«الحرب الإعلامية» تستهدف العقول وما تدمره يصعب ترميمه

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 1 مايو 2026 12:21 صباحاً - نظم نادي دبي للصحافة جلسة حوارية ناقشت التطورات الجيوسياسية في المنطقة وانعكاساتها المتسارعة على طبيعة الخطاب الإعلامي في ظل مرحلة إقليمية تتسم بالتعقيد والتغيّر المستمر، تحدث خلالها الدكتور سلطان النعيمي، مدير عام مركز للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

Advertisements

وذلك بحضور منى غانم المرّي، نائب الرئيس والعضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام، المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، ومريم الملا، مديرة نادي دبي للصحافة، إلى جانب نخبة من القيادات الإعلامية وصنّاع المحتوى والمهتمين بالشأنين السياسي والإعلامي.

سلطان النعيمي خلال الجلسة الحوارية مع حامد بن كرم

وتأتي هذه الجلسة في توقيت بالغ الأهمية، حيث تشهد المنطقة تحولات سياسية وأمنية متلاحقة، تفرض واقعاً جديداً على دول المنطقة، وتضع العاملين في الإعلام أمام تحديات غير مسبوقة تتعلق بقدرتهم على التعامل مع السرديات الإعلامية في بيئة مشبعة بالأخبار الكاذبة والشائعات.

وقدّم الدكتور سلطان النعيمي، خلال الجلسة التي أدارها حامد بن كرم، رئيس تحرير صحيفة «حال الخليج»، تحليلاً دقيقاً للعلاقة المتنامية بين الجغرافيا السياسية والإعلام، وكيف بات الخطاب الإعلامي جزءاً لا يتجزأ من إدارة الأزمات، ليس فقط في نقل الأحداث، بل في تشكيل الوعي العام، والتأثير في الرأي العام الإقليمي والدولي.

حرب تستهدف العقول

وخلال الجلسة، أكد الدكتور سلطان النعيمي أن «الحرب الإعلامية» لم تعد مجرد أداة مساندة للصراعات، بل أصبحت في جوهرها حرباً تستهدف العقول قبل أي شيء آخر. وأوضح أن هذه الحرب تفوق في خطورتها الحروب التقليدية، كحروب الصواريخ والطائرات المسيّرة، إذ يمكن إعادة إعمار ما دمرته الأخيرة، بينما يصعب ترميم ما تُحدثه الأولى من تشويه في القيم والمعتقدات وزعزعة الثقة بالحقائق.

وشدد على أهمية دور الإعلام في ظل تصاعد ما يُعرف بـ«حروب المعلومات»، حيث لم تعد المواجهات تقتصر على الأرض، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، لتشمل معارك السرديات والتأثير، ما يعزز أهمية تبني خطاب إعلامي مسؤول، متماسك، وقادر على مواجهة التضليل.

وقال النعيمي: «إن السرد الإعلامي بات بحاجة إلى وقفة مراجعة عميقة، حيث لا يكفي نقل المعلومات بقدر ما يتطلب إيصالها ضمن قصة متماسكة تمتلك عناصر التأثير والحنكة في الطرح. فالوصول إلى الجمهور لم يعد مرهوناً بالمعلومة فقط، بل بطريقة صياغتها وقدرتها على التفاعل مع الوعي الجمعي».

وأضاف أن قوة دولة الإمارات لا تنبع فقط من إنجازاتها، بل من التلاحم المجتمعي والثقة المطلقة بقيادتها ورؤيتها المستقبلية، مشيراً إلى أن هذه المرحلة كشفت عن معدن المجتمع الإماراتي المتنوع، حيث برزت روح الانتماء الجامعة التي تجعل «كل من يعيش على أرض الإمارات إماراتياً» في الولاء والانتماء، وهو نموذج يستحق الدراسة.

حملات لن تتوقف

وفي سياق متصل، شدد على أن الحملات الإعلامية الموجهة ضد دولة الإمارات لن تتوقف، لافتاً إلى أن دبي ستظل هدفاً للشائعات والأكاذيب، وأن وتيرة هذه الحملات ترتبط طردياً بحجم الإنجازات التي تحققها الدولة. وأضاف أن استمرار نجاح الإمارات يعني بالضرورة استمرار هذه الهجمات، في معادلة تعكس مكانتها وتأثيرها المتنامي.

تأثير اللغة بالخطاب الإعلامي

وخلال الجلسة تطرق الدكتور سلطان النعيمي، إلى أهمية اللغة في تشكيل الخطاب الإعلامي، مستعرضاً نماذج من الاستراتيجيات الإعلامية الإيرانية، التي تعتمد على توظيف مصطلحات مختلفة باختلاف اللغة المستهدفة، حيث يُستخدم خطاب معين باللغة الفارسية للجمهور المحلي، بينما تُعتمد مفردات مختلفة في العربية والإنجليزية بهدف توجيه الرأي العام الخارجي.

وأوضح أن فراغ بناء السردية الإعلامية، يفتح المجال أمام الآخرين لفرض سردياتهم ونشر معلومات مضللة، مؤكداً أن سردية الإمارات قائمة على المصداقية والشفافية، وهي حقيقة يقر بها المتابعون على المستويين الإقليمي والدولي.

واختتم بالإشارة إلى أن الإمارات تمضي بثقة نحو تعزيز استقلالها الاستراتيجي، وأن قراراتها تُصاحب دائماً بالتوضيح والبيان، وليس التبرير، انطلاقاً من ثقة راسخة بنهجها.

كما شدد على أن قوة المحتوى المدعوم بالأرقام والبيانات تمثل ركيزة أساسية في بناء سردية إعلامية متماسكة وقادرة على مواجهة التحديات. يذكر أن «نادي دبي للصحافة» يواصل من خلال هذه الجلسات، ترسيخ دوره كمنصة رائدة للحوار وتبادل الرؤى، بما يعزز مكانة دبي كمركز إقليمي وعالمي لصناعة الإعلام واستشراف المستقبل.

الوصول للجمهور لم يعد مرهوناً بالمعلومة فقط بل بطريقة صياغتها وقدرتها على التفاعل مع الوعي الجمعي

قوة الإمارات لا تنبع فقط من إنجازاتها بل من التلاحم المجتمعي

روح الانتماء برزت وجعلت «كل من يعيش على أرض الإمارات إماراتياً» في الولاء والانتماء

وتيرة الحملات ضد الإمارات ترتبط طردياً بحجم الإنجازات

أخبار متعلقة :