ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 22 أبريل 2026 12:06 صباحاً - أكدت دولة الإمارات أن الأمن الغذائي يمثل ركيزة سيادية وجزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني الشامل للدول، مشددة على أهمية تبني استراتيجيات استباقية ومرنة لضمان استقرار سلاسل الإمداد، وحماية النظم الغذائية الإقليمية والعالمية من تداعيات الصدمات الخارجية والمتغيرات الجيوسياسية والمناخية المتسارعة.
وتترأس الإمارات الدورة الثامنة والثلاثين لمؤتمر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا، والذي أقيم في العاصمة الإيطالية روما، بمشاركة واسعة من الوزراء وكبار المسؤولين في المنطقة.
منظومة استباقية
وخلال كلمتها الافتتاحية بصفتها رئيس الدورة الحالية، أكدت معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، أن رئاسة دولة الإمارات لهذه الدورة تأتي في مرحلة دقيقة تتطلب انتقال المنطقة من إطار إدارة الأزمات إلى قيادة مسار فعلي لصناعة التحولات الإيجابية. وسلطت معاليها الضوء على نجاح الدولة في تحويل تحديات ندرة المياه وشح الأراضي الزراعية إلى فرص استراتيجية للابتكار، داعية الدول الأعضاء إلى ضرورة حشد التمويل المناخي، والعمل بمبدأ الإنصاف لحماية الفئات الريفية الأكثر تأثراً بالمتغيرات البيئية.
وكشفت معالي الضحاك أن الحلول القائمة على الطبيعة قادرة على تحقيق عوائد اقتصادية مجزية، ما يجعل من حماية النظم البيئية استثماراً رابحاً وضرورة تنموية، محذرة من أن تدهور الأراضي بات يهدد سبل عيش أكثر من 410 ملايين شخص في المنطقة، مشددة على أن كل دولار يُحجب اليوم عن دعم الأمن الغذائي، سيكلف العالم مئات الأضعاف غداً في مواجهة الأزمات. كما وجهت معاليها رسالة للمجتمع الدولي بضرورة معالجة ما وصفته بالمناخ المجحف، مستعرضة بيانات تُظهر أن النساء والأسر الريفية الفقيرة يتحملون خسائر في الدخل بسبب الصدمات المناخية، تفوق بكثير ما تتكبده الفئات الميسورة، وهو ما يستدعي إعادة صياغة آليات التمويل لضمان الإنصاف والشمولية.
أجندة عمل مكثفة
واستعرض الاجتماع الوزاري، الذي عُقد تحت شعار «الابتكار من أجل إحداث التحول في النظم الزراعية والغذائية»، أجندة عمل مكثفة ركزت على الاستجابات العاجلة للصدمات النظمية الناتجة عن النزاعات والمتغيرات المناخية.
وطرحت منظمة (الفاو) تقييمها الحديث حول تداعيات النزاع في الشرق الأوسط على النظم الغذائية، حيث حذرت المناقشات من التأثير البالغ للتوترات الجيوسياسية على سلاسل الإمداد وتجارة الأسمدة والطاقة. وأشار التقييم إلى أن تعطل حركة الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية، ولا سيما مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 30% من تجارة الأسمدة العالمية، يؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج الزراعي.
استثمارات إنمائية
من جانبه، قال محمد سعيد النعيمي، وكيل وزارة التغير المناخي والبيئة، إن نهج الإمارات المدروس أثبت كفاءة استثنائية في تأمين تدفق السلع وضمان استقرار الأسواق المحلية دون انقطاع، مستنداً إلى بنية تحتية لوجستية متطورة وشراكات دولية واسعة تضمن تنويع مصادر الاستيراد وتحصين خطوط الإمداد.
كما أشار إلى رؤية الدولة في تحويل السياسات إلى واقع تشغيلي ملموس، مؤكداً أن الإمارات تقود تحولاً مؤسسياً شاملاً لدعم القطاع الزراعي وتأمين سلاسل الإمداد. وشدد النعيمي خلال الموائد المستديرة الوزارية، التي عقدت على هامش الحدث، على أهمية تفعيل التمويل الإنمائي والمبتكر كأداة فعالة لدعم الاقتصاد ومنظومة الغذاء في المنطقة، مسلطاً الضوء على الاستثمارات الاستراتيجية التي تقودها الدولة عبر «صندوق أبوظبي للتنمية» لتشييد السدود المائية ومشاريع استصلاح الأراضي في عدة دول إقليمية ودولية، إلى جانب تخصيص «مصرف الإمارات للتنمية» محفظة بقيمة 100 مليون درهم لتمويل مشاريع التكنولوجيا الزراعية داخلياً.
أخبار متعلقة :