ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 1 يوليو 2026 07:51 مساءً - أكدت معالي سناء بنت محمد سهيل، وزيرة الأسرة، رئيسة مجلس السلامة الرقمية للطفل، أن قرار مجلس الوزراء لسنة 2026 بشأن تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي يأتي في إطار رؤية شاملة تضع مصلحة الطفل في صميم أولوياتها، وفي وقت يشهد فيه العالم تحولات رقمية متسارعة أعادت تشكيل أنماط الحياة، وأصبحت التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية للأطفال.
وقالت إن القرار يقوم على 3 مرتكزات أساسية، أولها تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي وفق ضوابط عمرية واضحة، ويتمثل المرتكز الثاني في تعزيز مسؤولية المنصات الرقمية، بحيث تصبح حماية الأطفال جزءاً من تصميم وتشغيل هذه المنصات، من خلال تطبيق إجراءات فعالة للتحقق من العمر، وتوفير أدوات الحماية المناسبة، وإدارة المحتوى وأنماط التفاعل.
وأوضحت أن المرتكز الثالث يتمثل في تمكين الأسرة، من خلال توفير الأدوات والإرشادات التي تعزز قدرتها على الإشراف والتوجيه، دون تحميلها وحدها مسؤولية مواجهة التحديات الرقمية، إذ يقوم القرار على توزيع متوازن وواضح للمسؤوليات بين جميع الأطراف.
وبينت معاليها، أن التحولات الرقمية، وما تتيحه من فرص للتعلم والابتكار، تفرض في المقابل مسؤولية مشتركة لضمان أن تكون البيئة الرقمية آمنة ومتوازنة وداعمة لنمو الأطفال في مختلف مراحلهم العمرية، مشيرة إلى أن القيادة الرشيدة أرست نهجاً تنموياً يقوم على الاستثمار في الإنسان، وجعلت من الأسرة الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمع، ومن الطفل محوراً رئيسياً في بناء المستقبل.
وأضافت، أن دولة الإمارات تواصل، من هذا المنطلق، تطوير منظومتها التشريعية بما يواكب المتغيرات العالمية، ويستشرف تحديات المستقبل، ويعزز جودة الحياة، ويحافظ في الوقت ذاته على قيم المجتمع وتماسك الأسرة، باعتبارها الحاضنة الأولى التي تُبنى فيها الشخصية وتترسخ فيها الهوية الوطنية. وأوضحت أن القرار يكتسب أهمية إضافية لصدوره في عام الأسرة، الذي يجسد التزام الدولة بمواصلة الاستثمار في الأسرة وتعزيز دورها باعتبارها أساس التنمية المستدامة وشريكاً رئيسياً في بناء الإنسان.
وأكدت أن حماية الطفل في العصر الرقمي لم تعد تقتصر على تنظيم استخدام التكنولوجيا أو الحد من مخاطرها، بل أصبحت جزءاً أصيلاً من منظومة التنمية الوطنية، وعنصراً أساسياً في بناء مجتمع أكثر تماسكاً، وإعداد أجيال تمتلك القدرة على التعامل الواعي والمسؤول مع التحولات الرقمية. وقالت: إن الرؤية التي ينطلق منها القرار تقوم على مبدأ واضح، وهو أن يستفيد الطفل من الفرص التي يتيحها العالم الرقمي، من دون أن يتعرض للمخاطر التي قد تؤثر في تنميته الشاملة.
تشكيل الوعي
وأضافت معالي وزيرة الأسرة، أن صدور القرار يأتي لأن التحول الرقمي لم يعد أمراً نستعد له في المستقبل، بل أصبح واقعاً نعيشه يومياً، حيث باتت منصات التواصل الاجتماعي تؤدي دوراً مؤثراً في تشكيل وعي الأطفال وسلوكهم وعلاقاتهم، ما يجعل الانتقال من مرحلة التوعية وحدها إلى مرحلة بناء إطار تنظيمي واضح أمراً ضرورياً، بما يواكب هذه التحولات، ويضع مسؤوليات محددة على جميع الأطراف، ويضمن التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا وحماية الأطفال من مخاطرها.
وأشارت معاليها إلى أن القرار يمثل تحولاً مهماً في فلسفة العمل الحكومي، إذ ينتقل من التعامل مع المخاطر بعد وقوعها إلى نهج وقائي واستباقي يركز على إدارة المخاطر قبل حدوثها، ويؤسس لمنظومة متكاملة للسلامة الرقمية تقوم على الوقاية والحوكمة والشراكات والاستدامة.
وشددت على أن الرسالة الأساسية للقرار واضحة، فهو لا يستهدف تقييد استخدام التكنولوجيا أو الحد من فرص الأطفال في الاستفادة منها، وإنما ينظم الوصول إليها بأسس علمية وتنظيمية تراعي احتياجات كل مرحلة عمرية، وتوفر مستويات حماية تتناسب مع طبيعة نمو الطفل وتطوره.
وأكدت معاليها أن نجاح القرار لن يتحقق بالتشريعات وحدها، وإنما بتكامل الأدوار بين جميع الشركاء، فالأسرة هي الحاضنة الأولى للقيم، والمؤسسات التعليمية تؤدي دوراً محورياً في بناء الوعي والمهارات، والجهات الحكومية تطور السياسات والنظم التنظيمية، والإعلام شريك رئيسي في نشر الثقافة الرقمية، بينما تتحمل المنصات الرقمية مسؤولية مباشرة في توفير بيئات أكثر أماناً للأطفال.
وختمت معاليها بالتأكيد على أن بناء بيئة رقمية آمنة يبدأ بالتشريع، لكنه يترسخ بالوعي، وأن الوعي لا يصنعه القرار وحده، بل تصنعه الرسالة الإعلامية المسؤولة التي تقدم المعلومة الصحيحة وتضعها في سياقها، وتساعد المجتمع على فهم أهداف السياسات الوطنية وآثارها الإيجابية.
أخبار متعلقة :