الذبح العشوائي.. تهديد للصحة العامة

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 23 مايو 2026 11:36 مساءً - المقاصب المعتمدة توفر بيئة صحية وآمنة تضمن سلامة الذبائح

مخلفات الأضاحي تجذب الحشرات والقوارض في الأحياء السكنية

حذّر أطباء من المخاطر الصحية والبيئية المرتبطة بالذبح العشوائي، خلال عيد الأضحى المبارك، مؤكدين أن الذبح خارج المسالخ المعتمدة لا يقتصر على كونه مخالفة للاشتراطات الصحية، بل قد يتحول إلى مصدر مباشر لانتقال الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، وتلوث اللحوم والبيئة، وزيادة احتمالات الإصابات العرضية، والتسمم الغذائي، خصوصاً في ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

Advertisements

وأكدوا أن المسالخ المرخصة توفر منظومة متكاملة من الفحص البيطري قبل الذبح وبعده، والتعقيم المستمر، والتخلص الآمن من المخلفات، بما يضمن سلامة الذبائح وصلاحيتها للاستهلاك، ويحمي الأسر والمجتمع من المخاطر الصحية المحتملة.

وقالت الدكتورة رنا الشجاع، أخصائية أمراض الجهاز الهضمي والكبد، إن عيد الأضحى من المناسبات الدينية العظيمة، التي تحمل معاني التضحية والتكافل، لكن قد ترافق عملية الذبح بعض المخاطر الصحية والإصابات إذا لم تُتبع إجراءات السلامة والنظافة بشكل صحيح، مشددة على أهمية التوعية بأبرز المخاطر المحتملة، وطرق الوقاية منها حفاظاً على صحة الأفراد وسلامتهم.

وأوضحت أن الذبح خارج المسالخ المعتمدة يعد من أبرز الممارسات، التي تحمل مخاطر صحية متعددة، ليس فقط على مستوى سلامة الغذاء، بل أيضاً على مستوى الصحة العامة والبيئة، إذ تزداد احتمالية انتقال أمراض مشتركة بين الإنسان والحيوان عند إجراء الذبح في بيئات غير خاضعة للرقابة البيطرية.

وبينت أن من بين هذه الأمراض الحمى المالطية، التي قد تنتقل عبر ملامسة دم أو أنسجة الحيوانات المصابة، والجمرة الخبيثة، التي يمكن أن تنتقل عند التعامل مع جلود أو لحوم حيوانات مريضة، إضافة إلى السالمونيلا والإشريكية القولونية، اللتين تنتقلان عبر التلوث البرازي أثناء الذبح غير الصحي، فضلاً عن الكيسات المائية الناتجة عن التعامل مع أحشاء الحيوانات المصابة دون التخلص الصحي منها.

وأكدت أن المسالخ المرخصة تعتمد على فحص الحيوانات قبل الذبح وبعده، ما يقلل بشكل كبير من دخول هذه الأمراض إلى السلسلة الغذائية، مشيرة إلى أن الذبح العشوائي يعني غياب الطبيب البيطري المختص، وبالتالي عدم اكتشاف الأمراض الظاهرة أو الخفية، وإدخال لحوم غير صالحة للاستهلاك، وعدم التخلص الآمن من الأعضاء المصابة.

وأضافت أن التخلص غير المنظم من الدماء ومخلفات الذبح يؤدي إلى جذب الحشرات والقوارض الناقلة للأمراض، وتلوث التربة ومصادر المياه، وانتشار الروائح والميكروبات في البيئة المحيطة.

تلوث خطير

من جهته قال الدكتور نذير مجاهد الأحمد، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي، إن الذبح العشوائي في المنازل أو الأماكن العامة يسهم بشكل كبير في تلوث اللحوم، حيث تتعرض للأوساخ والملوثات من الهواء أو الأدوات غير المعقمة، كما تؤدي هذه الممارسات إلى انتشار النفايات وتلوث البيئة.

وأكد أن ضمان سلامة الأضحية يتطلب أن تتم عملية الذبح في مسالخ معتمدة ومجهزة وفق شروط صحية صارمة، تشمل توفير بيئة معقمة، وأدوات نظيفة، وإشراف بيطري، لافتاً إلى أهمية أن تتم عملية النقل والتخزين بطريقة سليمة، مع مراعاة حفظ اللحوم في درجات حرارة مناسبة، لضمان جودة الأضحية من بداية الذبح وحتى وصولها إلى الأسرة.

وقال الدكتور محمد أبوبكر سالم السقاف، طبيب عام، إن عيد الأضحى مناسبة مباركة تجسد الرحمة والتضحية وقيم المجتمع، غير أن الذبح العشوائي خارج المرافق المعتمدة قد يسبب مخاطر صحية عامة جسيمة لا ينبغي تجاهلها.

وأوضح أن الحيوانات التي لا تخضع للفحص البيطري اللازم قد تحمل أمراضاً معدية تنتقل إلى الإنسان عبر الدم أو سوائل الجسم أو اللحوم الملوثة، مشيراً إلى أن أمراضاً مثل السالمونيلا، والإشريكية القولونية، وداء البروسيلات، وغيرها من الأمراض الحيوانية المنشأ، قد تسبب الحمى والقيء والإسهال والجفاف الشديد، وفي بعض الحالات مضاعفات صحية طويلة الأمد.

أمراض معدية

وأضاف أن خطر العدوى يزداد لدى الأفراد الذين يتعاملون مع اللحوم النيئة دون ارتداء قفازات أو الالتزام بقواعد النظافة الشخصية، كما يزيد الذبح العشوائي من احتمالية انتقال العدوى، إذ يمكن أن يؤدي ترك الدم ومخلفات الحيوانات في المناطق السكنية إلى تلوث مصادر المياه، وجذب الذباب والقوارض، وخلق بيئة غير صحية للعائلات المجاورة.

وأشار إلى أنه خلال فصل الصيف الحار في قد يفسد اللحم المخزن بشكل غير سليم بسرعة، ما يسمح للبكتيريا الضارة بالتكاثر، ويزيد من خطر التسمم الغذائي.

ولفت إلى أن من المخاوف الرئيسية الأخرى الإصابات العرضية، إذ إن العديد ممن يستخدمون السكاكين وأدوات الذبح يفتقرون إلى التدريب الكافي، ما قد يؤدي إلى جروح عميقة، وإصابات في الأوتار، والتهابات تتطلب رعاية طبية طارئة.

وأكد أن حماية الصحة العامة تتطلب استخدام الخدمات المرخصة، التي تتبع بروتوكولات صارمة للتفتيش البيطري والنظافة، بما يضمن أن تبقى احتفالات عيد الأضحى صحية ومحترمة وآمنة لجميع أفراد المجتمع.

من جانبها أكدت بلدية دبي أن الذبح العشوائي خارج المقاصب المعتمدة يمثل مخالفة للاشتراطات الصحية والبيئية، وخطراً مباشراً على الصحة العامة وسلامة المجتمع، مشيرة إلى أن المقاصب المعتمدة توفر بيئة صحية وآمنة تضمن سلامة الذبائح وحماية الإنسان والبيئة من المخاطر المحتملة، فيما يؤدي الذبح في المواقع العشوائية إلى آثار صحية وبيئية خطيرة قد تمتد إلى الأحياء السكنية المحيطة.

وأوضحت أن أبرز سلبيات الذبح خارج المقاصب تتمثل في التخلص غير السليم من مخلفات الذبح مثل الأحشاء والدماء وبقايا الحيوانات، حيث تُرمى هذه المخلفات أحياناً في الأماكن المكشوفة أو الحاويات غير المخصصة لذلك، وتتحول خلال فترة قصيرة إلى بيئة مناسبة لتكاثر الذباب والحشرات، خصوصاً في ظل ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب أن الروائح المنبعثة من الدماء والمخلفات المتحللة تستقطب القوارض، وغيرها من الآفات، التي تنتقل من المناطق المجاورة إلى داخل الأحياء السكنية.

وبينت بلدية دبي أن الأضرار لا تقتصر على انتشار الحشرات والقوارض فقط، بل تمتد أيضاً إلى التلوث البيئي، إذ يؤدي تسرب السوائل العضوية الناتجة عن الذبح إلى تشبع التربة والأسطح المحيطة بها، ما يسهم في خلق بؤر رطبة، تساعد على تكاثر اليرقات والحشرات المختلفة، ومع استمرار تراكم المخلفات وعدم التخلص منها بطريقة صحية، تصبح هذه المواقع بيئات يصعب السيطرة عليها أو الحد من آثارها السلبية.

وأشارت البلدية إلى أن الخطورة الأكبر تكمن في أن العديد من الحشرات والقوارض تعد ناقلات للأمراض والملوثات الخطيرة، فالذباب ينتقل بين المخلفات المتحللة والأغذية والأسطح المختلفة، ما يسهم في نقل البكتيريا والجراثيم المسببة للأمراض، مبينة أن من الأمراض التي يمكن أن تنتج عن هذه الممارسات حالات التسمم الغذائي، إضافة إلى انتقال أنواع من البكتيريا مثل السالمونيلا، التي تسبب اضطرابات ومشكلات صحية خطيرة، فضلاً عن احتمالية انتقال بعض الأمراض الناتجة عن التلوث البيئي، وضعف الاشتراطات الصحية.

وأكدت بلدية دبي أن الذبح داخل المقاصب المعتمدة يعد الخيار الأكثر أماناً، نظراً لما توفره من فحص بيطري شامل، وعمليات تعقيم مستمرة، وأنظمة آمنة للتخلص من المخلفات، ما يضمن حماية المجتمع والحفاظ على الصحة العامة والحد من انتشار الآفات والأمراض.

وأضافت أن الالتزام بالذبح داخل المقاصب يحافظ على سلامة المتعامل وعائلته، من خلال الكشف البيطري قبل وبعد الذبح، والذي يضمن سلامة الذبائح وصلاحيتها للاستهلاك البشري، كما يتم إعداد وتجهيز الذبائح في بيئة نظيفة وآمنة خالية من التلوث، مع توفير قصابين مؤهلين ومرخصين للقيام بعمليات الذبح في جميع مراحلها، وفق أعلى المتطلبات والاشتراطات الصحية اللازمة.

أخبار متعلقة :