ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 1 يونيو 2026 02:51 صباحاً - على امتداد أكثر من سبعة عقود، لم تكن مسيرة شرطة دبي مجرد تطور إداري لجهاز أمني محلي، بل كانت رحلة تأسيس وبناء وتحول استراتيجي ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بمسيرة تطور إمارة دبي نفسها، وبالنهضة الشاملة التي شهدتها الدولة منذ منتصف القرن الماضي.
فمنذ البدايات الأولى عام 1956، عندما تشكلت النواة الأولى لشرطة دبي بقوة محدودة من 29 فرداً تمركزوا في قلعة نايف، بدأ مسار طويل من التحديث والتطوير المؤسسي، انتقلت خلاله الشرطة من جهاز بسيط الإمكانات إلى واحدة من أكثر المؤسسات الأمنية تقدماً وابتكاراً على مستوى العالم.
عبدالله بالهول
يمثل عبدالله بالهول إحدى الشخصيات القيادية التي ارتبط اسمها بمرحلة مهمة من مراحل التحول الوطني داخل شرطة دبي، حيث تولى القيادة في فترة ما بعد قيام دولة الاتحاد، وهي مرحلة كانت فيها الدولة تعمل على ترسيخ مؤسساتها الاتحادية، وبناء كوادر وطنية قادرة على إدارة مختلف القطاعات الحيوية.
وجاءت هذه المرحلة ضمن سياق وطني شامل يهدف إلى تعزيز مشاركة أبناء الإمارات في قيادة الأجهزة الأمنية، وتوسيع نطاق التوطين في المناصب القيادية، بما يعكس ثقة الدولة بالعنصر الوطني وقدرته على تحمل المسؤولية.
وخلال هذه الفترة، شهدت شرطة دبي تطوراً تدريجياً في بنيتها التنظيمية، مع التوسع في المهام الأمنية والإدارية، بما يتماشى مع النمو السكاني والعمراني والاقتصادي الذي كانت تشهده الإمارة.
كما تم التركيز على تطوير الكفاءات المحلية داخل الجهاز الشرطي، وإعدادها لتولي مواقع قيادية، ما أسهم في بناء قاعدة بشرية وطنية قوية أصبحت لاحقاً العمود الفقري للمؤسسة الأمنية.
ضاحي خلفان
يُعد معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، من أبرز القيادات التي ارتبط اسمها بالتحول النوعي في تاريخ شرطة دبي، حيث التحق بها عام 1970، وتدرج في مواقع متعددة حتى تولى قيادتها عام 1980، واستمر في منصبه حتى عام 2013، في واحدة من أطول الفترات القيادية في تاريخ المؤسسات الأمنية.
وخلال هذه المرحلة الممتدة، شهدت شرطة دبي نقلة نوعية على مستوى البنية المؤسسية والتقنية والعملياتية، حيث تم تطوير غرف العمليات الشرطية لتصبح مراكز قيادة وسيطرة متقدمة، تعتمد على أنظمة حديثة في إدارة البلاغات والتعامل مع الحوادث والأزمات.
كما تم إدخال التحول العلمي في العمل الجنائي، من خلال تطوير المختبر الجنائي، وتوسيع استخدام البصمة الوراثية (DNA)، وتعزيز الاعتماد على الأدلة العلمية في التحقيقات، ما رفع من دقة وكفاءة منظومة العدالة الجنائية.
وفي المجال المروري، شهدت هذه المرحلة إطلاق أنظمة المرور الإلكتروني وتحديث أساليب الرقابة المرورية، إلى جانب تطوير منظومة الدوريات وربطها بأنظمة متابعة حديثة، ما عزز سرعة الاستجابة ورفع كفاءة الانتشار الأمني في مختلف مناطق الإمارة.
كما أولت القيادة خلال هذه المرحلة اهتماماً متزايداً بالبعد الإنساني للعمل الشرطي، حيث تم إنشاء إدارة متخصصة لحقوق الإنسان عام 1995، إلى جانب تطوير مفهوم الشرطة المجتمعية، بما يعزز العلاقة بين المؤسسة الأمنية والمجتمع ويجعلها أقرب إلى احتياجات الأفراد.
وقد عززت هذه التحولات مكانة شرطة دبي كونها واحدة من أكثر الأجهزة الأمنية تطوراً في المنطقة، حيث لم تعد تقتصر على الدور التقليدي في حفظ الأمن، بل أصبحت مؤسسة متكاملة تجمع بين العمل الأمني والخدمي والإنساني والتقني.
خميس المزينة
يمثل الفريق خميس مطر المزينة نموذج القائد الميداني الذي تشكل داخل بيئة العمل الشرطي منذ التحاقه بشرطة دبي عام 1983، حيث بدأ مسيرته في مجالات التحريات والمباحث الجنائية، قبل أن يتدرج في مواقع عدة وصولاً إلى قيادته العامة عام 2013.
ارتبطت مرحلة المزينة بشكل وثيق بالعمل الميداني المباشر، خصوصاً في ملفات مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة والتحقيقات الجنائية المعقدة، حيث عُرف بمتابعته الدقيقة للتفاصيل الأمنية، وحضوره المستمر في القضايا الحساسة.
وخلال فترة قيادته، واصلت شرطة دبي تعزيز حضورها المؤسسي في مجالات الجودة والتميز، وحققت عدداً كبيراً من الجوائز، إلى جانب تطوير الخدمات الذكية، وتحسين الأداء المروري والجنائي، وتوسيع نطاق الابتكار في العمل الشرطي.
كما برزت خلال هذه المرحلة مبادرات نوعية في تعزيز الصورة العالمية لشرطة دبي، من بينها تطوير الدوريات السياحية الفاخرة، وتحديث المختبرات الجنائية، بما عزز الجمع بين العمل الميداني والبعد الحضاري للمؤسسة الأمنية.
عبدالله المري
يمثل معالي الفريق عبدالله خليفة المري المرحلة الأحدث في مسيرة شرطة دبي، حيث تولى قيادتها عام 2017، في مرحلة شهدت فيها الدولة تسارعاً كبيراً في التحول الرقمي واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الحكومية.
وقد ركزت هذه المرحلة على إعادة تعريف مفهوم العمل الشرطي، عبر الانتقال من النموذج التقليدي إلى نموذج «الشرطة الذكية»، القائم على البيانات والتحليل التنبئي والتقنيات الحديثة في إدارة الأمن والخدمات.
وشهدت شرطة دبي خلال هذه المرحلة توسعاً في مراكز الشرطة الذكية، وتطوير الأنظمة الرقمية، وتعزيز الأمن السيبراني، بما ينسجم مع رؤية تهدف إلى بناء جهاز أمني أكثر مرونة واستباقية في التعامل مع التحديات المستقبلية.
كما تم إطلاق استراتيجية التحول الرقمي الممتدة حتى عام 2028، والتي تستهدف تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والأنظمة الذكية في دعم العمل الشرطي، بما يسهم في رفع كفاءة الاستجابة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للجمهور.
أخبار متعلقة :