مسؤولون جامعيون: التميز البحثي مؤشر لقياس جودة المؤسسات الأكاديمية

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 18 أبريل 2026 09:36 مساءً - أكد عدد من الأكاديميين والمسؤولين الجامعيين أن التميز البحثي بات أحد أبرز المؤشرات التي تقاس بها جودة المؤسسات الأكاديمية وقدرتها على المنافسة عالمياً.

Advertisements

وفي دولة ، تتعاظم أهمية هذا الدور مع تنامي حضور فروع الجامعات الدولية، التي لم تعد تكتفي بتقديم برامج تعليمية، بل تسعى إلى إنتاج معرفة نوعية تسهم في دعم الأولويات الوطنية وتعزيز الابتكار والاستدامة.

هذا التوجه طرح تساؤلات جوهرية حول كيفية مواءمة البحث العلمي مع الأجندة الوطنية، ومدى انعكاسه على الأداء الأكاديمي، وقدرته على استقطاب الكفاءات، فضلاً عن دوره في إعداد طلبة يمتلكون مهارات المستقبل.

الأكاديميون أكدوا خلال لقائهم «حال الخليج»، أن التركيز على مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والاستدامة والابتكار يعزز من ارتباط البحث باحتياجات المجتمع، ويزيد من فرص تحويل مخرجاته إلى تطبيقات عملية.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عيسى البستكي، رئيس جامعة دبي، أن الجامعات في الدولة تعمل على توجيه أجنداتها البحثية بما يتماشى مع الأولويات الوطنية، من خلال دعم الأبحاث التطبيقية.

وتعزيز الشراكات مع الجهات الحكومية والصناعية، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

وقال إن أثر التميز البحثي لا يقتصر على الإنتاج العلمي فحسب، بل يمتد ليشمل تحسين جودة التعليم ورفع كفاءة أعضاء هيئة التدريس، لافتاً إلى أنه رغم هذا الزخم الذي يشهده البحث العلمي في الجامعات.

إلا أنه لا تزال الجامعات تواجه تحديات في تحقيق التوازن بين المعايير البحثية العالمية والأولويات التنموية المحلية، إضافة إلى الحاجة لتوفير تمويل مستدام للأبحاث، وتعزيز ثقافة الابتكار.

وأكد أن الاستثمار في التميز البحثي يمثل رهاناً استراتيجياً طويل الأمد، يعزز مكانة الإمارات مركزاً إقليمياً وعالمياً للتعليم العالي والبحث العلمي، ويدعم بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.

بدوره يؤكد الدكتور يوسف العساف، رئيس جامعة روشستر للتكنولوجيا بدبي، أن الاستثمار في البحث العلمي يسهم بشكل مباشر في تحسين تصنيف الجامعات، وتعزيز سمعتها الأكاديمية على المستويين المحلي والعالمي، إلى جانب جذب الطلبة الدوليين الباحثين عن بيئة تعليمية متقدمة.

وأشار إلى أن التعاون البحثي الإقليمي والدولي يلعب دوراً محورياً في استقطاب الكفاءات الأكاديمية، وتوفير بيئة متعددة الثقافات، ما يعزز من جودة التجربة التعليمية ويثريها.

وقال إن الجامعات تتجه بشكل متزايد إلى دمج البحث متعدد التخصصات ضمن مناهجها الدراسية، بهدف إعداد طلبة قادرين على التفكير النقدي وحل المشكلات المعقدة.

وأضاف أن الطلبة لم يعودوا مجرد متلقين للمعرفة، بل أصبحوا شركاء فاعلين في إنتاجها، من خلال مشاركتهم في مشاريع بحثية تطبيقية ومتعددة التخصصات.

وأكد أن هذه المشاركة تسهم في تعزيز مهارات الطلبة المستقبلية، مثل التفكير التحليلي والابتكار وريادة الأعمال، بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل الإماراتي.

كما تلعب الشراكات مع القطاعين العام والخاص دوراً محورياً في توفير فرص تدريب وبحث للطلبة، وربطهم بتحديات واقعية، الأمر الذي يعزز جاهزيتهم المهنية.

بدورها ترى البروفيسورة الدكتورة فاطمة طاهر، مساعد عميد البحث والتوعية بجامعة زايد، أن المشاريع البحثية المشتركة بين الكليات تسهم في تنمية مهارات العمل الجماعي والابتكار، وتمنح الطلبة فرصة للتعامل مع تحديات واقعية تتطلب حلولاً متكاملة.

وأشارت إلى أنه على الرغم من ذلك، فقد يواجه هذا التوجه تحديات أكاديمية وإدارية، أبرزها تنسيق الجهود بين التخصصات المختلفة، وتوفير بيئة تنظيمية مرنة تدعم هذا النوع من الأبحاث.

إلا أن المؤسسات الأكاديمية بدأت في تطوير آليات لقياس أثر هذه التجارب على مخرجات التعلم، من خلال تتبع أداء الخريجين في سوق العمل.

وفي السياق، تقول رندة بسيسو، الرئيس التنفيذي والرئيس المؤسس للشرق الأوسط في جامعة مانشستر بدبي:

إن الجامعة تعتمد نموذجاً تعاونياً ثلاثياً يجمع بين مؤسسات التعليم العالي والقطاع الصناعي والجهات الحكومية، مع دور متنامٍ لشركاء التمويل، بما يعزز تكامل الجهود لتحقيق أثر ملموس.

وأضافت، إن هذا النموذج يتيح الجمع بين التميز البحثي وخبرات السوق واتجاهات السياسات العامة.

مشيرة إلى أن الجامعة تعمل مع شركائها لتحديد مجالات الأولوية بما يتماشى مع التحديات الراهنة ورؤية «نحن الإمارات 2031»، مع التركيز على مجالات مثل الابتكار والذكاء الاصطناعي والاستدامة.

وأوضحت، أن النهج القائم على الشراكات يسهم في ردم الفجوة بين البحث والتطبيق.

حيث تنقل المؤسسات تحدياتها التشغيلية إلى الجامعة لتكون محوراً للدراسة، ما يتيح للطلبة العمل على مشكلات حقيقية وتطوير حلول قابلة للتطبيق.

كما أشارت بسيسو إلى تنظيم «منتدى الأثر» بمشاركة جهات حكومية وقادة من القطاع الصناعي، لبحث سبل تحويل نتائج البحث الأكاديمي إلى ميزة تنافسية، وتسريع مخرجات الابتكار، وإعداد كفاءات مؤهلة للمستقبل، بمشاركة شركاء بارزين مثل طيران الإمارات.

من ناحيته يشير الدكتور محمد المصلح رئيس كلية التصميمات في جامعة هيريوت وات دبي، إلى أنه ورغم الزخم الذي يشهده قطاع البحث العلمي في فروع الجامعات الدولية بالدولة.

إلا أن تحقيق التميز البحثي لا يخلو من تحديات متشابكة، يأتي في مقدمتها صعوبة تحقيق التوازن بين الالتزام بالمعايير البحثية العالمية من جهة، ومواءمة الأولويات البحثية مع الاحتياجات التنموية المحلية من جهة أخرى.

وهو ما يتطلب مرونة في تصميم الأجندات البحثية دون الإخلال بجودتها الأكاديمية.

وقال، إن تحدي التمويل المستدام يبرز كأحد أبرز العوائق، إذ تحتاج الأبحاث النوعية، خاصة متعددة التخصصات، إلى استثمارات طويلة الأمد، في وقت تتزايد فيه المنافسة بين المؤسسات على جذب المنح والدعم البحثي.

وأضاف أن من التحديات كذلك استقطاب الكفاءات البحثية المتميزة والاحتفاظ بها، في ظل تنافس عالمي شديد على العقول، ما يفرض على الجامعات توفير بيئة محفزة تشمل الدعم البحثي، والاستقرار الوظيفي، وفرص التطور المهني.

ولا تقل تحديات دمج البحث متعدد التخصصات أهمية، حيث تواجه المؤسسات صعوبات تنظيمية وأكاديمية تتعلق بتنسيق العمل بين الكليات المختلفة، واختلاف المناهج وأساليب التقييم، إضافة إلى الحاجة إلى بناء ثقافة مؤسسية داعمة لهذا النوع من التعاون.

وأوضح أن الفجوة بين البحث والتطبيق يمثل تحدياً مستمراً، إذ لا تزال بعض مخرجات البحث الأكاديمي بعيدة عن التحول إلى حلول عملية أو منتجات قابلة للتطبيق في السوق، ما يستدعي تعزيز الشراكات مع القطاعين الحكومي والخاص.

كما تواجه الجامعات تحدياً في قياس الأثر الحقيقي للبحث العلمي، حيث لا يكفي عدد الأبحاث المنشورة كمؤشر للنجاح، بل يتطلب الأمر تطوير أدوات دقيقة لقياس تأثير هذه الأبحاث على المجتمع والاقتصاد.

أخبار متعلقة :