«عين ثانية» تعزز الوعي الرقمي لمواجهة التضليل الإعلامي

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 22 أبريل 2026 12:06 صباحاً - لم يعد الإعلام التقليدي وحده مسؤولاً عن نقل الخبر وتحليله، إذ يكشف الواقع الإعلامي المعاصر عن فجوة متزايدة في كيفية تعامل المستخدمين مع التدفق الهائل من المحتوى اليومي عبر المنصات الرقمية. فبين كثرة المنشورات ومقاطع الفيديو، قد يُسهم الكثيرون دون قصد في إعادة نشر معلومات غير دقيقة أو مضللة، في ظل غياب أدوات بسيطة تساعدهم على التحقق قبل المشاركة أو إعادة النشر. ومع تصاعد الصراعات وتعقّد المشهد الجيوسياسي، برز مفهوم «الحرب الهجينة» التي تدمج بين العمليات العسكرية والهجمات السيبرانية وحملات التضليل الإعلامي، إضافة إلى الضغوط السياسية والاقتصادية، في بيئة تتداخل فيها الأدوات وتتشابك فيها أساليب التأثير.

Advertisements

ومن هنا جاءت مبادرة «عين ثانية» عبر منصات التواصل الاجتماعي، بهدف تعزيز الوعي الرقمي، وتزويد الجمهور بأساسيات التفكير النقدي والتحقق من المعلومات، بما يساهم في تحصينهم أمام سيل المحتوى المتدفق، في معركة تُدار اليوم عبر الشاشات والهواتف الذكية بقدر ما تُدار على الأرض.

وقال سامي قاسمي، مذيع أول وصاحب مبادرة «عين ثانية»: «إن المعركة تدور في الميدان العسكري من جهة، لكنها في الوقت نفسه تأخذ مساراً موازياً في الفضاء الرقمي، في محاولة للسيطرة على العقول وكسب القلوب عبر محتوى مفبرك، ومقاطع مجتزأة من سياقها، وأخبار تُنشر دون مصادر موثوقة».وأضاف: «شعرت أن موقعي في الإعلام والدراسات الأكاديمية العليا يحمّلني مسؤولية مباشرة لتقديم ما يفيد الرأي العام العربي، نظراً لخطورة ما يُحاك ضد الأمن الوطني والتماسك الاجتماعي».

ويرى قاسمي أن المبادرة مشروع توعوي يهدف إلى رفع مستوى الوعي الرقمي، وتزويد الناس بأدوات بسيطة تساعدهم على فهم ما يتداولونه قبل التفاعل معه أو إعادة نشره. كما يؤكد أنها تمثل ضرورة مجتمعية، في ظل تأثير التضليل وسرعة انتشار المعلومات على الاستقرار المجتمعي والثقة العامة، وعلى طريقة إدراك الأفراد للواقع. وأوضح أن المبادرة لاقت تفاعلاً إيجابياً، مشيراً إلى أن الرسائل الواردة تعكس وجود تعطش حقيقي لدى الجمهور لتعزيز الوعي الرقمي وتطوير مهارات التعامل مع المحتوى. كما يسعى قاسمي من خلالها إلى تصحيح مفهوم شائع يربط محو الأمية الرقمية بمجرد إتقان استخدام التطبيقات، وهو تصور غير دقيق. فمحو الأمية الرقمية، كما يوضح، يعني القدرة على استخدام الوسائط والتقنيات بوعي وكفاءة، إلى جانب امتلاك مهارات التفكير النقدي التي تمكّن الفرد من الوصول إلى المعلومات وتقييمها والتحقق من مصداقيتها والتعامل معها ونشرها بشكل مسؤول. وهو ما يبدأ كمهارة ثم يتحول إلى سلوك يومي.

وأشار إلى أن التضليل قد يكون في بعض جوانبه أخطر من الحروب التقليدية، موضحاً ذلك عبر ثلاث نقاط رئيسية: أولاً، أن للحرب التقليدية جغرافيا واضحة وخسائر مرئية، بينما يصل التضليل إلى كل هاتف دون جيش أو ميزانية ضخمة أو إنذار مسبق. ثانياً، في الحروب التقليدية يكون العدو معروفاً، أما في التضليل فقد يظن الإنسان أنه كوّن رأيه باستقلالية، بينما هو في الحقيقة يردد ما صُمم له مسبقاً. ثالثاً، للحروب التقليدية نهاية، بينما تبقى الانقسامات التي يزرعها التضليل ممتدة لسنوات. ونوّه بأن الإفراط في الحديث عن التضليل قد يدفع البعض إلى التشكيك حتى في الحقائق، إلا أن المبالغة في الشك قد تؤدي إلى حالة من «الشلل المعرفي». فالشك الصحي هو الذي يدفع إلى البحث والتقصي، بينما الشك الموجّه قد يمنع الوصول إلى المعرفة أصلاً.

وقال: «المعادلة التي تحمي من الاثنين بسيطة: لا ترفض خبراً لأنه لا يتوافق مع قناعاتك، ولا تصدّقه فقط لأنه يوافقها. التحقق هو المعيار الوحيد». وتطرّق إلى الحسابات الوهمية التي تُدار عبر روبوتات إلكترونية مبرمجة، تنشط في أوقات الأزمات بهدف التأثير والاستفزاز، مشيراً إلى أن واحداً من كل خمسة أصوات على وسائل التواصل قد لا يكون صوت إنسان حقيقي. وأوضح أن تكرار الرأي من مصادر متعددة يدفع العقل إلى تصديقه تلقائياً، خاصة في أوقات الأزمات التي تنخفض فيها قدرة الناس على التمحيص، ما يخلق انطباعاً زائفاً بأن هذا هو رأي الأغلبية.

أخبار متعلقة :