مزارع إماراتي يحوّل خبرة نصف قرن إلى نموذج يدعم الأمن الغذائي

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 28 يوليو 2026 12:21 صباحاً - يقدم المزارع الإماراتي خلفان سعيد محمد بن عايش، من منطقة شوكة في إمارة رأس الخيمة، تجربة زراعية متكاملة، تجمع بين المحافظة على الموروث الزراعي وتبنّي الممارسات الحديثة، من خلال إنتاج الحبوب والبقوليات والأرز والمحاصيل الغذائية الأساسية وفق أساليب الزراعة العضوية.

Advertisements

وخلال مشاركته في النسخة العاشرة من مهرجان الذيد للرطب، استعرض جانباً من هذه التجربة التي تمتد لأكثر من أربعة عقود، وتدعم مستهدفات الدولة في تعزيز الأمن الغذائي وزيادة الإنتاج المحلي.

وأكد بن عايش أن الاهتمام بزراعة الحبوب والبقوليات لا يقتصر على الحفاظ على المحاصيل التقليدية، بل يمثل استثماراً في الأمن الغذائي، لما تتمتع به هذه المحاصيل من قيمة غذائية عالية، وإمكانية تخزينها لفترات طويلة، بما يسهم في توفير إمدادات غذائية مستقرة.

وأضاف أن هذه المحاصيل كانت ولا تزال جزءاً من غذاء المجتمع الإماراتي، وتزداد أهميتها مع ارتفاع الطلب على المنتجات الطبيعية والعضوية.

وأوضح أن المزرعة تنتج أصنافاً متعددة من القمح والدخن والسمسم والحلبة وحبة البركة، إلى جانب عدد من البقوليات والحمضيات والفواكه الموسمية، مشيراً إلى أن جميع المحاصيل تزرع وفق ممارسات عضوية، تراعي المحافظة على خصوبة التربة وجودة المنتج، بما يعزز قيمتها الغذائية ويرفع جودتها.

وأشار إلى أن زراعة الأرز أصبحت إحدى التجارب التي تعمل المزرعة على تطويرها باستمرار، من خلال اختيار الأصناف الملائمة للبيئة المحلية، ودراسة نتائج كل موسم لتحسين الإنتاجية والجودة.

كما تجرى تجارب على عدة أصناف من القمح، بينها الباكستاني واليمني و«شلوط»، وبعض الأصناف المصرية، بهدف تحديد الأنواع الأكثر ملاءمة للتربة والظروف المناخية في الدولة.

وأكد أن نجاح الإنتاج الزراعي يعتمد على إعداد التربة بالشكل المناسب، وتحليل جودة المياه، واختيار مواعيد الزراعة الملائمة لكل محصول، إلى جانب الالتزام ببرامج الري والتسميد.

موضحاً أن المزرعة تعتمد بصورة رئيسة على الأسمدة الطبيعية المستخرجة من مخلفات الأبقار والأغنام، مع تقليل استخدام الأسمدة والمبيدات الكيميائية إلى أدنى مستوى ممكن.

وأضاف أن الخبرة الزراعية المتراكمة مكنته من تجاوز تحديات ملوحة المياه، وارتفاع درجات الحرارة، واختلاف طبيعة التربة، مؤكداً أن اختيار الأصناف المناسبة وتطبيق الممارسات الزراعية السليمة، يسهمان في تحقيق إنتاج مستدام، والحفاظ على جودة المحاصيل عاماً بعد آخر.

وأوضح أن المزرعة تمثل مشروعاً عائلياً متكاملاً، حيث تشارك الأسرة في تجهيز المنتجات بعد الحصاد، بينما يتولى العمال الأعمال الزراعية الميدانية، بما يسهم في نقل الخبرات الزراعية إلى الأبناء، والحفاظ على الموروث الزراعي الإماراتي.

وأشار إلى أن منتجات المزرعة، لا سيما الحبوب والبقوليات والأرز العضوي، تحظى بإقبال متزايد في الأسواق المحلية، مع وجود خطط للتوسع في المشاركة بالمعارض الزراعية للتعريف بالمنتج الإماراتي، مشيداً بالدور الذي يؤديه مهرجان الذيد للرطب في دعم المزارعين، وفتح قنوات جديدة لتسويق الإنتاج الوطني.

واختتم بن عايش بالتأكيد على أن دعم المزارع الوطني، والتوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية، وتشجيع الشباب على العمل في القطاع الزراعي، تمثل ركائز أساسية لتعزيز الأمن الغذائي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وترسيخ استدامة القطاع الزراعي في الدولة.

أخبار متعلقة :