ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 4 مايو 2026 12:51 صباحاً - مصنعان في قلب المشروع يدعمان التنفيذ بإمداد استباقي لـ 3 أشهر
3 آلات حفر متطورة تنطلق من موقع واحد لترسم مسارات الأنفاق بمرونة عالية
اطلع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بحضور سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي، على التصاميم الداخلية لمحطات مشروع الخط الأزرق لمترو دبي.
وأكد سموه أن الاستثمار في قطاع النقل هو استثمار في المستقبل، وهو ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية دبي عالمياً.
وتسابق دبي الزمن حتى يتم إنجاز العمل وافتتاح المشروع في 9 /9/ 2029، حيث أكدت هيئة الطرق والمواصلات في دبي أن مشروع الخط الأزرق لمترو دبي واحد من أكبر مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية التي تنفذها الإمارة، ورحلة لا تتوقف عن العمل والإنجاز، وهو ما تعكسه الأرقام الضخمة المرتبطة به من جهة، وملامحه المتسارعة التي بدأت تتشكل بوضوح على أرض الواقع مع تقدم نسب الإنجاز من جهة أخرى، فالمشروع لا يقاس فقط بحجمه، بل بتأثيره الممتد في منظومة النقل والتنمية الحضرية في الإمارة.
سرعة الإنجاز
وخلال زيارة ميدانية، رصدت «حال الخليج» تفاصيل هذا المشروع، لا بوصفه مجرد مخططات هندسية أو أرقام على الورق، بل بوصفه مشهداً حياً نابضاً بالحركة والتنظيم، حيث تتداخل مراحل التنفيذ المختلفة ضمن منظومة عمل متكاملة، تعكس دقة التخطيط وسرعة الإنجاز في صورة تعكس كيف تحول دبي الرؤية إلى واقع ملموس يتشكل يوماً بعد يوم.
منذ اللحظة الأولى للدخول إلى الموقع، يكشف المكان عن ملامح مختلفة تماماً، فالمشهد فيه يتجاوز حدود العمل التقليدي، ليعكس منظومة تنفيذ تدار بدقة لافتة، حيث تتحرك التفاصيل ضمن إيقاع محسوب، وتتكامل المراحل في تسلسل واضح لا يترك مجالاً للعشوائية، وبين حركة المعدات وانتشار فرق العمل تتجلى صورة نموذجية لكيفية إدارة المشاريع في دبي، حيث تتحول الخطط إلى واقع، وتمضي الأعمال بثقة نحو إنجازها في الوقت المحدد، وفق أعلى معايير الكفاءة والانضباط.
وفي قلب الموقع تبرز المصانع الميدانية التي أُنشئت خصيصاً لخدمة المشروع، لتكون من أبرز ملامح هذه الفلسفة التي تبنتها دبي في مشاريعها، فهي لا تعمل فقط لتلبية الاحتياجات اليومية، بل بطاقة إنتاجية تؤمن متطلبات تمتد إلى 3 أشهر مقبلة على الأقل، ما يقلل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية، ويمنح فرق العمل مرونة كبيرة في التعامل مع أي تحديات دون التأثير في سير العمل.
منظومة بشرية
ومع التقدم داخل الموقع، يظهر حجم المنظومة البشرية التي تقف خلف هذا الإنجاز، والتي تتكون من 10 آلاف عامل يتحركون في تناغم لافت، ضمن شبكة عمل مترابطة، يقودها أكثر من 180 مهندساً من هيئة الطرق والمواصلات، بخبراتهم التي تتجاوز 25 عاماً، لضمان تواصل العمل على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع، حيث تتوزع الفرق بين التنفيذ والإشراف والفحص والتنسيق والمتابعة الفنية، في بيئة تشغيل متوازية تضمن أن كل مرحلة تمضي بالتوازي مع الأخرى دون تعطيل.
لكن ما يلفت النظر ليس فقط حجم القوى العاملة، بل مستوى التنظيم الذي يحكم هذا الحراك، حيث توجد هناك أحدث الأنظمة والمعدات الذكية تستخدم في إدارة العمليات، من تتبع الأداء إلى تنظيم حركة المعدات، إلى جانب تطبيق دقيق لإجراءات السلامة، ما يعكس معادلة واضحة في الموقع، وسرعة في الإنجاز يقابلها انضباط صارم في التنفيذ، فكل حركة محسوبة، وكل خطوة مرتبطة بما قبلها وما بعدها، في إيقاع عمل يبدو وكأنه يدار بعقل واحد رغم تعدد الفرق والمسارات.
وخلال هذه الزيارة الميدانية، تتضح الأرقام كدليل إضافي على حجم العمل الجاري، حيث وصلت نسبة الإنجاز إلى 20 %، مع توقعات بالوصول إلى 30 % بنهاية العام، في ظل تسجيل أكثر من 13 مليون ساعة عمل حتى الآن، فالمشروع الذي تمت ترسيته في ديسمبر 2024، بدأت ملامحه تتشكل يوماً بعد آخر، وهو ما يعكس وتيرة متسارعة في الإنجاز.
ولا تتوقف ملامح التميز في المشروع عند نسبة الإنجاز المسجلة، بل تتجاوزها إلى تأثير أوسع يمتد نحو محيطه الحضري والاقتصادي، فالمناطق المحيطة بالمسار تشهد حراكاً متسارعاً يعكس تحول المشروع إلى شريان تنموي جديد، حيث تشير التقديرات إلى أن الخط الأزرق لمترو دبي سيسهم في رفع قيمة العقارات ضمن نطاقه بنسبة تصل إلى 25 %، إلى جانب دوره في خفض الازدحام المروري بنحو 20 %، ما يعزز جودة الحياة ويرفع كفاءة التنقل في دبي.
قفزة تقنية
وفي عمق المشروع، حيث تتكشف تفاصيل التنفيذ الدقيقة، ينقسم العمل إلى جزأين رئيسيين، الأول تحت الأرض بطول 15.5 كيلومتراً، والثاني بطول 14.5 كيلومتراً فوق الأرض، وفي الأول تتجلى القفزة التقنية بوضوح، حيث يتم استخدام أحدث تقنيات الحفر التي لم تعد تقتصر على العمل في اتجاه واحد، بل أصبحت قادرة على المناورة صعوداً ونزولاً والانحراف يميناً ويساراً من نقطة الإطلاق نفسها، ما يمنح المشروع مرونة أكبر في التنفيذ.
ولتنفيذ الأنفاق تم تشغيل 3 آلات حفر متطورة «الوقشية» من موقع واحد، تعمل في 3 اتجاهات مختلفة، واحدة باتجاه المنطقة المؤدية إلى سوق السيارات، والثانية باتجاه مردف، والثالثة باتجاه المدينة العالمية 2 و3، وهذه الآلات تمثل أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا، إذ تحقق معدلات تقدم يومية تتراوح بين 13 و17 متراً، وبما يقارب 390 متراً في الشهر، وتعتمد على أنظمة ذكية تتيح التشغيل شبه الآلي، بحيث تتم معظم العمليات دون تدخل بشري مباشر، فقط بوجود إشراف متخصص، دون الحاجة إلى عمالة مساندة داخل النفق، وتعمل هذه الآلات كنظام متكامل تحت الأرض، حيث يتم إدخال المواد عبر مركبات مخصصة، ثم تنقل داخل الآلة عبر مستويات متعددة ليتم تركيبها مباشرة أثناء الحفر.
استمرارية العمل
وفي جانب الإمداد، يظهر توجه مختلف في إدارة المشروع، حيث تم إنشاء مصنعين رئيسيين داخل الموقع، الأول لإنتاج حلقات الأنفاق الخرسانية، والثاني لتصنيع قطع الجسور، فهذا التحول يمنح المشروع تحكماً أكبر في سلاسل الإمداد، ويضمن استمرارية العمل دون تأخير، ونجح واحد من هذه المصانع حتى الآن في إنتاج أكثر من 1500 حلقة نفق من إجمالي 7500 حلقة مطلوبة، وهي كمية تكفي لاستمرار العمل لمدة 3 أشهر دون توقف، وتبلغ دورة إنتاج الحلقة الواحدة في المصنع 24 ساعة، فيما تصل القدرة الإنتاجية إلى 24 حلقة يومياً.
وعلى مستوى الأعمال الإنشائية، فيتضمن المشروع تنفيذ نحو 1160 أساساً عميقاً، باستخدام ما يقارب 1.5 مليون متر مكعب من الخرسانة، وأكثر من 28.000 طن من الحديد، فيما تبلغ القدرة الإنتاجية للمصانع نحو 120 متراً مكعباً في الساعة.
إن زيارة موقع مشروع الخط الأزرق لمترو دبي تبرز كيف تدير دبي مشاريعها الكبرى، حيث التخطيط الدقيق والتقنيات المتقدمة، والإنتاج الميداني وإدارة الموارد البشرية والهندسية، كلها تتكامل لتصنع مشهداً واحداً؛ إنه مشروع يتحرك بثقة نحو موعده، وكأنه يسبق الزمن.. لا ينتظره.
تصوير: أشوك فيرما
أخبار متعلقة :