ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 17 مارس 2026 02:51 صباحاً - أكدت سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة دبي للثقافة والفنون، أن أحد الأسباب التي تجعل دولة الإمارات هدفاً للاعتداءات الإيرانية يتمثل في كونها تقدم نموذجاً عالمياً للوئام والتعايش يتناقض مع الأيديولوجيات التي تقوم على الفوضى والانقسام في المنطقة.
جاء ذلك في مقال لسموها نشره معهد «فكر» حول المسار الثابت لدولة الإمارات وقدرتها على الصمود في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة.
وأشارت سموها إلى أن دول الخليج العربي، بما فيها دولة الإمارات، تعرضت خلال الأسبوعين الماضيين لسلسلة من اعتداءات إيران التي استخدمت فيها صواريخ وطائرات مسيّرة مسلحة.
وأن دولة الإمارات تحمّلت جزءاً كبيراً من هذه الهجمات، وتمكنت من التعامل معها بكفاءة عالية بفضل منظومة دفاع جوي متطورة اعترضت أكثر من 95 % من هذه الاعتداءات السافرة.
وقالت سموها، إن هذه القدرة الدفاعية تعكس مستوى الجاهزية الذي تتمتع به الدولة، إلى جانب ما تمتلكه من نموذج حوكمة فعّال وبيئة أعمال ديناميكية وأطر مجتمعية متقدمة تدعم التعايش والازدهار.
وأكدت سمو الشيخة لطيفة بنت محمد، أن جوهر رؤية دولة الإمارات يتمثل في أولوية واضحة تتمثل في ضمان أعلى مستوى ممكن من جودة الحياة لشعب الإمارات، وهو ما يشمل توفير الأمن والسلامة، وإتاحة الفرص، وتعزيز التعليم والرعاية الصحية، وصون كرامة الإنسان.
وأضافت، إن الإمارات نجحت في ترسيخ نموذج متقدم للتسامح، حيث يعيش على أرضها أشخاص من نحو 200 جنسية مختلفة في بيئة يسودها الاحترام المتبادل والالتزام العميق بكرامة الإنسان.
مؤكدة أن المجتمع الإماراتي يؤمن بأن نجاح الفرد يعزز قوة الجماعة، وأن ازدهار أي دولة في المنطقة يخلق فرصاً وزخماً إيجابياً لجيرانها.
وأعربت سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد عن فخرها بالصمود الذي أظهره المجتمع الإماراتي منذ بداية هذه الاعتداءات.
مشيرة إلى حالة التضامن والالتفاف حول القيادة التي عبّر عنها المواطنون والمقيمون على حد سواء، ممن وجدوا في دولة الإمارات الأمن والاستقرار والفرصة لبناء حياة كريمة.
الحوار بدل التصعيد
كما أشارت سموها إلى ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في إحدى مقابلاته الصحفية الأخيرة، من أن دولة الإمارات ستخرج من هذه التحديات أكثر قوة.
معتبرة أن هذا التصريح يعكس جوهر الشخصية الوطنية الإماراتية التي اختارت دائماً الحكمة بدل التهور، والحوار بدل التصعيد، مع وضع سلامة الشعب واستقرار الدولة في مقدمة الأولويات.
وأكدت سموها أن دولة الإمارات ستواصل التمسك بقيمها الراسخة القائمة على التسامح والانفتاح والتعايش الإنساني، مشيرة إلى أن هذه القيم شكّلت عبر تاريخ الدولة أحد أهم مصادر قوتها وقدرتها على مواجهة التحديات.
وقالت سموها، إن البيئة الاجتماعية التي نشأ فيها أبناء الإمارات، ولا سيما في مدينة دبي، اتسمت بالتنوع الثقافي الفريد.
حيث اعتاد الأطفال منذ سنواتهم الأولى الدراسة جنباً إلى جنب مع زملاء من أكثر من مئة جنسية مختلفة، والتفاعل مع أشخاص ذوي خلفيات ثقافية متعددة، والاستماع إلى اللغة الإنجليزية بلهجات متنوعة، إضافة إلى التعرف إلى ثقافات ومأكولات من مختلف أنحاء العالم.
وأضافت إن هذا التنوع لم يكن يُنظر إليه أنه اختلاف، بل كان جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية التي تجمع الناس في الفصل الدراسي والملعب ضمن روح من البراءة والإنسانية المشتركة.
نموذج استثنائي
وأوضحت سموها أن ما بدا في ذلك الوقت أمراً عادياً كان في الحقيقة نموذجاً استثنائياً للتعايش الإنساني، وخاصة في عالم اليوم الذي يشهد كثيراً من الخوف والاستقطاب.
وقالت سموها: أتذكر الاستماع إلى أفراد من جيل والديّ يتحدثون الأردية والهندية والفارسية بطلاقة، ويتنقلون بسلاسة بين اللغات حسب الشخص الذي يتحدثون إليه.
لم يُنظر إلى هذا الأمر أنه شيء استثنائي؛ بل كان أدباً، ودليلاً على القبول، واستعداداً للتواصل مع الآخرين أينما كانوا.
وبيّنت سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد أن الانفتاح والتسامح كانا دائماً من القيم الجوهرية التي قامت عليها المجتمعات الإماراتية، إذ شكّلت هذه القيم ركائز أساسية لازدهار تلك المجتمعات التي اعتمدت على التواصل والتعاون، وهو ما تطلّب بدوره احترام الآخرين وتقدير اختلافاتهم.
وأشارت سموها إلى أن تاريخ الإمارات يعكس رحلة طويلة من التحديات والعمل الدؤوب، موضحة أن الحياة التي عاشها الأجداد في البيئة الصحراوية القاسية لم تكن سهلة.
وأن مدينة دبي انتقلت عبر عقود من الزمن من قرية صغيرة على ضفاف الخور، كان سكانها يعتمدون على الصيد والتجارة والغوص بحثاً عن اللؤلؤ، إلى مركز حضري عالمي نابض بالحياة يجمع بين التجارة والثقافة.
وأضافت إن هذه الرحلة التاريخية علّمت أبناء الإمارات معنى الأمل والخسارة، وأهمية القدرة على إعادة البناء والانطلاق من جديد.
مسؤولية شخصية
وأكدت سموها أن المجتمع الإماراتي لا يعتبر ما حققه اليوم أمراً مفروغاً منه، لأنه يدرك حجم الجهود التي بُذلت لتحقيق هذا التقدم.
كما يدرك المسؤولية الملقاة على عاتقه للحفاظ على نمط الحياة الذي تحقق ومواصلة البناء نحو المستقبل.
وشددت على أن تاريخ الدولة منح أبناءها القدرة على الازدهار في مواجهة التحديات، إذ إن الشدائد لم تكن يوماً سبباً للانكسار، بل مصدراً للقوة والتماسك.
وأضافت إن القيادة في دولة الإمارات تقوم على مفهوم المسؤولية الشخصية المبنية على الثقة والواجب، حيث ينطلق قادة الدولة من إحساس عميق بالمسؤولية تجاه وطنهم ورفاهية شعبهم وازدهاره، وهو ما يقابله احترام وثقة كبيران من قبل المجتمع.
وأوضحت سموها أن هذا النموذج القيادي متجذر في تقاليد المجتمع الإماراتي، حيث نشأ القادة في مجتمعاتهم وبين أهلهم.
وشهدوا مجالس آبائهم وأجدادهم التي كانت تجمع الناس من مختلف مناحي الحياة لمناقشة شؤون المجتمع وإدارة التجارة وتسوية الخلافات والاحتفاء بالإنجازات.
وبيّنت أن المجلس لا يزال حتى اليوم جزءاً أساسياً من منظومة الحكم في الدولة ومن نسيجها الاجتماعي، لما يعكسه من علاقة وثيقة بين القيادة والشعب.
سموها:
نموذج الإمارات في التسامح والتعايش هو مصدر قوتنا في مواجهة التحديات
القدرة الدفاعية للدولة تعكس مستوى جاهزيتها وما تمتلكه من نموذج حوكمة فعّال وبيئة أعمال ديناميكية وأطر مجتمعية متقدمة
الإمارات تعتمد نهج الحكمة وتضع سلامة شعبها واستقرارها في مقدمة الأولويات
أخبار متعلقة :