ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 24 يوليو 2026 10:36 صباحاً - في تجربة علاجية مختلفة، تتحول الخيول إلى وسيلة تساعد الأطفال المعنّفين على تجاوز آثار العنف والإساءة، عبر جلسات نفسية تهدف إلى تعزيز الثقة بالنفس وتحسين التفاعل الاجتماعي والتنظيم الانفعالي لدى الأطفال.
وأكدت مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال أن العلاج النفسي بمساعدة الخيول يحسّن 8 مؤشرات سلوكية ونفسية لدى الأطفال، تتمثل في خفض مستويات القلق والتوتر، تحسّن التفاعل الاجتماعي، زيادة معدلات السعادة والمشاعر الإيجابية، بالإضافة إلى تعزيز الثقة بالنفس، تنظيم السلوك والانفعالات، المشاركة والاندماج، التقليل من السلوك الاندفاعي والعدواني، والانضمام والتعاون.
وأوضحت المؤسسة أن جلسات العلاج النفسي بمساعدة الخيول تنعكس بشكل إيجابي ومباشر على الأطفال، حيث لوحظ تحسن في المؤشرات النفسية والسلوكية لديهم بعد الانضمام إلى البرنامج مقارنة بحالتهم قبل بدء الجلسات العلاجية.
وتمثلت أبرز المؤشرات السلوكية قبل الانضمام إلى البرنامج في ضعف التفاعل الاجتماعي، والتردد وعدم الرغبة في المشاركة، والسلوك الاندفاعي.
كما بيّنت الفرق بين العلاج النفسي التقليدي، الذي يعتمد بشكل أساسي على الحوار والأساليب العلاجية النفسية المرتبطة بذلك للمساعدة على التخلص من الآثار السلبية للصدمة وتحسين جودة الحياة بشكل مباشر مع معالج مختص، والعلاج بمساعدة الحيوانات، الذي يركز على تعزيز الشعور بالأمان والراحة النفسية من خلال التفاعل المباشر مع الحيوانات الأليفة والمدربة كجزء داعم ومكمل للعملية العلاجية.
ويساعد هذا النوع من العلاج في تقليل التوتر وتعزيز العلاقة الإيجابية مع الآخرين والشعور بالطمأنينة والارتباط، كما يساعد الجسم على الهدوء والاسترخاء وتنظيم المشاعر بعد الصدمة.
وتشير الدراسات إلى نتائج إيجابية للعلاج النفسي بمساعدة الخيول على الجوانب النفسية والاجتماعية والسلوكية لدى بعض الفئات.
بيئة آمنة
وأفادت المؤسسة بأن جلسات برنامج العلاج النفسي بمساعدة الخيول تستهدف مختلف حالات العنف والإساءة والإهمال والاستغلال، خصوصاً لدى الأطفال من عمر 3 سنوات فأكثر الذين تظهر عليهم آثار نفسية وسلوكية ناتجة عن تلك التجارب.
وتشمل أبرز الحالات التي يتم التعامل معها الأطفال الذين يعانون من القلق والاكتئاب، والانسحاب والعزلة الاجتماعية، إضافة إلى السلوك الاندفاعي أو العدواني، وفرط النشاط والحركة، وصعوبات التنظيم الانفعالي والتواصل.
وتختلف طريقة التطبيق والأهداف العلاجية بحسب العمر، حيث يهدف البرنامج إلى توفير بيئة علاجية آمنة تساعد الأطفال على التعبير عن مشاعرهم، وتعزيز الثقة بالنفس، وتحسين التوازن النفسي والسلوكي لديهم.
ولفتت المؤسسة إلى أن هناك بعض التحديات التي تواجه تطبيق العلاج بمساعدة الخيول، تتمثل في ضرورة توفير بيئة علاجية آمنة ومهيأة بشكل متكامل، إلى جانب الحاجة إلى كوادر متخصصة تمتلك الخبرة العلاجية والمعرفة الكافية بأساليب التعامل مع الخيول.
كما يواجه البرنامج تحديات تتعلق بتكاليف التشغيل والرعاية المستمرة للخيول والمحافظة على جاهزيتها.
ونظراً لأن البرنامج يُنفذ غالباً في بيئة خارجية مفتوحة، فإن الظروف الجوية مثل ارتفاع درجات الحرارة أو سوء الأحوال الجوية قد تؤثر على سير الجلسات واستمراريتها، ما يستدعي مراعاة أوقات تنفيذ الجلسات بما يضمن سلامة المشاركين وفاعلية البرنامج.
ومن جانب آخر، تختلف استجابة الأطفال للعلاج من حالة إلى أخرى، وقد تحول بعض الظروف الصحية أو النفسية دون مشاركة بعض الأطفال أو استمرارهم في البرنامج.
إضافة إلى ذلك، لا يزال هذا النوع من العلاج يواجه قلة الوعي بأهميته وفوائده، الأمر الذي قد يؤثر على عدم إشراك بعض الأهالي لأطفالهم في هذا البرنامج.
ويتم اختيار الأطفال المناسبين للالتحاق ببرنامج العلاج بمساعدة الخيول، الذي بدأ عام 2023، بعد إجراء تقييم أولي ودراسة حالة شاملة للطفل، بهدف التأكد من ملاءمة البرنامج لاحتياجاته وقدرته على الاستفادة منه بشكل آمن وفعّال.
ويعتمد القبول في البرنامج على مجموعة من المعايير، من أهمها أن يكون الطفل خالياً من المشكلات الصحية التي قد تتعارض مع ممارسة الأنشطة المرتبطة بالخيول، وألا يعاني من حساسية تجاه الحيوانات أو خوف وفوبيا من الخيل.
كما يُراعى عدم وجود تجارب سلبية أو خبرات سابقة قد تسبب للطفل توتراً أو رفضاً للتعامل مع الحيوان، وذلك لضمان توفير بيئة علاجية آمنة ومريحة تساعده على التفاعل والاستفادة من البرنامج بصورة إيجابية وأكثر فاعلية.
وتختلف مدة البرنامج من طفل إلى آخر بحسب طبيعة الحالة والأهداف العلاجية المحددة، حيث يتم إعداد خطة علاجية وتدخل مناسبة بشكل فردي لكل طفل بما يتوافق مع احتياجاته وتقدمه خلال الجلسات. لذلك، قد تتفاوت مدة البرنامج وعدد الجلسات بين حالة وأخرى.
أخبار متعلقة :