وزير خارجية الأرجنتين: الإمارات رسخت مكانتها مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والمدن الذكية

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 2 يوليو 2026 02:21 مساءً - أكد معالي بابلو كيرنو ماغراني، وزير الخارجية والتجارة الدولية والعبادة في جمهورية الأرجنتين، أن دولة تمثل شريكاً استراتيجياً يتمتع برؤية عالمية ونهج طويل الأمد، مشيراً إلى أن منتدى الأعمال الإماراتي الأرجنتيني يشكل نقطة انطلاق لبناء شراكة اقتصادية تمتد لعقود، وترتكز على تحويل الثقة السياسية إلى استثمارات وتجارة وازدهار مشترك.

Advertisements

وقال ماغراني، في كلمته خلال المنتدى الذي عقد في قصر سان مارتين، مقر الدبلوماسية الأرجنتينية، بحضور معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التجارة الخارجية ومشاركة وفد الإمارات الاقتصادي، إن الأرجنتين تعتز بعلاقات الصداقة الراسخة مع دولة الإمارات، مؤكداً أن هذه الشراكة تكتسب بعداً سياسياً واقتصادياً مهماً في ظل التحديات التي يشهدها العالم.

وجدد ماغراني، إدانة الأرجنتين للاعتداءات الإيرانية ولكل عمل يهدد حرية الملاحة في مضيق هرمز.. وقال : "لقد عبرت عن هذا الموقف قبل أسابيع أمام مجلس الأمن الدولي، وأؤكد عليه مجدداً اليوم من هذا الصرح التاريخي".

وأكد أن الأرجنتين ستقف دائماً إلى جانب القضايا العادلة، فعندما يتعرض ممر بحري إستراتيجي مثل مضيق هرمز للتهديد، فإن التداعيات لا تقتصر على حركة السفن، بل تمتد لتطال أحد أهم شرايين التجارة الدولية، وبالتالي الأمن الاقتصادي العالمي.

وقال :" لا ينبع موقفنا من الظروف الراهنة فحسب، بل يستند إلى القناعات الراسخة والقيم التي توجه سياستنا الخارجية.. فنحن نفي بالتزاماتنا تجاه شركائنا، ونؤمن إيماناً عميقاً بالتجارة الحرة".

وأشار إلى أن بلاده تعمل مع دولة الإمارات على إعداد خارطة طريق لتعزيز الاستثمارات في قطاعات إستراتيجية تشمل التعدين، والأعمال الزراعية، والبنية التحتية، والصناعات الدوائية، والتطوير العقاري، والسياحة، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب إعداد مذكرات تفاهم لتحديد فرص استثمارية جديدة وتعميق التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وأوضح ماغراني أن الأرجنتين تدعم المفاوضات الجارية لإبرام اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة بين تكتل "ميركوسور" ودولة الإمارات، وأكد أن الاتفاقية ستسهم في بناء إطار اقتصادي جديد بين أمريكا الجنوبية ومنطقة الخليج، وخفض الحواجز التجارية، وتوسيع الأسواق، وتعزيز التكامل الاقتصادي.

ونوه إلى أن السياسة التجارية للأرجنتين تتماشى مع الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الحكومة، والهادفة إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام وتعزيز اندماج البلاد في الأسواق الدولية، من خلال إرساء بيئة استثمارية مستقرة وقابلة للتنبؤ.

وأشار ماغراني إلى أن حكومة بلاده أعادت بناء أسس الاقتصاد الوطني عبر الانضباط المالي، والاستقرار الاقتصادي الكلي، وإزالة القيود التنظيمية، وتعزيز اليقين القانوني، بما يعزز ثقة المستثمرين ويوفر بيئة داعمة للأعمال، لافتًا إلى أن المؤشرات الاقتصادية الأخيرة تعكس نجاح البرنامج الاقتصادي حيث تم تسجيل أكبر فائض تجاري في تاريخ البلاد، مدعوماً بالأداء القوي لقطاعي التعدين والطاقة.

وأضاف أن نظام الحوافز للاستثمارات الكبرى (RIGI) أسهم في تسريع تنفيذ المشاريع الاستثمارية، حيث تمت الموافقة على 16 مشروعاً تتجاوز قيمتها 30 مليار دولار، فيما تضم قائمة المشاريع المطروحة 41 مشروعاً بإجمالي استثمارات تتجاوز 140 مليار دولار.

وأكد ماغراني أن رؤية الأرجنتين الاقتصادية تتقاطع مع رؤية دولة الإمارات، لاسيما في مجالات الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية المتقدمة، والقطاعات الإنتاجية المستقبلية، مشيراً إلى أن التعاون بين البلدين يركز على بناء سلاسل قيمة مشتركة تحقق فوائد اقتصادية مستدامة.

وأوضح أن الاستثمارات الإماراتية القائمة في الأرجنتين، ومنها استثمارات "موانئ دبي العالمية" وصندوق أبوظبي للتنمية، ومشاريع إنتاج الإيثانول الحيوي، تعكس نجاح التعاون الثنائي، وتفتح المجال أمام فرص استثمارية أكبر في المستقبل.

وأشار إلى مشاركة شركة XRG إلى جانب YPF وENI في مشاريع الطاقة، مؤكداً أن هذه المبادرات تعزز مكانة الأرجنتين موردا عالميا للطاقة، وتسهم في دعم أمن الطاقة لشركائها.

ولفت ماغراني إلى أن الأرجنتين تمتلك مقومات كبيرة في مجالات الطاقة، والغاز الطبيعي المسال، والمعادن، والأعمال الزراعية، والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، ما يجعلها شريكاً مهماً في سلاسل الإمداد العالمية.

وأكد أن دولة الإمارات رسخت مكانتها مركزاً عالمياً في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والمدن الذكية، فيما تمتلك الأرجنتين كوادر بشرية مؤهلة، وجامعات رائدة، ومنظومة تكنولوجية متطورة، مما يوفر فرصاً واسعة لبناء شراكات نوعية في الاقتصاد القائم على المعرفة.

وأشار إلى أن المنتدى يجمع مسؤولي الحكومات وممثلي القطاع الخاص لوضع أسس مرحلة جديدة من التعاون، مؤكداً أن الحكومات توفر الأطر التشريعية والاتفاقيات، فيما يضطلع القطاع الخاص بدور محوري في تحويل هذه الأطر إلى مشاريع واستثمارات وفرص عمل.

وقال إن الأرجنتين استعادت مسارها الاقتصادي، فيما تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها لاعباً رئيسياً في الاقتصاد العالمي، معرباً عن ثقته بأن المرحلة الحالية تمثل فرصة استثنائية للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أكثر تقدماً.

وأكد ماغراني أن العلاقات بين الأرجنتين ودولة الإمارات تقوم على الثقة السياسية والتكامل الاقتصادي والأجندة المشتركة، داعياً إلى البناء على هذه الأسس لإقامة شراكة إستراتيجية طويلة الأمد تسهم في تعزيز أمن الطاقة والغذاء والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا، وتحقق مصالح البلدين خلال العقود المقبلة.

أخبار متعلقة :