ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 2 يوليو 2026 02:06 صباحاً - عقد مجلس السلامة الرقمية للطفل، أمس، إحاطة إعلامية، للتعريف بقرار مجلس الوزراء بشأن تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، وشرح تفاصيله وآليات تطبيقه، بالتعاون مع الجهات المعنية، وذلك بحضور معالي سناء بنت محمد سهيل، وزيرة الأسرة رئيسة مجلس السلامة الرقمية للطفل.
شارك في الإحاطة التي عُقدت في مقر المؤثرين بدبي المهندس ماجد سلطان المسمار، مدير عام الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات والحكومة الرقمية «تدرا».
والدكتور حسين الرند، الوكيل المساعد لقطاع الصحة العامة في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، وميثا ماجد السويدي، المدير التنفيذي لقطاع الاستراتيجية والسياسات الإعلامية في الهيئة الوطنية للإعلام، إلى جانب ممثلي وسائل الإعلام المحلية والدولية وصناع المحتوى.
وأكدت معالي سناء بنت محمد سهيل أن ترسيخ منظومة وطنية متطورة لحماية الطفل رقمياً يعد إحدى الركائز الاستراتيجية في رؤية دولة الإمارات لبناء الإنسان وإعداد الأجيال، انطلاقاً من رؤية القيادة الرشيدة، التي جعلت حماية الطفل وتمكين الأسرة نهجاً راسخاً في مسيرة التنمية.
موضحة أن الدولة تواصل تطوير التشريعات والسياسات بصورة استباقية لمواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، بما يضمن استدامة بيئة رقمية آمنة، تدعم النمو المتوازن للأطفال، وتعزز جودة الحياة بما يتماشى مع أهداف عام الأسرة، ويرسخ مجتمعاً أكثر جاهزية للمستقبل، انسجاماً مع مستهدفات «مئوية الإمارات 2071».
وأوضحت معالي وزيرة الأسرة أن القرار يمثل نقلة نوعية في مسيرة دولة الإمارات نحو تطوير سياسات عصرية، تواكب المتغيرات العالمية، حيث أصبح العالم الرقمي جزءاً أصيلاً من حياة الأطفال، ومجالاً للتعلم والإبداع واكتساب المهارات، وهو ما يستوجب بناء إطار تنظيمي، يضمن الاستفادة من هذه الفرص بصورة آمنة ومتوازنة.
مشيرة إلى أن فلسفة القرار تقوم على نهج وقائي استباقي ينظم الوصول إلى المنصات وفق ضوابط واضحة، تتناسب مع المراحل العمرية المختلفة، بما يحافظ على حق الأطفال في التعلم والتطور، ويحد في الوقت ذاته من المخاطر المرتبطة بالاستخدام غير الملائم.
وأضافت معاليها: «يكرّس القرار مفهوماً متقدماً للمسؤولية المشتركة، من خلال توزيع واضح للأدوار بين الجهات الحكومية والمنصات الرقمية والأسر، بما يعزز كفاءة المنظومة الوطنية لحماية الطفل رقمياً.
وستواصل وزارة الأسرة ومجلس السلامة الرقمية للطفل بذل الجهود لتوفير أدوات وإرشادات عملية، تساعد أولياء الأمور على متابعة استخدام أبنائهم للتقنيات الحديثة، بالتوازي مع إلزام المنصات الرقمية بمسؤوليات تنظيمية وتقنية واضحة، بما يضمن توفير بيئة رقمية أكثر توازناً، ويدعم بناء أجيال قادرة على التعامل الواعي مع التكنولوجيا، والمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية الوطنية».
وأشارت معاليها إلى أن القرار يعتمد نموذجاً تنظيمياً يراعي احتياجات الطفل في كل مرحلة عمرية، انطلاقاً من أن متطلبات الحماية الرقمية تتغير مع مراحل النمو، الأمر الذي استدعى اعتماد ضوابط متدرجة، توازن بين تنمية قدرات الأطفال على التعلم والتفاعل والإبداع، وبين توفير مستويات حماية، تتناسب مع خصائص كل فئة عمرية، بما يضمن نمواً صحياً ومتوازناً في البيئة الرقمية.
إطار تنظيمي
ويضع القرار إطاراً تنظيمياً شاملاً لتنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث يحدد سن الخامسة عشرة حداً أدنى لإنشاء الحسابات الشخصية واستخدامها، مع إلزام المنصات بعدم السماح للأطفال دون هذا العمر بإنشاء أو تشغيل الحسابات أو الوصول إلى الخصائص التفاعلية الكاملة.
كما يسمح للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عاماً باستخدام المنصات ضمن منظومة حماية معززة تراعي طبيعة هذه المرحلة العمرية، من خلال تقييد بعض الخصائص عالية المخاطر، وإتاحة أدوات رقابة للوالدين، وتنظيم مدد الاستخدام، وتوفير مستويات أعلى من الحماية للمحتوى والتفاعل الرقمي.
من جانبه أشار المهندس ماجد المسمار إلى أن القرار يضع إطاراً تنظيمياً واضحاً، يحدد مسؤوليات منصات التواصل الاجتماعي العاملة داخل الدولة أو الموجهة إليها، بما يضمن توفير بيئة رقمية أكثر أماناً للأطفال، ويعزز الامتثال للضوابط والمعايير التقنية المعتمدة.
موضحاً أن القرار ينظم إنشاء الحسابات واستخدام المنصات وفق أسس واضحة، ويحدد متطلبات التحقق من العمر باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لحماية الأطفال، من خلال آليات موثوقة ودقيقة ومتناسبة مع الغرض منها، مع مراعاة أعلى معايير حماية الخصوصية والبيانات الشخصية.
وأضاف أن الهيئة ستتولى متابعة التزام المنصات بأحكام القرار، واتخاذ الإجراءات اللازمة عند ثبوت أي مخالفة، بما يضمن التطبيق الفاعل للضوابط التنظيمية، مشيراً إلى منح المنصات فترة انتقالية تمتد إلى اثني عشر شهراً لاستكمال متطلبات الامتثال.
وأكد الدكتور حسين الرند، خلال الإحاطة، أن القرار يعكس مفهوماً أوسع للصحة العامة، الذي لم تعد تقتصر على الجوانب الجسدية، بل تشمل أيضاً الصحة النفسية والسلوكية والرقمية، حيث استند القرار إلى دراسات وأبحاث تتعلق بالنمو الإدراكي والاجتماعي للأطفال.
وأكدت العديد من الدراسات أن الاستخدام غير المتوازن لمنصات التواصل الاجتماعي قد يرتبط بالأمراض الشائعة كاضطرابات النوم والقلق والتوتر والعزلة الاجتماعية وتراجع التركيز، بما يستدعي تعزيز الوعي بالممارسات الرقمية الصحية المناسبة لكل مرحلة عمرية. وأشار إلى أن وزارة الصحة ووقاية المجتمع تتعاون مع كل المؤسسات الوطنية لتنفيذ برامجها الوقائية والتوعوية، لترسيخ مفاهيم التوازن الرقمي.
بدورها أكدت ميثا ماجد السويدي أن القرار يعزز منظومة الحوكمة الإعلامية المرتبطة بحماية الطفل، ويرتقي بمسؤولية المؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية في توفير محتوى، يتناسب مع احتياجات الأطفال في مختلف مراحلهم العمرية، بما يسهم في بناء المعرفة وتنمية المهارات، وترسيخ القيم الإيجابية، ويواكب التطور المتسارع في صناعة المحتوى الرقمي.
مشيرة إلى أن الهيئة تتابع المحتوى الإعلامي الموجّه لهذه الفئة وترصد مدى التزامه بالمعايير الوطنية والتشريعات النافذة، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن حماية الطفل تشمل دعم المحتوى الذي يسهم في بناء المعرفة، وتنمية المهارات، وترسيخ القيم الإيجابية.
وأوضحت أن الهيئة الوطنية للإعلام ستعمل، بالتعاون مع مجلس السلامة الرقمية للطفل، على إطلاق معايير وطنية للمحتوى الإعلامي الموجه للأطفال، إلى جانب سياسة ودليل للتصنيف العمري للمحتوى الإعلامي، بما يوفر مرجعية وطنية، تدعم المؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية وصناع المحتوى، وتمكن أولياء الأمور من اتخاذ قرارات أكثر وعياً بشأن المحتوى، الذي يتعرض له أبناؤهم، وتسهم في تعزيز جودة المحتوى الإعلامي وبناء بيئة رقمية أكثر أماناً.
حلول ذكية
من جهته أكد المهندس عبدالرحمن المرزوقي، مدير إدارة السياسات والبرامج في هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، أن دولة الإمارات تعتمد في تطبيق هذا القرار على الشراكة الاستراتيجية والتعاون البناء، الذي رسخته مع كبرى منصات التواصل الاجتماعي العالمية، مشيراً إلى أن هذه المنصات تُبدي التزاماً كبيراً ومستمراً بالقوانين والتشريعات الوطنية للدولة، لا سيما تلك المتعلقة بحماية الطفولة.
وشدد المهندس المرزوقي على أن المنظومة الرقمية لدولة الإمارات تضع حماية الخصوصية وسرية البيانات الشخصية للمجتمع والأطفال خطاً أحمر لا تهاون فيه، موضحاً أن الدور الحكومي ينصبّ بالكامل على الجانب التنظيمي والرقابة التشريعية العامة لامتثال المنصات، دون أي تدخل في مراقبة الحسابات الشخصية أو رصد الأنشطة الفردية.
سناء سهيل:
مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمنصات الرقمية والجهات الحكومية في حماية
الطفل رقمياً
أدوات وإرشادات عملية لأولياء الأمور لمتابعة استخدام أبنائهم للتقنيات الحديثة
ماجد المسمار:
القرار ينظم إنشاء الحسابات واستخدام المنصات وفق أسس واضحة
أخبار متعلقة :