ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 23 مايو 2026 11:36 مساءً - يمثل عيد الأضحى المبارك في البيوت والمجالس الإماراتية حراكاً لافتاً، يعكس عمق التمسك بالعادات والتقاليد الأصيلة، ويؤكد حرص الأجيال على نقل هذا الموروث إلى الأبناء.
ويحرص الأجداد وأولياء الأمور خلال أيام العيد على إشراك الأطفال في مختلف المظاهر، بدءاً من اصطحابهم إلى مصليات العيد صباحاً، مروراً بمشاركتهم في شعائر الأضحية وتوزيعها، وصولاً إلى حضور المجالس وتعلّم آداب «السنع» واستقبال المهنئين، بما يعزز ترسيخ القيم الدينية والاجتماعية في نفوسهم، جيلاً بعد جيل.
تقول الجدة عائشة علي، إن العيد في الماضي كان بسيطاً في مظاهره، لكنه كان غنياً بالمحبة والتآلف، مشيرة إلى أن العائلة كانت تجتمع كل عام في بيت والدتها، في تقليد استمر عبر الأجيال، وانتقل من جيل إلى آخر.
وتوضح أن «فوالة العيد» كانت تعتمد على الحلوى والقهوة فقط، إلا أنها كانت كافية لبث روح الفرح، بينما كانت العيدية بسيطة بقيمتها المادية، لكنها كبيرة بمعناها.
وتضيف أن مظاهر العيد اليوم تغيّرت من حيث التنوع والضيافة والعيديات، إلا أن روحه بقيت ثابتة، مؤكدة أنها لا تزال تحرص كل عام على إعداد الطعام، وتجهيز «الفوالة» والعيديات لجميع أفراد العائلة دون استثناء.
وتشدد على أن العيد لا يكتمل إلا باللباس الجديد، وتعطير البيوت بالعود، واستقبال الضيوف بروح من المحبة والتسامح وصلة الرحم، وهي قيم توارثتها وتسعى لغرسها في أبنائها وأحفادها.
روح العيد
من جانبه، يؤكد الجد علي حسن محمد الظهوري أن الحفاظ على عادات عيد الأضحى، مثل الزيارات المتبادلة والجمعات العائلية وتبادل التهاني، يشكل جوهر العيد وروحه الحقيقية، لما تحمله من قيم الترابط والألفة بين أفراد المجتمع.
ويشدد على أهمية نقل هذه الممارسات إلى الأجيال الجديدة، من خلال إشراك الأبناء في المجالس، وتعويدهم على استقبال الضيوف وزيارة الأقارب، بما يرسخ هذه القيم في وجدانهم منذ الصغر.
ويشير الإماراتي غيث الغيثي، إلى أن بعض المظاهر قد تغيرت بين الماضي والحاضر، إلا أن طقوساً كثيرة ما زالت حاضرة في البيوت الإماراتية، مثل إعداد «خبز الرقاق»، وتوزيعه من قبل الجدة، وحرص العائلات على استمرار «الفوالة»، كأحد أبرز تقاليد العيد، بما تحمله من أجواء عائلية دافئة، ومليئة بالألفة والدعابة.
ويؤكد أن جمال العيد لا يرتبط بالمظاهر، بقدر ارتباطه بروحه وقيمه، مشيراً إلى أن كثيراً من البيوت الإماراتية ما زالت متمسكة بعاداتها، رغم تغير الزمن، وهو ما يعكس أصالة المجتمع الإماراتي، واعتزازه بموروثه المتجدد جيلاً بعد جيل.
جوهر ومعانٍ
من جهته، يوضح الجد راشد النقبي أن عيد الأضحى ما زال يحتفظ بجوهره ومعانيه الأصيلة، رغم تغير بعض أساليب الاحتفال، مع متطلبات الحياة الحديثة، مؤكداً أن الأهم هو الحفاظ على قيم صلة الرحم والتواصل الأسري.
ويضيف أن مسؤولية ترسيخ هذه القيم تقع على الأسرة، من خلال إشراك الأبناء في طقوس العيد المختلفة، مثل صلاة العيد، والأضحية، وزيارة الأقارب، وتبادل العيديات، بما يعزز ارتباطهم بهويتهم وثقافتهم.
ويؤكد أن الجيل الجديد لم يبتعد عن هذه العادات، بل يمارسها بأسلوب يتناسب مع عصره، مشدداً على أهمية تبسيط مفاهيم العيد، والتركيز على معانيه الإنسانية والدينية.
أخبار متعلقة :