الإمارات في غزة.. الأرقام لا تكذب لكنها تحتاج من يقرأها


ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 25 أبريل 2026 07:25 مساءً - 130 ألف طن من المساعدات عبر البر والجو والبحر، 279 قافلة، ثلاثة مليارات دولار، أكثر من 45% من إجمالي المساعدات الدولية المقدمة، مستشفى ميداني داخل غزة، وآخر عائم في العريش، ست محطات لتحلية المياه تعمل على مدار الساعة، يستفيد منها أكثر من مليون شخص. وآخر الأرقام كان أمس، حيث أقلعت شحنة جديدة تجاوزت مئة طن من مطار الشارقة ضمن مبادرة «جسر حميد الجوي»، تحمل 3300 طرد غذائي، في حلقة إضافية من مسار يستهدف إيصال ألف طن جديدة.

Advertisements

هذه الأرقام، إن قُرئت منفردة، تبقى مجرد إحصاءات، لكن ما يمنحها معناها هو السياق، فهي لم تتوقف، لم تتذبذب، ولم تنتظر الكاميرات لتتحرك. وفي السياق ذاته، وبدعم من مؤسسة خليفة الإنسانية وبالتعاون مع عملية «الفارس الشهم 3»، ارتدى قطاع غزة، أمس، ثوب الفرح، مع تنظيم العرس الجماعي الثاني «ثوب الفرح 2»، الذي شهد زفاف 300 عريس وعروس.

المشهد هنا ليس تفصيلاً إنسانياً عابراً، بل هو جزء من صورة أوسع، فالإغاثة لا تقاس فقط بما تبقيه من حياة، بل بما تحفظه من معنى للحياة. ومن هذا المنطلق، يأتي حديث حمود سعيد العفاري، منسق عمليات الإغاثة في «الفارس الشهم 3»، عن تزامن الشحنة مع هذه الفعالية، بوصفه إضاءة على فلسفة تدخل تقوم على أن الكرامة ليست هامشاً في العمل الإنساني، بل هي جزء منه.

في المحافل الدولية، لا يخرج الخطاب الإماراتي عن هذا السياق، فالمشاركة الإماراتية في الاجتماع الوزاري للجنة الاتصال المخصصة للسلطة الفلسطينية الذي عقد في بروكسل تعكس استمرار الحضور في المسار الدولي، لكن بالمنطق ذاته الذي يحكم الميدان: ربط الإغاثة بالأفق السياسي.

وفي هذا الإطار، شدد سعادة سلطان الشامسي، مساعد وزير الخارجية لشؤون التنمية والمنظمات الدولية، على ضرورة إيجاد مسار سياسي موثوق لحل الصراع، يقوم على أساس حل الدولتين، مع رفض أي محاولات لضم الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، ومعارضة التوسع الاستيطاني.

هاتان ليستا رسالتين منفصلتين، فالإمارات التي تغيث غزة هي نفسها التي تتحرك وتدفع داخل قاعات القرار الدولي؛ حماية المدنيين، ضمان إيصال المساعدات بشكل آمن ومستدام، دعم «الأونروا»، والتأكيد أن إدارة غزة يجب أن تبقى في يد الفلسطينيين، فالميدان لا يعمل بمعزل عن السياسة، ولا السياسة تُطرح بديلاً عن الميدان، وهنا تحديداً تكمن الفكرة التي لا تقولها الأرقام وحدها، وهي أن في غزة ضمن معادلة صارمة تؤكد فيها أن الإغاثة لا تدار بوصفها بديلاً عن الحل، ولا يمكن للحل أن يؤجل بذريعة الإغاثة، وهذه ليست مجرد مقاربة، بل موقف.

أخبار متعلقة :