ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 4 مايو 2026 12:51 صباحاً - الإمارات شريك استراتيجي في دعم الزراعة المستدامة والأمن الغذائي والمرونة المناخية
إغلاق «هرمز» كشف هشاشة هيكلية نظام الغذاء العالمي
«الصندوق» يدق ناقوس الخطر على الأمن الغذائي العالمي حال استمرت الاضطرابات
70 % من مزارعي الدول الأفريقية تضرروا بسبب صدمة الارتفاعات السعرية
«إيفاد» يطالب بتنويع سلاسل التوريد لتقليل الاعتماد على بعض مراكز الإنتاج ومسارات النقل
المزارعون الصغار ينتجون ثلث الغذاء العالمي.. وتضاعف أسعار الأسمدة بسبب الأزمة
أكدت جيراردين موكيشيمانا نائب رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) التابع للأمم المتحدة، أن الأزمة التي سببها إغلاق مضيق هرمز كشفت عن هشاشة هيكلية عميقة في نظام الغذاء العالمي، مشيرة إلى أن استثمار الإمارات في احتياطيات استراتيجية ومصادر متنوعة، جعلها في وضع أفضل في مواجهة الأزمات، وأن دولة الإمارات تعد شريكاً استراتيجياً للصندوق الدولي للتنمية الدولية في تعزيز الزراعة المستدامة العالمية، والأمن الغذائي، والمرونة المناخية، وتواصل العمل على توسيع التعاون مع الشركاء الدوليين لتعزيز ممرات الغذاء، ودعم الاستثمارات، وتوسيع نطاق سلاسل التوريد المرنة.
وقالت موكيشيمانا في حوار مع «حال الخليج» إن المزارعين الصغار ينتجون ثلث الغذاء العالمي و70 % في العديد من الدول الأفريقية يقفون في الصفوف الأمامية لهذه الصدمات السعرية، وأن أسعار الأسمدة تضاعفت في بعض السياقات منذ تصاعد الصراع.
ودقت المسؤولة الأممية ناقوس الخطر على الأمن الغذائي العالمي حال استمرت الاضطرابات، وارتفاع أسعار الغذاء العالمية نتيجة انخفاض إنتاجية المحاصيل، وارتفاع تكاليف النقل، مطالبة بتنويع سلاسل التوريد لتقليل الاعتماد على بعض مراكز الإنتاج العالمية ومسارات النقل.
وتالياً نص الحوار:
كيف نجحت دولة الإمارات في بناء نظام مرن للحفاظ على استمرارية سلاسل توريد الغذاء خلال الأزمات، وما هي أبرز السياسات التي اعتمدتها لتعزيز كفاءة إدارة المخزون الاستراتيجية؟
من خلال وزارة التغير المناخي والبيئة، تدير الإمارات استراتيجية الأمن الغذائي الوطنية لعام 2051. ويشمل ذلك الحفاظ على مخزون الاحتياط، وضمان مرونة سلسلة التوريد، ومراقبة الأسواق العالمية.
ويحدد هذا النموذج سلة غذائية وطنية تضم 18 سلعة رئيسية بناء على حجم الاستهلاك، والقدرة الإنتاجية، والاحتياجات الغذائية، مع دمج 38 مبادرة عبر خمس ركائز استراتيجية.
تشمل هذه الركائز تسهيل التجارة الزراعية العالمية للأعمال الزراعية، ودمج التقنيات المتقدمة في الإنتاج المستدام، وتعزيز الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الاستيراد.
إلى أي مدى أسهمت استثمارات الإمارات في الزراعة المحلية والتقنيات الحديثة في تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الواردات؟
البحث والابتكار يشكلان محور الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي لدولة الإمارات لعام 2051، وتستثمر الدولة في الزراعة الرأسية الخاضعة للرقابة البيئية، والتقنيات الدقيقة، والزراعة المبنية على البيانات لتجاوز قيود الأراضي الصالحة للزراعة والمياه، وتنويع مصادر الإمداد، وزيادة الأمن الغذائي.
كما تعمل الإمارات على توسيع التعاون مع الشركاء الدوليين لتعزيز ممرات الغذاء، ودعم الاستثمارات، وتوسيع نطاق سلاسل التوريد المرنة والمتنوعة من خلال منصاتها مثل قمة الأمن الغذائي العالمية.
وكونها شريكاً استراتيجياً للصندوق الدولي للتنمية الدولية، تواصل الإمارات العمل على تعزيز الزراعة المستدامة العالمية، والأمن الغذائي، والمرونة المناخية.
وفي فبراير الماضي، وقعنا اتفاقية جديدة مع صندوق أبوظبي للتنمية لتعزيز آليات التمويل المشترك ودعم استدامة المشاريع الزراعية.
ما تداعيات إغلاق مضيق هرمز على تدفقات المدخلات الزراعية العالمية (الأسمدة، الوقود، الأعلاف الحيوانية)، وكيف أثر ذلك على سلاسل التوريد؟
إن تعطيل الشحن عبر مضيق هرمز له تداعيات مباشرة على تدفقات المدخلات الزراعية العالمية، لا سيما الأسمدة والوقود وعلف الحيوانات وغيرها من المدخلات والمعدات الزراعية المعتمدة على الطاقة، وأدى انخفاض حركة المرور وزيادة انعدام الأمن في هذا الممر البحري الحيوي إلى تجزئة سلاسل التوريد، وأجبرت سفن الشحن على تغيير مساراتها، وزيادة تكاليف التأمين والشحن، وضخ حالة من عدم اليقين في قرارات الزراعة مع دخول جزء كبير من العالم مواسم الزراعة الرئيسية ما أدى لارتفاع أسعار النفط بنسبة تصل إلى 50%، وتضاعفت أسعار الأسمدة في بعض السياقات منذ تصاعد الصراع.
كما تشكل اضطرابات سلسلة التوريد مخاطرة بقطع وصول المزارعين إلى الأسواق لشراء المدخلات وبيع منتجاتهم.
وينتج المزارعون الصغار ثلث الغذاء العالمي و70 % في العديد من الدول الأفريقية يقفون في الصفوف الأمامية لصدمات الارتفاعات السعرية، فهم يعملون بالفعل على هوامش ربح ضئيلة، مع شبكات أمان محدودة، ولديهم وصول محدود إلى الائتمان أو التأمين أو الأسواق البديلة، وغالباً ما يكونون بعيدين عن سلاسل التوريد الموثوقة.
وعندما ترتفع تكاليف المدخلات وتتعطل الإمدادات، يكون التأثير فورياً، حيث يقلل المزارعون من الري واستخدام الأسمدة والنقل والمعالجة، مما قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج، وتشديد على إمدادات الغذاء، وارتفاع الأسعار لاحقاً، والتعرض للخطر.
برأيك ما هي السيناريوهات المتوقعة لأسعار الغذاء العالمية إذا استمر الإغلاق، وكيف ستختلف التأثيرات بين الدول المستوردة والمصدرة؟
هناك مخاطر جدية على الأمن الغذائي العالمي في حال استمرار الاضطرابات ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الغذاء العالمية نتيجة انخفاض إنتاجية المحاصيل، وارتفاع تكاليف النقل، وتشديد الإمدادات.
كما أنه من المرجح أن تلاحظ التأثيرات على أسعار الغذاء في وقت لاحق من هذا العام وما بعده، إذ حذر صندوق النقد الدولي من أن «الاقتصاد العالمي الآن في ظل الحرب»، ستزداد مخاطر تعطل النمو وزيادة التضخم، خاصة في الاقتصادات النامية والناشئة.
فالدول التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، خصوصاً تلك التي لم تنوع بعد مصادر الإمداد ستكون الأكثر عرضة للنقص وارتفاعات الأسعار، ما قد يزيد من الضغوط القائمة الناتجة عن الصدمات المناخية والصراعات والديون.
دول مثل الإمارات العربية المتحدة التي استثمرت في احتياطيات استراتيجية ومصادر متنوعة، في وضع أفضل لامتصاص الأزمات.
كما رأينا في صدمات الغذاء السابقة، وغالباً ما تغذي الأزمات الغذائية والمالية بعضها البعض.
وبالنسبة للدول المستوردة بشكل صافي وكامل للغذاء، فإن ارتفاع الأسعار العالمية يستنزف الاحتياطيات الأجنبية ويزيد من تكاليف الدعم، مما يضع ضغطاً شديداً على الحكومات المثقلة بالديون أصلاً.
أما بالنسبة للدول المصدرة، فإن اضطرابات سلسلة التوريد وارتفاع تكاليف النقل ستقلل من تنافسية منتجات المزارعين الصغار، خاصة في غياب مرافق المعالجة والتخزين الكافية للمنتجات القابلة للتلف، وسيشهد المزارعون انخفاضاً أكبر في دخولهم لأن تكاليف الإنتاج الأعلى من غير المرجح أن تعوض بأسعار السوق المرتفعة بنفس القدر.
فعلى سبيل المثال، مع تشديد أو تأخير تدفقات التجارة إلى أسواق الخليج، سيتأثر مصدري الأرز في جنوب آسيا ومصدرو اللحوم والألبان في القرن الأفريقي بشكل خاص.
كم يبلغ حجم الخسائر اليومية في سلاسل توريد الزراعة بسبب التأخيرات وتحويلات الشحن، خاصة للسلع القابلة للتلف؟
يصعب تحديد أرقام الخسائر العالمية اليومية الدقيقة، بينما يرى صندوق إيفاد بالفعل تأثيرات شديدة على الأرض، خاصة للمنتجات القابلة للتلف وسلاسل التوريد الحساسة للوقت.
بينما تظهر التأثيرات الأكثر حدة في الاقتصادات الضعيفة، فإن التأثيرات عالمية، مع اضطرابات يتردد صداها في كل من الدول المستوردة والمصدرة.
ماذا عن أدوات التمويل والسياسات العاجلة التي توصي بها للحكومات للتخفيف من الصدمة، مثل دعم المدخلات، والاحتياطيات الاستراتيجية، والدعم اللوجستي، دون تشويه الأسواق؟
يجب أن تضبط تدابير السياسات وأدوات التمويل بعناية وفقاً للاحتياجات الخاصة بكل دولة بشكل عام، كما يجب على الحكومات إعطاء الأولوية للدعم المستهدف والمحدود بالوقت للمنتجين الصغار الأكثر ضعفاً، خاصة خلال مواسم الزراعة والحفاظ على تدفق التجارة الزراعية للمساعدة في الحفاظ على الوصول إلى المدخلات الأساسية والنقل والأسواق مع تقليل التشوهات السوقية الأوسع.
ويمكن لآليات التمويل المدمجة، بما في ذلك التمويل التساهلي، والضمانات، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، أن تساعد أيضاً في حشد الاستثمار الخاص وتقليل الاعتماد طويل الأمد على طرق العرض العالمية الهشة.
والحقيقة كشفت هذه الأزمة عن هشاشة هيكلية عميقة في نظام الغذاء العالمي وطلب واضح على الاستثمار طويل الأمد.
فيجب تنويع سلاسل التوريد لتقليل الاعتماد على بعض مراكز الإنتاج العالمية ومسارات النقل، حيث تجعل هذه المخاطر النظامية الاستثمارات في الإنتاج الإقليمي والمحلي وفي تطوير سلاسل الإمداد واللوجستيات البديلة ضرورة استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي.
ما خطط الطوارئ التي يمتلكها الصندوق لتعزيز مرونة الأنظمة الزراعية، لا سيما تنويع مصادر الاستيراد، وتوطين الإنتاج، وتطوير سلاسل توريد أقصر نظراً للاعتماد على الطرق البحرية الحساسة؟
يعمل الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) بشراكة وثيقة مع الحكومات لبناء القدرة على الصمود على المدى الطويل والاستجابة للأزمات العاجلة.
واستجابة لتداعيات هذا النزاع، أعاد الصندوق تفعيل مجموعة من أدوات الاستجابة الطارئة التي تمنح مشاريعنا المرونة اللازمة للاستجابة السريعة للاحتياجات الفورية مع ضمان الحفاظ على مكاسب التنمية طويلة الأجل في المناطق الريفية أثناء الصدمات.
بالتوازي مع ذلك، يعيد الصندوق تفعيل مبادرة الاستجابة للأزمات، وهي أداة محددة المدة وقادرة على امتصاص الصدمات، حيث تقدم منحاً موجهة لحماية سبل العيش الريفية وتحقيق استقرار الإنتاج الغذائي خلال فترات التقلبات الحادة.
وتركز استثماراتنا بشكل متزايد على المناهج المستدامة والزراعة الإيكولوجية التي تعيد بناء الإنتاجية مع تقليل الاعتماد على المدخلات الخارجية المتقلبة.
وتساعد الاستثمارات في صحة التربة ورسم خرائطها، واستخدام الأدوات الرقمية، وكذلك تساعد المزارعين على تحسين استخدام الأسمدة، ورفع كفاءة استخدام المياه، واستصلاح الأراضي المتدهورة في ظل ظروف بالغة الصعوبة.
كما يعمل الصندوق على توسيع نطاق الوصول إلى البدائل العضوية والمنتجة محلياً، للحد من التعرض لصدمات الأسعار العالمية.
وأسهمت استثمارات الصندوق الدولي للتنمية الزراعية في مساعدة المزارعين على تنويع محاصيلهم، واستخدام بذور مقاومة لتغير المناخ، وزيادة الري، والوصول إلى أسواق جديدة لزيادة دخلهم.
كما أن الاستثمارات في الطاقات المتجددة، مثل مضخات الطاقة الشمسية للري أو لتشغيل الثلاجات، تُسهم بشكل كبير في تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الخارجية.
أخبار متعلقة :