ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 4 أغسطس 2026 03:51 صباحاً - دبي - وائل نعيم، وأحمد الشنقيطي
في وقت تعيد فيه موجات الحر المتصاعدة رسم احتياجات المدن حول العالم، تبرز «ديوا العالمية» كمنصة لنقل خبرة دبي في إدارة الطاقة والمياه والتبريد إلى الأسواق الدولية، مستفيدة من تجربة طويلة طورت خلالها الإمارة منظومة متقدمة للتعامل مع تحديات المناخ الصحراوي، وتحويلها إلى حلول وتقنيات قابلة للتطبيق عالمياً.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تحولات مناخية متسارعة تشهدها أوروبا، حيث أصبحت المدن بحاجة إلى تطوير بنيتها التحتية ورفع كفاءة أنظمة الطاقة والتبريد، لمواكبة ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط استهلاك الموارد.
وتشكل «ديوا العالمية» امتداداً للخبرات المتراكمة لهيئة كهرباء ومياه دبي، بهدف تحويل المعرفة التشغيلية والتقنية التي طورتها الهيئة إلى فرص تعاون وشراكات دولية في مجالات الكهرباء والطاقة النظيفة والتبريد الحضري والشبكات الذكية.
أولويات المدن
تشهد أوروبا تحولاً مناخياً متسارعاً تعكسه موجات الحر القياسية التي أصبحت تضغط على أنظمة الطاقة والبنية التحتية والخدمات الأساسية. وسجل غرب أوروبا في يونيو 2026 أعلى متوسط حرارة لشهر يونيو منذ بدء السجلات، إذ بلغ المتوسط 20.74 درجة مئوية، بزيادة قدرها 3.06 درجات عن متوسط الفترة المرجعية (1991-2020)، وفق بيانات خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ.
كما سجل مرصد فابرا في مدينة برشلونة 40.5 درجة مئوية في يوليو، وسط توقعات باستمرار موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية في أجزاء من القارة، ما يزيد الحاجة إلى حلول أكثر كفاءة لإدارة الطاقة والتبريد.
ولا تقتصر تداعيات ارتفاع الحرارة على الجانب المناخي، بل تمتد إلى الجوانب الصحية والاقتصادية، حيث أظهرت دراسات ارتفاع أعداد الوفيات المرتبطة بالحرارة في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، في حين حذرت منظمة الصحة العالمية من أن مباني وبنى أساسية أوروبية عدة لم تُصمم للتعامل مع هذه المستويات المرتفعة من الحرارة.
نموذج إماراتي
وطورت الإمارات خلال العقود الماضية نموذجاً متكاملاً لإدارة الحياة والخدمات في البيئة الحارة، يقوم على الجمع بين التشريعات، والتخطيط العمراني، والاستثمار في التكنولوجيا، بهدف تعزيز جودة الحياة وكفاءة استخدام الموارد.
وعلى المستوى التشريعي، تطبق الدولة منذ أكثر من عقدين قرار حظر العمل تحت أشعة الشمس المباشرة وفي الأماكن المكشوفة خلال ساعات الذروة في فصل الصيف، بما يعكس نهجاً استباقياً في حماية العاملين وتعزيز معايير السلامة المهنية.
كما طورت دبي منظومة متقدمة لإدارة الطاقة والمياه والتبريد، مستفيدة من الابتكار والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة التشغيل وإدارة الطلب على الموارد.
تبريد حضري
يعد قطاع التبريد الحضري أحد أبرز المجالات التي تعكس الخبرة الإماراتية في التعامل مع المناخ الحار، خصوصاً مع ارتفاع الطلب العالمي على حلول التبريد الأكثر كفاءة واستدامة.
وتواجه أوروبا تحدياً خاصاً في هذا المجال بسبب انخفاض انتشار أجهزة التكييف مقارنة بمناطق أخرى من العالم، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو خُمس المنازل الأوروبية فقط مزود بأجهزة تكييف، ما يعزز الحاجة إلى حلول بديلة وأكثر كفاءة لإدارة الطلب على التبريد.
ويعتمد نموذج التبريد الحضري على محطات مركزية لإنتاج المياه المبردة وتوزيعها عبر شبكات معزولة إلى المباني، بدلاً من اعتماد كل مبنى على وحدات منفصلة، بما يسهم في رفع كفاءة استهلاك الطاقة وخفض الانبعاثات.
وتملك دبي خبرة واسعة في هذا المجال، بعد أن طورت منظومات تبريد حضرية واسعة النطاق أصبحت جزءاً أساسياً من بنيتها التحتية، ما يجعل هذه التجربة من المجالات التي يمكن أن تستفيد منها المدن التي تبحث عن حلول للتكيف مع ارتفاع درجات الحرارة.
تجربة متقدمة
جاء تأسيس «ديوا العالمية» بهدف الاستفادة من الخبرات المتراكمة لهيئة كهرباء ومياه دبي، وتحويلها إلى منصة متخصصة للتعاون الدولي في مجالات الطاقة والبنية التحتية.
وتستند الشركة إلى تجربة تشغيلية متقدمة في إدارة الكهرباء والمياه، تشمل تطوير الشبكات الذكية، وتعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة، واستخدام الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالأحمال وتحسين كفاءة التشغيل، إلى جانب تطبيق معايير متقدمة في الأمن السيبراني وإدارة البيانات.
وتحوّلت هذه الخبرة من قدرات تشغيلية داخلية إلى قيمة اقتصادية ومعرفية يمكن مشاركتها مع الأسواق الدولية، في وقت تتجه فيه المدن حول العالم إلى تطوير أنظمة أكثر مرونة واستدامة.
وتسعى «ديوا العالمية» إلى بناء شراكات مع مؤسسات الطاقة والبنية التحتية في أوروبا، مستفيدة من تجربة دبي في مجالات الطاقة النظيفة، والتبريد المركزي، والشبكات الذكية، والتحول الرقمي، وإدارة الطلب على الكهرباء والمياه.
خبرة تشغيلية
وضعت تجربة هيئة كهرباء ومياه دبي الإمارة ضمن المراتب المتقدمة عالمياً في مؤشرات كفاءة وموثوقية قطاع الكهرباء والمياه، بما يشمل استمرارية الخدمة، وكفاءة التوزيع، وخفض الفاقد، والتحول الرقمي، والاستدامة البيئية.
وتمنح هذه الخبرة نموذج دبي قيمة تتجاوز حدودها الجغرافية، إذ أصبحت المعرفة التشغيلية في إدارة الطاقة والمياه والتبريد أحد الأصول التي يمكن الاستفادة منها في الأسواق التي تبحث عن حلول عملية لمواجهة آثار تغير المناخ.
شراكات المستقبل
تكشف التحولات المناخية أن المدن بحاجة إلى إعادة تصميم منظوماتها الخدمية لتكون أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات الجديدة، حيث أصبحت كفاءة إدارة الطاقة والتبريد عاملاً أساسياً في استدامة المدن وتنافسيتها.
وفي هذا التحول، تمثل «ديوا العالمية» جسراً لنقل تجربة دبي إلى الأسواق الدولية، عبر حلول تقوم على الجمع بين التكنولوجيا، وكفاءة التشغيل، والتخطيط المستقبلي.
فالمستقبل لن يكون فقط للمدن التي تمتلك الموارد، بل للمدن التي تمتلك القدرة على إدارتها بكفاءة، وتحويل تحدياتها إلى فرص للابتكار والتعاون.
التغيرات المناخية تعيد رسم خريطة أسواق الطاقة والتبريد
التبريد الحضري.. تجربة إماراتية متقدمة لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة
«ديوا العالمية» منصة لتحويل الخبرات التشغيلية إلى شراكات دولية
مقومات البنية التحتية الذكية وكفاءة الطاقة تعزز حضور دبي عالمياً
أخبار متعلقة :