التدقيق الذكي يعيد رسم مستقبل الرقابة المالية في دبي

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 18 أغسطس 2026 09:51 صباحاً - أكد ماجد الأنصاري، المدير التنفيذي لقطاع التدقيق على العمليات والالتزام والأداء في جهاز الرقابة المالية بدبي، أن المهام الرقابية شهدت تحولاً جوهرياً خلال السنوات الأخيرة وتم تطويرها فأصبح دورها يتجاوز المفهوم التقليدي القائم على التحقق من الالتزام ورصد الملاحظات، لتصبح شريكاً استراتيجياً في تطوير الأداء المؤسسي ودعم اتخاذ القرار، مشدداً على أن الرقابة المالية بدبي تطبق أعلى معايير الشفافية والمساءلة.

Advertisements

كفاءة عمليات

وأوضح أن دور الجهاز لا يقتصر على تقييم ما إذا كانت الإجراءات والمعايير المعتمدة قد طُبقت بالشكل الصحيح، إنما يمتد إلى تقييم مدى كفاءة العمليات، وفاعلية الخدمات، وتحقيقها الأهداف المرجوة، مع تقديم توصيات عملية ومتابعة تنفيذها بما يسهم في ترسيخ ثقافة التحسين المستمر داخل الجهات الحكومية، انسجاماً مع رؤية دبي في بناء حكومة أكثر مرونة وكفاءة وجاهزية للمستقبل، حيث أصبحت مهام الرقابة الحديثة إحدى الركائز الأساسية لدعم التميز الحكومي وتعزيز الحوكمة الرشيدة.

ولفت إلى أن رقابة الأداء ترتكز على تقييم مدى تحقيق الجهات الحكومية أهدافها من خلال قياس الكفاءة والفعالية والاقتصاد في استخدام الموارد، وهي العناصر التي تشكل أساس الإدارة الحكومية الحديثة.

فالهدف لم يعد يقتصر على التأكد من صحة الإجراءات، بل التأكد من أن الموارد العامة تُستخدم بالشكل الأمثل لتحقيق مشروعية وحسن التصرف فيها وصولاً إلى أعلى قيمة بما يحقق مصالح المجتمع.

وأوضح أن في جهاز الرقابة المالية بدبي، يتم التركيز من خلال تدقيق الأداء على مساعدة الجهات الحكومية في تطوير عملياتها، وتعزيز جودة خدماتها، وتحسين كفاءة الإنفاق، بما ينعكس بصورة مباشرة على جودة الحياة في دبي، فكل تحسين في كفاءة العمليات أو جودة الخدمات يسهم في تعزيز قدرة الحكومة على تلبية تطلعات المجتمع وتحقيق مستهدفات الإمارة التنموية.

شفافية ومساءلة

وأكد أن وجود مؤسسات حكومية تعمل وفق أعلى معايير الشفافية والمساءلة والكفاءة يعزز الثقة، ويؤكد قدرة الاقتصاد على النمو بصورة مستدامة، حيث أصبحت الحوكمة اليوم أحد أهم المؤشرات، التي يقيس من خلالها المستثمرون قوة الاقتصادات واستدامة بيئة الأعمال.

وقال إن دبي تعد نموذجاً عالمياً في هذا المجال، حيث نجحت في بناء منظومة حكومية تقوم على الابتكار والتميز والحوكمة الرشيدة. ويؤدي جهاز الرقابة المالية بدبي دوراً محورياً ضمن هذه المنظومة من خلال دعم كفاءة الجهات الحكومية وتعزيز الرقابة على العمليات والالتزام والأداء، بما يسهم في ترسيخ الثقة بالبيئة المؤسسية، ويعزز مكانة دبي وجهة عالمية للاستثمار والأعمال.

وقال ماجد الأنصاري إن قطاع التدقيق يشهد تحولاً غير مسبوق بفضل التقنيات الحديثة، حيث أصبحت البيانات اليوم أحد أهم عناصر اتخاذ القرار.

حيث إنه في جهاز الرقابة المالية يتم الاستثمار بصورة مستمرة في تطوير القدرات الرقمية، من خلال توظيف تحليل البيانات والأتمتة والمنصات الرقمية التي تتيح رؤى أكثر شمولاً ودقة، وتسهم في تسريع عمليات التدقيق ورفع كفاءتها.

ولفت إلى الاتجاه تدريجياً نحو الانتقال من التدقيق القائم على العينات إلى التدقيق القائم على تحليل البيانات بصورة أشمل، وهو ما يعزز القدرة على رصد المخاطر بشكل أكثر استباقية، ويوفر للجهات الحكومية مؤشرات تساعدها على تحسين الأداء واتخاذ قرارات أكثر كفاءة.

ومع بقاء التكنولوجيا عاملاً مُمكناً، تظل الخبرة المهنية والحكم المهني أساساً لتفسير النتائج وصياغة التوصيات. وأفاد أن التحول الرقمي يفتح آفاقاً واسعة للابتكار وتحسين الخدمات، لكنه في الوقت ذاته يفرض تحديات جديدة تتطلب استعداداً مستمراً.

ومن أبرز هذه التحديات حوكمة البيانات، والأمن السيبراني، والاستخدام المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى إدارة المخاطر المرتبطة بالاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية.

ثقة المجتمع

وأشار إلى أن جهاز الرقابة المالية بدبي يعمل على مواكبة هذه التحولات من خلال تطوير منهجيات التدقيق بما يتناسب مع البيئة الرقمية الحديثة، ودعم الجهات الحكومية في تعزيز جاهزيتها لمواجهة المخاطر الناشئة، بما يضمن استدامة الخدمات، ويحافظ على ثقة المجتمع، ويدعم مسيرة التحول الرقمي التي تتبناها دبي.

وبين أن الابتكار والحوكمة ليسا مسارين متوازيين، بل عنصران متكاملان يدعم كل منهما الآخر؛ فالابتكار يحقق قيمته الحقيقية عندما يُمارس ضمن بيئة مؤسسية تعتمد أطر حوكمة واضحة وإدارة فعالة للمخاطر.

ومن هذا المنطلق، يركز التدقيق الحديث على تمكين الجهات الحكومية من تبني حلول مبتكرة مع التأكد في الوقت ذاته من وجود الضوابط والسياسات التي تضمن استدامة هذه الحلول وتحقيق أهدافها بكفاءة. فالرقابة اليوم لا تعوق الابتكار، بل تساعد على توجيهه بالشكل الذي يحقق أفضل النتائج.

وأوضح أن مهنة التدقيق لم تعد تعتمد على المعرفة المحاسبية أو الرقابية فقط، بل أصبحت تتطلب مزيجاً من المهارات التحليلية والرقمية والاستراتيجية.

فمدقق المستقبل يحتاج إلى القدرة على تحليل البيانات الضخمة، وفهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وإدارة المخاطر، وقراءة مؤشرات الأداء، إلى جانب امتلاك مهارات التفكير النقدي والتواصل، بما يمكنه من تقديم رؤى تدعم تطوير الأداء المؤسسي وصنع القرار.

جيل جديد

وقال إن جهاز الرقابة المالية بدبي يولي أهمية كبيرة للاستثمار في بناء القدرات الوطنية وتأهيل الكفاءات المتخصصة، وقد أطلق الجهاز برنامج «الدبلوم المهني - المدقق الحكومي» بالتعاون مع كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية.

والذي يجمع بين التدريب الأكاديمي والتطبيق العملي، ويؤهل المشاركين للحصول على شهادات مهنية دولية، بما يسهم في إعداد جيل جديد من المدققين القادرين على مواكبة أفضل الممارسات العالمية، كما يواصل الجهاز، من خلال أكاديمية جهاز الرقابة المالية، توسيع منظومة التعلم والتطوير المهني.

وكان آخرها حصول الأكاديمية على اعتماد NASBA كمزود معتمد للتعليم المهني المستمر، في خطوة تعكس التزامنا المستمر بتطوير الكفاءات وتعزيز جاهزيتها لمواكبة التحولات المتسارعة في بيئة التدقيق والحوكمة.

وقال: «نتوقع أن تشهد الأعمال الرقابية خلال السنوات المقبلة تحولاً أكبر نحو التدقيق الذكي والاستباقي، القائم على البيانات والتحليلات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، بما يعزز القدرة على التنبؤ بالمخاطر، ودعم اتخاذ القرار، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي».

وأضاف: «في جهاز الرقابة المالية بدبي، نواصل الاستثمار في تطوير أدوات ومنهجيات التدقيق بما يواكب هذا التحول، انطلاقاً من إيماننا بأن الرقابة الفعالة تعد أحد الممكنات الرئيسة لتحقيق التميز الحكومي.

ومع استمرار دبي في ترسيخ مكانتها مدينة رائدة عالمياً في الابتكار والإدارة الحكومية، سيزداد دور التدقيق على العمليات والالتزام والأداء في دعم الحوكمة، وتعزيز كفاءة الجهات الحكومية، وضمان الاستخدام الأمثل للموارد العامة، بما يسهم في تحقيق مستهدفات الإمارة ورؤيتها للمستقبل، ويعزز قدرتها على مواصلة ريادتها العالمية».

ماجد الأنصاري:

ترسيخ ثقافة التحسين المستمر داخل الجهات الحكومية

الرقابة الحكومية شريك استراتيجي في صناعة القرار

أخبار متعلقة :