25 ألف شخص يحولون "إكسبو دبي" إلى مساحة مشتركة بين الإمارات والسودان

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 24 مايو 2026 12:21 مساءً - برعاية وحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، تحولت قاعات مركز دبي الدولي للمعارض بمدينة إكسبو إلى نبض حي بروح السودان عبر موسيقى ولهجات وروائح طعام وأقمشة وأغانٍ جاءت من الخرطوم والنيل والأقاليم البعيدة لتستقر ليوم كامل في قلب دبي.

Advertisements

المهرجان، الذي حضره أكثر من 25 ألف شخص من أبناء الجالية السودانية والجاليات المقيمة في الدولة، لم يكن مجرد فعالية جماهيرية، بل بدا كمساحة للذاكرة المشتركة بين شعبين عاشا طويلاً داخل حكاية واحدة من المحبة والعمل والتقارب الإنساني.

وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك إن العلاقة بين والسودان ليست علاقة عابرة، بل "علاقة محبة وأخوة حقيقية ووفاء صادق ومشاعر قومية أصيلة وقوية"، مؤكداً أن إقامة المهرجان في الإمارات تعبر عن الفخر بالقيم والمبادئ المشتركة بين البلدين.

وأضاف معاليه أن السودان سيظل "وطن المحبة والكرم والاستقرار"، بينما تمثل الإمارات "وطن التعايش والتنمية والنظرة الواثقة نحو المستقبل".

وأكد أن أبناء الجالية السودانية في الإمارات يمثلون "الروح الأصيلة لشعب السودان" بما يقدمونه من إسهامات في العمل والتعليم والمؤسسات، مشيراً إلى أن المهرجان يعكس محبتهم للإمارات وتقديرهم لمسيرتها. كما شدد على مواصلة نهج الإمارات في دعم الأشقاء والأصدقاء وتعزيز التعاون من أجل نشر الخير والسلام والاستقرار.

وقالت الشيخة عائشة بنت حميد المعلا إن احتضان الإمارات للسودان ليس أمراً غريباً على دولة قامت منذ تأسيسها على فكرة الاتحاد والتعايش، مؤكدة أن الإمارات تحتضن جميع الشعوب والثقافات، وأن وجود فعالية بهذا الحجم يعكس طبيعة الدولة التي تفتح أبوابها للمجتمعات المختلفة بروح المحبة والاحترام.

أما أحمد حمروي، مدير فعاليات «الإمارات تحب»، فيرى أن المهرجان  مشروع هوية أكثر منه مجرد احتفال، موضحاً أن النسخة الأولى في عام 2024 بدأت بحضور متواضع بلغ نحو سبعة آلاف شخص فقط، قبل أن يتجاوز الحضور عشرين ألفاً في النسخة الثانية، ليصل هذا العام إلى أكثر من 25 ألف زائر.

وقال إن نسخة هذا العام مختلفة لأنها جمعت "كل مكونات الشعب السوداني"، موضحاً أن المسرح ضم مختلف اللهجات والثقافات والموسيقى والأنماط الفنية السودانية.

وأضاف أن المهرجان حاول تقديم السودان بكل تنوعه العرقي والقبلي والثقافي، من خلال الموسيقى التقليدية مثل الطنبور والدلوكة، إلى الفنون الشعبية والغناء الحديث.

وأشار حمروي إلى أن السودانيين تاريخياً لم يقدموا ثقافتهم للعالم بالشكل الكافي، قائلاً إن السوداني يعرف ثقافته جيداً لكن الآخرين لا يعرفونها بالقدر نفسه، ولهذا جاءت مثل هذه الفعاليات لتعريف المجتمع الإماراتي والمقيمين بالسودان الحقيقي، لا بالصورة المختصرة التي تقدمها الأخبار.

كما لفت إلى نقطة مؤثرة، وهي أن كثيراً من الأطفال السودانيين في الإمارات لم يزوروا السودان من قبل، ولذلك يسعى المهرجان إلى تعريفهم بتراثهم وهويتهم وثقافتهم عبر الموسيقى والطعام والفنون والمعروضات التاريخية التي تعود إلى ممالك كوش ونبتة القديمة.

ومن جانبه، قال الدكتور الأمين جعفر، رئيس الجالية السودانية، إن الجالية السودانية كانت دائماً جزءاً من المشهد الثقافي والتعليمي في الإمارات، وإن السودانيين أسهموا منذ عقود في بناء المؤسسات والتعليم والنهضة داخل الدولة.

وأضاف أن المهرجان يمثل "الوجه المشرق للثقافة السودانية"، كما يشكل منصة مهمة للمواهب السودانية والأسر المنتجة والفنانين الشباب للتعريف بأعمالهم وإيصالها إلى المجتمع.

وأكد أن رسالة المهرجان الأساسية هي "السلام والإخاء والمحبة"، مضيفاً أن العالم أصبح أكثر قسوة، ولذلك يحتاج الناس إلى أن يكونوا "أماناً لبعضهم البعض".

أما الإعلامي والمسرحي الإماراتي عبدالله إسماعيل، فتحدث بلغة شخصية للغاية، مؤكداً أن علاقة الإماراتيين بالسودانيين قديمة وعميقة، تعود إلى خمسينات وستينات القرن الماضي، حين كان السودانيون جزءاً من المجتمع الإماراتي في التعليم والعمل والحياة اليومية.

وقال إن محبة الإمارات للسودان "محبة صادقة وغير متكلفة"، مضيفاً أن السودانيين كانوا دائماً جيراناً وأصدقاء وشركاء في النجاح، وأن وجودهم جزء من قصة الإمارات نفسها.

وفي واحدة من أكثر اللحظات رمزية في المهرجان، قدم الفنان الإماراتي الدكتور طارق المنهالي، نائب رئيس جمعية الموسيقيين الإماراتيين، تجربة موسيقية مزجت بين الهوية السودانية والإماراتية.

وأوضح أنه أعاد تقديم أغنية سودانية للفنان عبدالقادر سالم، مع الحفاظ على اللهجة واللحن السوداني، لكنه أضاف إليها الآلات الموسيقية الإماراتية، مؤكداً أن الموسيقى قادرة على تجاوز الحدود وبناء حوار حقيقي بين الثقافات.

وفي النهاية، لم يكن مهرجان السودان 2026 مجرد يوم احتفالي طويل، بل بدا كأنه مساحة تقول شيئاً أعمق عن الإمارات نفسها؛ دولة لا تطلب من الثقافات أن تتشابه، بل تمنحها مساحة لتظهر وتتحاور وتعيش معاً.

فهنا، في دبي، كان السودان يغني بلهجته الخاصة، والإمارات تفتح له المسرح، بينما يقف الجمهور بينهما كأنه يشاهد علاقة قديمة لا تحتاج إلى شرح كثير.

أخبار متعلقة :