ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 25 أبريل 2026 10:06 صباحاً - أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة في أكثر من مناسبة أن التصدي لظواهر «الذباب الإلكتروني» وحملات التضليل الرقمي بات ضرورة استراتيجية في ظل التوسع غير المسبوق في استخدام المنصات الاجتماعية عالمياً، حيث تشير بيانات شركات تقنية إلى إزالة مئات الملايين من الحسابات المرتبطة بأنشطة غير موثوقة خلال فترات زمنية متقاربة، ما يعكس حجم وتعقيد التحديات التي تواجه البيئة الإعلامية الرقمية المعاصرة.
وتتبنى دولة الإمارات نهجاً متقدماً في تعزيز بيئة رقمية مسؤولة، حيث شددت الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات والحكومة الرقمية (TDRA) على مخاطر المعلومات المضللة والحسابات الوهمية وتأثيرها على المجتمعات والاقتصادات، مؤكدة أهمية رفع الوعي الرقمي وتعزيز الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، لا سيما في ظل تسارع تداول المعلومات وتزايد الاعتماد على المنصات الرقمية كمصدر رئيسي للأخبار والمعرفة.
وفي السياق ذاته، أكدت الدولة في بيانات متعددة أهمية مواجهة حملات التضليل التي قد تؤثر على الاستقرار الإقليمي، أو تعيق الجهود الدولية في مجالات التنمية والعمل الإنساني، مشددة على ضرورة تبني مقاربات قائمة على الشفافية والتعاون الدولي.
وتشير تقارير شركة ميتا (Meta) إلى أن السلوك الزائف المنسق يمثل ظاهرة عابرة للحدود، تستخدم فيها أدوات تقنية متطورة، فيما أوضحت شركة إكس (X) خلال جلسات رسمية أن التلاعب بالمنصات الرقمية لم يعد محصوراً بجهات محددة، بل أصبح تحدياً هيكلياً مستمراً يتطلب استجابات تقنية وتنظيمية متكاملة.
وتؤكد دراسات معهد أكسفورد للإنترنت أن استخدام الحسابات الآلية وشبه الآلية في النقاشات العامة بات سمة متكررة، مع تزايد صعوبة التمييز بين التفاعل الحقيقي والنشاط المنسق.
وفي هذا الإطار، يشير البروفيسور فيليب هاورد، أستاذ دراسات الإنترنت في معهد أكسفورد للإنترنت، إلى أن تحليل هذه الظواهر يتطلب فهماً متعدد الأبعاد يميز بين السلوك الآلي والتنسيق والإسناد، في ظل غياب معايير حاسمة وسريعة للحكم على طبيعة النشاط الرقمي.
ويرى مختصون أن تعدد مصادر المعلومات وتسارع انتشارها، إلى جانب تنامي دور الخوارزميات، أسهم في خلق بيئة إعلامية معقدة تتداخل فيها الحقائق مع السرديات، ما يفرض تحديات متزايدة على صناع القرار والمؤسسات الإعلامية والجمهور في التحقق من المعلومات وبناء مواقف مستندة إلى بيانات دقيقة.
وفي موازاة ذلك، تتقاطع هذه التحديات الرقمية مع قضايا أوسع تشمل التنمية الاقتصادية، والاستقرار الإقليمي، والعمل الإنساني، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن العالم يشهد تزايداً في الأزمات المركبة التي تتطلب استجابات متعددة الأبعاد، تجمع بين الجهود الإنسانية والاقتصادية والتكنولوجية.
أخبار متعلقة :