العتيبة يكتب في فايننشال تايمز: لماذا خرجت الإمارات من أوبك؟

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 6 مايو 2026 01:21 مساءً - أكد معالي يوسف مانع العتيبة، سفير لدى الولايات المتحدة الأمريكية، أن قرار الإمارات مغادرة أوبك يعكس تحولات هيكلية عميقة في الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

Advertisements

وأشار معاليه في مقال بصحيفة "فاينانشال تايمز" إلى أن قرار الخروج يقوم على رؤية إماراتية واضحة، ويتجاوز بكثير مسألة حصص الإنتاج أو اضطرابات الحرب.

وقال معاليه: "قبل 40 عاماً، حضرت أول اجتماع لي في منظمة أوبك، كانت المرة الأولى التي أرتدي فيها بدلة وربطة عنق، وكنت في الثالثة عشرة من عمري، لم أكن سعيداً، وكذلك لم يكن والدي، مانع العتيبة، وزير البترول والثروة المعدنية الإماراتي آنذاك".

وتابع: "كان ذلك عام 1986، حين انهارت أسعار النفط إلى ما دون 10 دولارات للبرميل، أمضى والدي أشهرا في محاولة إقناع أعضاء أوبك بتعزيز حصص الإنتاج واستعادة استقرار الأسعار، وفي مؤتمر جنيف في أغسطس من ذلك العام، قال للصحفيين: "ما زال أمامنا طريق طويل.. ولست متفائلاً كثيراً".

وأضاف: "كان محقاً في تشككه، انتهى الاجتماع دون حل، لكن أوبك بقيت، ومضت الإمارات لاحقاً لتصبح ثالث أكبر منتج في المنظمة".

وأشار معاليه: "الأسبوع الماضي، وبعد نحو 6 عقود من العضوية، أعلنت الإمارات خروجها من أوبك، وهذا القرار يتجاوز بكثير مسألة حصص الإنتاج أو اضطرابات الحرب، إذ يعكس تغيرات بنيوية في أسواق الطاقة العالمية، وتحولات عميقة في الاقتصاد الدولي، ورؤية واضحة لموقع الإمارات اليوم وإلى أين تتجه".

وأشار : "لقد أُنشئت أوبك لدول تعتمد على النفط، أما الإمارات فلم تعد كذلك منذ زمن، انضمت أبوظبي إلى المنظمة قبل قيام الدولة نفسها، ثم، كدولة اتحادية شابة، كانت الإمارات تعتمد شبه كليا على عائدات النفط، في ذلك الوقت، كان إطار أوبك، القائم على إدارة الإنتاج جماعيا، والانضباط المشترك، وتنسيق الأسعار، منطقيًا لدولة ناشئة تدخل أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، لكن تلك الدولة لم تعد موجودة".

وأضاف: "اليوم، يرتبط أقل من ربع الناتج المحلي الإجمالي الإماراتي بقطاع الطاقة، أما القطاعات الأسرع نماً فهي الطيران، والخدمات اللوجستية، والتصنيع المتقدم، والذكاء الاصطناعي، والسياحة، وعلوم الحياة".

ونوه إلى أنه "خلال السنوات الأربع الماضية، وقّعت الإمارات 35 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة، دخلت 15 منها حيز التنفيذ، مع دول من بينها الهند، وكوريا الجنوبية، وإندونيسيا، وأوكرانيا، وإسرائيل، وكينيا، وماليزيا، وفيتنام، والأردن وغيرها، بما يوسع وصولها إلى أسواق تضم مليارات البشر. كما تعمل الإمارات على اتفاق تجاري ثنائي مع الاتحاد الأوروبي، والتزمت بشراكة استثمارية وتكنولوجية مع الولايات المتحدة بقيمة 1.4 تريليون دولار، هذا ليس نموذج دولة ينحصر اهتمامها الأساسي في إدارة إمدادات النفط ضمن إطار جماعي".

وواصل معاليه القول: "لقد ذكّر العام الماضي كل حكومة وكل أسرة بمعنى انعدام أمن الطاقة.، فقد أدت الاضطرابات الإقليمية إلى تعطيل الإمدادات، ودفع الأسعار نحو مستويات قياسية، وفرض تكاليف حقيقية على المستهلكين والمزارعين والشركات، والدرس واضح: العالم يحتاج إلى طاقة أكثر موثوقية وبأسعار معقولة، ويحتاج إلى منتجين قادرين على توفيرها".

وشدد على أن مصلحة الإمارات تكمن في جوار مستقر لا مضطرب، وسياستها في الطاقة، كما سياستها الخارجية، موجهة نحو هذا الهدف، تمتلك الإمارات طاقة إنتاجية فائضة وبنية تحتية تسمح بتوسيعها، وتعتزم استثمار عشرات المليارات من الدولارات في خطوط أنابيب جديدة، وتحديث الموانئ، وتعزيز سلاسل الإمداد، لضمان وصول طاقتها إلى الأسواق التي تحتاجها، أيا كانت التطورات المحيطة .

وقال معاليه : "تستهدف الإمارات بلوغ طاقة إنتاجية قدرها 5 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2027، لكن ضمن إطار إنتاج جماعي، تبقى هذه القدرة معطلة، لذلك، فإن الخروج من أوبك ليس حسابا تجاريا فقط، بل مسؤولية أيضًا. فالإمارات تمتلك القدرة على الإسهام في أمن الطاقة العالمي والاستقرار الاقتصادي الدولي في لحظة بات فيها هذا الأمن وذلك الاستقرار مهددين فعليًا، وهي تعتزم القيام بذلك".

وأشار إلى أن عائدات زيادة الإنتاج لن تتراكم بلا هدف، بل ستُعاد ضخها في استثمارات البنية التحتية عبر العالم النامي، فقد أمضت "مصدر"، شركة الطاقة المتجددة الإماراتية، عقدين في بناء قدرات داخل 40 دولة، من بينها الولايات المتحدة. كما أن محطة براكة للطاقة النووية، الأولى في العالم العربي، باتت عاملة وتوفر طاقة نظيفة مستقرة، وخصصت "أدنوك" عشرات المليارات من الدولارات لتطوير حلول منخفضة الكربون عبر "إكس آر جي"، ذراعها الاستثمارية الدولية الجديدة".

وتابع: "كأن كل هذه الأسباب لا تكفي لمغادرة أوبك، لا تزال إيران عضوا كاملا في المنظمة، رغم أنها تخالف مهمتها المعلنة في ضمان استقرار أسواق النفط لتأمين إمدادات نفطية فعالة واقتصادية ومنتظمة للمستهلكين. ويوم الأحد، خرقت إيران وقف إطلاق النار والقانون الدولي، وجددت هجماتها على ناقلات النفط والبنية التحتية للطاقة في الخليج".

وشدد معاليه : "لطالما كانت عائدات النفط وسيلة لا غاية. لم يكن الهدف يوما أن نكون دولة نفطية، بل أن نبني شيئًا أكثر ديمومة".

أخبار متعلقة :