محمد بن راشد يحدد مواصفات المسؤول الناجح

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 2 مايو 2026 11:21 مساءً - مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم معين لا ينضب، ففي كل كلمة عبرة، وفي كل جملة نهج حياة ودرس من القيادة الرشيدة، هي بمثابة خارطة الطريق التي خطها سموه للأجيال، لتكون لهم مرجعية وعوناً، واليوم يقدم سموه وصفة المسؤول الناجح، حيث حدد سموه في حسابه عبر منصة «إكس»، بعض الصفات لهذا المسؤول، فأكد سموه أن المسؤولية أمانة، والمسؤول الذي يكون همه نجاحه الشخصي فقط ليس أميناً، ‏فالمسؤولية هي أن تحمل هم الوطن، حتى لا تكون هماً عليه، حيث دون سموه: «علمتني الحياة ‏أن المسؤولية أمانة، والمسؤول الذي يكون همه نجاحه الشخصي فقط ليس أميناً، ‏المسؤول الذي لا يحرص على نجاح بقية المسؤولين في الوطن ليس أميناً، ‏الأنانية في النجاح في العمل العام.. هي خيانة للأمانة.. لأن الوطن لا يتجزأ، ‏المسؤولية هي أن تحمل هم الوطن.. كل الوطن.. حتى لا تكون همّاً عليه».

Advertisements

ويحرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم دائماً على مشاركة متابعيه جانباً من مدرسته القيادية والأفكار والرؤى، التي تعد عصارة تجاربه وخبراته الحياتية والعملية، وركيزة نجاح التجربة التنموية لدولة ، وفي هذه التغريدة يقدم سموه جانباً من فلسفته القيادية، التي لا تكتفي بتعريف المسؤولية بوصفها وظيفة أو منصباً، بل تقدمها كونها أمانة وطنية تحمل أبعاداً أخلاقية وإنسانية واستراتيجية في آن واحد، ضمن إطار فكري يترجم رؤى هذه المدرسة القيادية، التي أسهمت في بناء نموذج إداري عالمي، تتفرد به دولة الإمارات.

وتخرج في مدرسة محمد بن راشد على مدار السنوات الماضية آلاف القادة الشباب، الذين يحملون باعتزاز فلسفة سموه في إحداث التغيير الإيجابي وصناعة المستقبل، ويترجمونها فكراً وواقعاً في ميادين عملهم، ويعتبر سموه أن تأهيل الكوادر القيادية القادرة على الابتكار وصناعة المستقبل أولوية وطنية في دولة الإمارات، ونهجاً راسخاً لتعزيز مكتسباتها الحضارية ومكانتها العالمية، وتطوير قدرة مؤسساتها على التفاعل الإيجابي مع كل مستجد في عالم الإدارة والاقتصاد والمال والتنمية المستدامة، وأسهم مركز محمد بن راشد لإعداد القادة منذ تأسيسه في العام 2003، حتى 2025 في تخريج أكثر من 1000 قيادي ومنتسب في مختلف القطاعات الواعدة، منهم 9 وزراء، و10 وكلاء وزارات، و15 مديراً عاماً، و99 مديراً تنفيذياً.

معيار النجاح

وينطلق سموه من قاعدة جوهرية، مفادها أن المسؤولية ليست موقعاً أو سلطة، بل «أمانة»، حيث أعاد سموه تعريف جوهر القيادة ووضع معياراً للقيادة الناجحة، فالمسؤول الحقيقي لا يقيس نجاحه عبر مكاسبه الفردية بل يقيسها من خلال قدرته على تحقيق نجاح جمعي، ضمن العمل بروح الفريق، بحيث يعم هذا النجاح الوطن، وهنا تتحول المسؤولية من امتياز إلى التزام، ومن سلطة إلى خدمة الناس، وهذا المفهوم يعيد الاعتبار للقيم في العمل الحكومي، ويجعل الأمانة تتصدر معايير التقييم قبل الكفاءة والإنجاز، وبالتالي فإن نجاح المسؤول يُقاس بمدى الإسهام في رفعة الوطن ككل، ويعزز هذا الطرح ثقافة المساءلة الذاتية، ويدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه دون انتظار رقابة خارجية، وهي سمة بارزة في النموذج الإداري الإماراتي، الذي يوازن بين الكفاءة والقيم.

روح الفريق

ودائماً ما يشدد سموه على مبدأ تكريس العمل بروح الفريق الواحد، وهذا نبذ للأنانية، التي يعدها سموه خيانة للأمانة إذا ارتبطت في النجاح بالعمل العام، إذ إن النجاح الفردي لا ينعكس إيجابياً على منظومة العمل ككل، وهنا يبرز دور التكامل المؤسسي في تضافر الجهود بين الجميع لتحقيق الأهداف الوطنية، وهذا النهج يميز العمل الحكومي في دولة الإمارات، الذي تتميز منظومته بالمرونة والترابط وتجاوز البيروقراطية.

ويقدم سموه رسالة عميقة تعيد تعريف مفهوم القيادة من السيطرة إلى التمكين، أي أن القائد الحقيقي في فلسفة سموه هو من يصنع القادة ويفتح المجال أمام الدماء الجديدة، ويدعم نجاح الآخرين، فنجاحهم يمثل امتداداً لنجاحه، إذ يعزز هذا التوجه تكريس ثقافة الإيجابية داخل المؤسسات، ويوجد بيئة محفزة وأكثر تفاعلية وقدرة على الابتكار والمبادرة.

وتشكل الدروس القيادية في مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، رعاه الله، خارطة طريق للقيادات الوطنية، تقوم على القيم وصناعة القادة والعمل الجماعي والاستثمار في المستقبل لاستمرارية الإنجاز، وإدراك المسؤولين أن موقعهم تكليف لا تشريف، وأن الأمانة التي يحملونها تتطلب منهم العمل بإخلاص وتفانٍ، بعيداً عن أي اعتبارات شخصية ضيقة، وحققت هذه المدرسة نجاحاً كبيراً في إعداد قيادات مستقبلية قادرة على مواصلة مسيرة التنمية بكل أمانة وإخلاص.

أخبار متعلقة :