسير التغيرات الحيوية التي تطرأ على الجسم أثناء الامتناع عن الطعام لفترة زمنية محددة.
وأشار إلى أن هذه التغيرات لا تحدث بصورة عشوائية، بل ضمن منظومة دقيقة من التفاعلات الكيميائية الحيوية التي تساعد الجسم على التكيف والاستفادة من فترة الصيام بكفاءة عالية.
وأضاف: يتيح الصيام فرصة لفهم هذه التفاعلات بشكل أوضح، لا سيما ما يتعلق بانتقال الجسم من نمط استهلاك مباشر للطاقة إلى أنماط أكثر كفاءة في إدارة موارده الحيوية، مشيراً إلى التفاعلات الكيميائية الحيوية المرتبطة بالصيام، وأثرها في وظائف الجسم المختلفة، ومنها إنتاج الطاقة، وتنظيم الهرمونات، وتحسين كفاءة العمليات الحيوية داخل الخلايا، حيث إن الجسم خلال الصيام يعيد ترتيب أولوياته الاستقلابية بما يساعد على الحفاظ على التوازن الداخلي، والتكيف مع فترات الانقطاع عن الطعام دون الإخلال بوظائفه الأساسية.
وبيّن الدكتور براء أن التغيرات الأيضية المصاحبة للصيام تسهم في تعزيز قدرة الجسم على المحافظة على استقرار مستويات السكر في الدم، إلى جانب دعم كفاءة الخلايا في أداء وظائفها الحيوية، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الصحة العامة ويمنح الجسم قدرة أكبر على التكيف مع النظام الغذائي المرتبط بفترات الصيام.
كما شرح تأثير الصيام في ما يعرف بتحول الوقود داخل الجسم، أي انتقاله من الاعتماد على مصادر غذائية مباشرة إلى استثمار المخزون الداخلي من الطاقة وفق آليات دقيقة ومنظمة، إلى جانب تأثيره في تنظيم الهرمونات، وهو ما ينعكس على نشاط الجسم وكفاءته الحيوية خلال ساعات الصيام.
ولم تقتصر المحاضرة على الجوانب النظرية، بل تضمنت أيضاً نصائح طبية مهمة تتعلق بوجبتي الإفطار والسحور، مع التأكيد على أهمية التوازن الغذائي واختيار العناصر التي تساعد الجسم على الاستفادة المثلى من الصيام، وتدعم وظائفه الحيوية دون إرهاق أو اضطراب.
أخبار متعلقة :