مختصون: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المشهد الإعلامي

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 27 يونيو 2026 03:36 صباحاً - أكد مختصون وإعلاميون أن الذكاء الاصطناعي بات يشكل عنصراً محورياً في إعادة رسم ملامح المشهد الإعلامي المعاصر، في ظل ما أحدثه من تطور متسارع في أساليب إنتاج المحتوى وتسريع الوصول إلى المعلومات، إلى جانب ما يفرضه من تحديات مرتبطة بانتشار المحتوى المضلل.

Advertisements

وأشاروا إلى أن القدرات المتقدمة لهذه التقنيات في إنتاج النصوص والصور ومقاطع الفيديو بدقة عالية جعلت عملية التمييز بين المحتوى الحقيقي والمفبرك أكثر تعقيداً، ما ينعكس بشكل مباشر على بيئة العمل الإعلامي ويعيد صياغة أدواته وأساليبه.

وأوضح محمد الجوكر، الباحث والمؤرخ الإعلامي، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة في العمل الإعلامي، بل أصبح عنصراً مؤثراً في تشكيل دورة إنتاج الخبر وتداوله، مشيراً إلى أن هذه التقنية، رغم ما توفره من إمكانات هائلة في تسريع العمل وتوسيع نطاق الوصول إلى المعلومات والأرشيف، إلا أنها في المقابل أعادت تعريف مفهوم المخاطر المهنية داخل المؤسسات الإعلامية.

وبيّن أن الإشكالية الأساسية لا تكمن في التقنية ذاتها، بل في سرعة إعادة إنتاج المحتوى وتضخيمه عبر المنصات الرقمية دون تحقق كافٍ، ما يوجد بيئة خصبة لانتشار الشائعات.

وأضاف أن الضمير المهني بات اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى، وذلك في ظل قدرة المحتوى المفبرك على الانتشار خلال دقائق معدودة، مؤكداً أن الصحفي أصبح مطالباً بمضاعفة أدوات التدقيق والتحقق، وأن الرقابة الذاتية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذا التدفق غير المنضبط للمعلومات.

أحمد الرحومي

من جانبه، قال أحمد بن محمد الرحومي، مدير قسم الإعلام والعلاقات العامة في مجلس دبي الرياضي، إن التحول الرقمي المتسارع فرض واقعاً جديداً على الممارسة الإعلامية، أصبح فيه الفهم العميق لآليات الذكاء الاصطناعي شرطاً أساسياً لممارسة مهنية مسؤولة.

وأوضح أن التحدي لم يعد مقتصراً على رصد الشائعات فحسب، بل يمتد إلى القدرة على تحليل طبيعة المحتوى المولد اصطناعياً، وفهم كيفية بنائه وتوجيهه وانتشاره عبر الخوارزميات.

وأكد أن امتلاك الأدوات التقنية وحده لا يكفي، ما لم يقترن بوعي نقدي وقدرة على التقييم والتحليل، لافتاً إلى أن المؤسسات الإعلامية مطالبة اليوم بإعادة بناء منظومات تدريب متكاملة تواكب هذا التطور، بحيث يصبح الصحفي قادراً على الجمع بين الحس المهني والمعرفة التقنية في آنٍ واحد.

كما شدد على أن موثوقية المصدر ستظل المعيار الأهم مهما تطورت أدوات الإنتاج، وأن فقدان هذا المبدأ يعني فقدان جوهر العمل الإعلامي.

ميثاء إبراهيم

وفي هذا الإطار، أكدت الإعلامية ميثاء إبراهيم أن مواجهة تحديات الإعلام الحديث، بما فيها الطفرة التقنية للذكاء الاصطناعي، لا تعتمد على ردود الأفعال اللحظية، بل تنطلق من رؤية استشرافية واضحة للمستقبل وخطط وضعت مسبقاً في أوقات الرخاء لقراءة كافة التحولات المجتمعية والتقنية.

أخبار متعلقة :