«الفارس الشهم 3».. ملحمة إنسانية تتحدى الظروف وتزرع الأمل

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 22 أبريل 2026 12:06 صباحاً - في زمنٍ تتشابك فيه التوترات وتتصاعد فيه حدّة الصراعات، تبرز الإرادة الإنسانية كقوةٍ صلبة لا تنكسر أمام تقلبات الواقع. وتُجسّد عملية «الفارس الشهم 3» هذا المعنى في أبهى صوره، إذ تواصل مسيرتها الإغاثية بثبات، مؤكدة أن الالتزام الإنساني يظل راسخاً حتى في أحلك الظروف.

Advertisements

أُطلقت عملية «الفارس الشهم 3» بهدف إغاثة سكان قطاع غزة، حيث انطلقت في الخامس من نوفمبر 2023، لتواصل على مدار أكثر من عامين تقديم المساعدات الإنسانية براً وبحراً وجواً في ترجمة واضحة لنهج دولة الراسخ في دعم الأشقاء الفلسطينيين خلال الأوضاع الإنسانية الصعبة.

شمولية

وتميّزت عملية «الفارس الشهم 3» بشمولية تدخلاتها وتكاملها، إذ لم تقتصر على المساعدات الغذائية، بل شملت مختلف القطاعات الحيوية.

فعلى الصعيد الصحي، أنشأت مستشفيين ميدانيين؛ أحدهما داخل قطاع غزة تعامل مع أكثر من 54 ألف حالة، والآخر مستشفى عائم قبالة ساحل مدينة العريش استقبل ما يزيد على 24 آلاف حالة، إلى جانب دعم القطاع الصحي بـ33 سيارة إسعاف مجهزة، وتوفير أكثر من 10 آلاف طن من المستلزمات والمعدات الطبية دعماً للمنظومة الصحية في قطاع غزة وتعزيزاً لقدرتها على الاستجابة للحالات الطارئة، وذلك بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية.

أما في قطاع المياه والبنية التحتية، فقد جرى إنشاء 6 محطات تحلية تنتج نحو مليوني غالون من المياه يومياً، تُضخ إلى داخل قطاع غزة لتزويد السكان والمرافق الحيوية، ولا سيما المستشفيات والمخيمات، إضافة إلى ما يزيد على 36 صهريجاً لنقل المياه لضمان استمرارية الإمدادات. وفي مجال الأمن الغذائي، تم تشغيل 42 مخبزاً ميدانياً، و71 تكية (مطبخاً شعبياً) لتوفير الوجبات اليومية، بما يعزز استدامة الدعم الغذائي للأسر المتضررة.

وعلى الرغم من التحديات والتطورات الإقليمية المتسارعة، واصلت عملية «الفارس الشهم 3» تنفيذ مبادراتها الإنسانية والمجتمعية دون تأثر، عبر مختلف المسارات، بما في ذلك جسر حميد الجوي، الذي تستمر طائراته بالوصول إلى مدينة العريش المصرية.

أنشطة مجتمعية ورياضية

وامتدت في نفس الظروف جهود العملية لتشمل دعم الأنشطة المجتمعية والرياضية، انطلاقاً من إيمانها بأهمية الجوانب النفسية والاجتماعية في تعزيز صمود المجتمع، ففي فبراير 2026، أُطلقت بطولة غزة الرمضانية لكرة القدم لقدامى اللاعبين في صالة نادي خدمات النصيرات، بمشاركة واسعة من الفرق المحلية، في مبادرة حملت دلالات إنسانية عميقة عكست تمسّك المجتمع بالحياة رغم التحديات. كما نُظم «ماراثون زايد» في 28 مارس 2026، بمشاركة 500 متسابق، حيث انطلق السباق من مدخل مخيم البريج وصولاً إلى دير البلح، لمسافة بلغت نحو 4 كيلومترات.

ويظل التحدي الأبرز الذي يميّز عملية «الفارس الشهم 3» هو قدرتها على الاستمرار رغم تعقيدات المشهد، حيث بلغت قيمة المساعدات التي قدمتها دولة الإمارات عبر العملية أكثر من 2.6 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم الالتزام الإنساني، ويترجم رؤية الدولة في دعم المتضررين أينما كانوا.

أخبار متعلقة :