عام الأسرة يعزز حضور التجمعات العائلية في رمضان

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 17 مارس 2026 04:51 مساءً - استطلاع: نورا الأمير ورحاب حلاوة

Advertisements

أكد مختصون في الشأنين الاجتماعي والتربوي أن شهر رمضان يشكل موسماً اجتماعياً يعيد إحياء القيم العائلية ويعزز الروابط بين أفراد الأسرة، لافتين إلى أن اللقاءات العائلية التي تتزايد خلال الشهر الفضيل تمثل مساحة مهمة لتعزيز صلة الرحم وتبادل الخبرات بين الأجيال. وأشاروا إلى أن هذه التجمعات تكتسب هذا العام أهمية إضافية في ظل إعلان عام الأسرة 2026 في الدولة، الذي يهدف إلى ترسيخ مكانة الأسرة باعتبارها النواة الأساسية في بناء مجتمع متماسك ومستقر.

وأوضحوا أن موائد الإفطار والزيارات العائلية التي تمتد إلى ما بعد صلاة التراويح تتيح فرصة للتواصل المباشر بين أفراد العائلة بعد فترات طويلة من الانشغال بضغوط الحياة اليومية، كما تسهم في تعزيز التماسك الأسري وترسيخ القيم الاجتماعية لدى الأبناء.

وفي هذا السياق أكد الدكتور شافع النيادي، خبير التنمية البشرية والعلاقات الأسرية، أن شهر رمضان يمثل محطة اجتماعية مهمة تعيد ترتيب العلاقات داخل العائلة، إذ يمنح الأسر مساحة زمنية مختلفة تسمح بمزيد من اللقاءات والتواصل مقارنة ببقية أشهر العام.

وأوضح أن كثيراً من العائلات تحرص خلال رمضان على تنظيم لقاءات تجمع الإخوة والأخوات والأقارب في أجواء يسودها التقارب والاهتمام المتبادل، الأمر الذي يسهم في تقوية الروابط العائلية التي قد تتراجع أحياناً بسبب ضغوط الحياة اليومية.

وأشار النيادي إلى أن الأطفال يستفيدون أيضاً من هذه اللقاءات، إذ تتيح لهم التعرف بشكل أكبر إلى أفراد عائلتهم الممتدة مثل أبناء العمومة والخالات والعمات، ما يعزز شعورهم بالانتماء إلى العائلة وينمي مهاراتهم الاجتماعية.

ويرى الدكتور محمد حمدان بن جرش السويدي أن شهر رمضان المبارك يمثل مناسبة روحية واجتماعية تتجلى فيها القيم الأسرية بوضوح من خلال التجمعات العائلية التي تجمع القلوب حول موائد الإفطار والسحور.

وأوضح أن هذه اللقاءات لا تقتصر على تناول الطعام، بل تحمل في طياتها معاني التآلف وصلة الرحم وتبادل الخبرات والقيم بين الأجيال. وأضاف أنه في ظل تسارع وتيرة الحياة وهيمنة التكنولوجيا على أنماط التواصل، تأتي اللقاءات الرمضانية لتعيد الدفء إلى العلاقات العائلية وتوفر فرصة لتجديد الروابط وتقوية الانتماء للأسرة والمجتمع.

وأكد أهمية هذه اللقاءات في ترسيخ مفهوم الأسرة كوحدة أساسية في بناء المجتمع، مشيراً إلى أن اجتماع العائلة حول مائدة واحدة يجدد مشاعر المحبة والمسؤولية بين أفرادها ويخلق توازناً نفسياً واجتماعياً داخل البيت. كما لفت إلى أن هذه اللقاءات تمثل ركيزة لتعزيز أواصر المحبة بين ذوي القربى، فهي ليست مجرد عادة رمضانية، بل رسالة متجددة تؤكد أن الأسرة تبقى حصن الإنسان الأول ومصدر سعادته الدائم.

مساحة للحوار

من جانبها أوضحت الدكتورة سميرة عبدالله البشر، اختصاصية اجتماعية، أن التجمعات العائلية في رمضان تتيح مساحة مهمة للحوار بين أفراد الأسرة، خاصة في ظل نمط الحياة المعاصر الذي يعتمد بدرجة كبيرة على التواصل الرقمي.

وأفادت بأن اجتماع الأسرة حول مائدة الإفطار أو خلال الزيارات العائلية يفتح المجال لأحاديث عائلية قد لا تتاح في الأيام العادية، الأمر الذي يسهم في تعزيز التفاهم وتقوية العلاقات بين أفراد الأسرة.

وأضافت أن هذه اللقاءات تمنح كبار المواطنين حضوراً فاعلاً داخل الأسرة، إذ يشاركون أبناءهم وأحفادهم تجاربهم وخبراتهم الحياتية، كما ينقلون كثيراً من القيم الاجتماعية التي تشكل جزءاً من ثقافة المجتمع.

وأكدت أن الأطفال الذين يعيشون تجربة التجمعات العائلية المنتظمة يكتسبون مهارات اجتماعية مهمة مثل الحوار واحترام الآخرين والتعاون، كما يشعرون بقدر أكبر من الدعم والانتماء داخل الأسرة.

أثر نفسي إيجابي

بدورها قالت الدكتورة آمال عبدالمولي، اختصاصية نفسية، إن التجمعات العائلية خلال شهر رمضان تسهم في تعزيز الصحة النفسية للأفراد، خاصة في ظل الضغوط اليومية التي يواجهها كثير من الناس في حياتهم العملية.

وأوضحت أن وجود الفرد ضمن عائلة متماسكة يمنحه شعوراً بالأمان والدعم النفسي، مشيرة إلى أن اللقاءات العائلية تتيح للأفراد مساحة للتعبير عن مشاعرهم وتبادل الاهتمام مع الآخرين.

وأضافت أن الأطفال على وجه الخصوص يستفيدون من هذه الأجواء الأسرية، إذ تمنحهم إحساساً بالاحتواء والطمأنينة، وهو ما ينعكس إيجاباً على نموهم النفسي والاجتماعي.

وأكدت أن اللحظات العائلية البسيطة، مثل الجلوس مع أفراد الأسرة بعد الإفطار أو تبادل الأحاديث والذكريات، يمكن أن تترك أثراً عميقاً في نفوس الأبناء وتسهم في بناء علاقات أسرية متوازنة ومستقرة.

ومن جهتها اعتبرت موزة الشومي أن التجمعات العائلية في شهر رمضان من أبرز الممارسات الاجتماعية التي تعزز تماسك الأسرة الإماراتية، حيث تجتمع الأسرة بمختلف أجيالها في أجواء يسودها الدفء والتقارب.

وقالت إن هذه اللقاءات تمنح أفراد الأسرة فرصة للحوار والتواصل وتقوية روابط المحبة والاحترام بين الآباء والأبناء والأجداد، لافتة إلى أن إعلان عام الأسرة 2026 في يعيد التأكيد على أهمية هذه القيم في بناء مجتمع متماسك.

وأشارت إلى أن كثيراً من الأسر تحرص خلال الشهر الفضيل على إحياء العادات التراثية، مثل ارتداء الملابس الوطنية في المجالس والزيارات العائلية، وهو ما يعزز لدى الأبناء الشعور بالهوية والانتماء.

كما لفتت إلى استمرار تقليد تبادل الأطعمة الإماراتية بين الجيران في العديد من الأحياء، حيث يشارك الأبناء أسرهم في إعداد الأطباق وتوزيعها، ما يرسخ قيم الكرم والتكافل وروح المجتمع.

وأكدت أن رمضان يمثل فرصة سنوية لإحياء دفء الأسرة وتقوية روابطها، مشيرة إلى أن كل لقاء عائلي حول مائدة واحدة يعد استثماراً حقيقياً في تماسك الأسرة واستقرار المجتمع.

بدوره قال الخبير التربوي سعيد نوري إن التجمعات العائلية خلال شهر رمضان تحمل قيمة اجتماعية وإنسانية عميقة تتجاوز كونها مجرد لقاءات حول مائدة الإفطار.

وأوضح أنها تمثل فرصة حقيقية لتعزيز الروابط الأسرية وترسيخ القيم الاجتماعية في نفوس الأبناء، إذ يلتقي الأقارب بعد فترات من الانشغال بالحياة اليومية، ما يسهم في تجديد التواصل وتقوية صلة الرحم بين أفراد الأسرة.

وأضاف أن الاجتماع حول مائدة إفطار واحدة وتبادل الحديث والدعاء يخلق أجواء من الألفة والمودة بين أفراد العائلة، ويعزز مشاعر التراحم والتقارب بينهم.

وأشار إلى أن لهذه اللقاءات بعداً تربوياً مهماً، حيث يتعلم الأبناء من خلالها القيم الاجتماعية عملياً مثل الكرم واحترام الكبار والتعاون والمشاركة، وهي قيم يصعب ترسيخها نظرياً دون ممارستها في الحياة اليومية.

كما تسهم هذه التجمعات في إحياء العادات الرمضانية الجميلة مثل الإفطار الجماعي وتبادل الأطباق وزيارات الأقارب بعد صلاة التراويح، وهي ممارسات تربط الأجيال الجديدة بموروثها الاجتماعي والثقافي.

منظومة اجتماعية متكاملة

بدورها أكدت هبة محمد أن شهر رمضان يمثل منظومة اجتماعية وتربوية تتجلى فيها القيم الإنسانية والروابط العائلية، إذ يجتمع الأهل والأصدقاء حول موائد الإفطار أو عقب صلاة التراويح لتبادل الأحاديث وتعزيز العلاقات.

وأوضحت أن هذه اللقاءات تعزز الشعور بالأمان والدعم الاجتماعي داخل الأسرة، خاصة في ظل إعلان عام الأسرة في الإمارات الذي يدعو إلى توطيد العلاقات بين أفراد العائلة.

وأضافت أن رمضان يشكل مدرسة سنوية للقيم، حيث تتجلى فيه معاني التكافل ومساعدة الآخرين داخل الدولة وخارجها، كما يشكل مناسبة لطرح القضايا المعاصرة ومناقشتها بين أفراد الأسرة، بما يسهم في رفع الوعي الفكري والثقافي لدى مختلف الأجيال.

أخبار متعلقة :