الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل دور المعلم في مدارس الإمارات

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 3 سبتمبر 2026 10:06 صباحاً - تفرض التحولات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي واقعاً جديداً على التعليم، لا يغيّر أدواته وعملياته فحسب، بل يعيد تشكيل دور المعلم نفسه، الذي بات مطالباً بالتعلم المستمر واكتساب مهارات جديدة تواكب طبيعة المرحلة المقبلة.

Advertisements

وفي هذا السياق تترجم رؤيتها للتحول في التعليم من خلال تمكين المعلمين والتربويين من توظيف الذكاء الاصطناعي المساعد في التعليم والتقييم وتحليل المناهج وتخطيط الدروس، وتعزيز روح الابتكار لدى الطلبة.

ويأتي برنامج تطوير قدرات 22 ألف معلم وتربوي بأدوات الذكاء الاصطناعي في صميم هذا التوجه، بما يعكس انتقال التعامل مع التقنية من مرحلة الاستخدام المحدود إلى توظيفها في مختلف مراحل العملية التعليمية.

ولا يقتصر الهدف على تعريف المعلم بالأدوات الجديدة، وإنما تمكينه من استخدامها بصورة واعية وفاعلة، مع الحفاظ على دوره التربوي في التخطيط واتخاذ القرار وفهم احتياجات الطلبة.

ويتزامن ذلك مع أربعة برامج تدريبية تخصصية تنفذها وزارة التربية والتعليم خلال العام الأكاديمي 2026 - 2027، موزعة على محطات تمتد من أغسطس 2026 إلى يوليو 2027، بما يجعل التطوير المهني عملية مستمرة على مدار العام، وليس تدريباً موسمياً مرتبطاً ببداية العام الدراسي.

ونفذت المحطة التدريبية الأولى خلال الفترة من 24 إلى 28 أغسطس 2026، فيما تعقد الثانية من 12 إلى 14 أكتوبر 2026، والثالثة من 14 إلى 18 ديسمبر 2026، والرابعة من 12 إلى 16 يوليو 2027.

ويشمل التدريب تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في التخطيط للدرس، وإعداد المحتوى والأنشطة، والتقييم، وتحليل المناهج، ومتابعة تعلم الطلبة، مع مراعاة اختلاف مستويات خبرة المعلمين. وخصص البرنامج الأول مساراً لمعلمي الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في جميع الحلقات الدراسية.

وأوضح المعلم أيمن النقيب، أن الاستخدام المهني للذكاء الاصطناعي يمكن أن يوفر وقتاً مهماً في المهام التحضيرية المتكررة، مثل إعداد خطط الدروس والأنشطة والأسئلة وتنظيم المحتوى. ويمكن للأداة تقديم مسودة أولية، يتولى المعلم مراجعتها وتعديلها وفق أهداف الدرس ومستوى الطلبة.

وأشار إلى أن الوقت الذي يمكن توفيره في بعض مهام التحضير قد يصل إلى 30 أو 40 %، بحسب المادة وطبيعة المهمة.

موضحاً أن الأهمية لا تكمن في اختصار الوقت فقط، وإنما في إتاحته للمعلم كي يركز بصورة أكبر على الطلبة، ومتابعة تقدمهم، وتقديم الدعم الفردي، ومساندة الطلبة الذين يواجهون صعوبات، وتطوير أنشطة أكثر ملاءمة لاحتياجاتهم.

وأكدت المعلمة الدكتورة فاطمة الظاهري، أن الذكاء الاصطناعي يتيح للمعلم التعامل مع الفروق الفردية بسرعة ومرونة أكبر، من خلال إعداد مستويات متعددة للنشاط التعليمي نفسه، وتبسيط المحتوى للطلبة الذين يحتاجون إلى دعم إضافي، أو رفع مستوى التحدي أمام الطلبة المتقدمين، إلى جانب توفير تدريبات إضافية.

وتوضح أن الذكاء الاصطناعي يمثل نقطة انطلاق للمعلم، وليس بديلاً عنه، إذ تبقى مراجعة المخرجات وتكييفها مع مستوى الطلبة وسياق الصف من مسؤولياته الأساسية.

وترى المعلمة ياسمين زهرة، أن أدوات الذكاء الاصطناعي يمكن أن ترافق المعلم في مراحل متعددة من إعداد الدرس، بدءاً من اقتراح أفكار للتمهيد وأسئلة النقاش، مروراً بالأنشطة الفردية والجماعية والأمثلة، وصولاً إلى إعادة صياغة المحتوى وتبسيطه وتحويله إلى أسئلة ومهام تعليمية.

كما يمكن استخدامها في إعداد أوراق العمل وبنوك الأسئلة والأنشطة الإثرائية، وتنظيم وتلخيص بيانات أداء الطلبة، والمساعدة في تحديد المهارات التي تحتاج إلى إعادة تدريس أو مزيد من التدريب

. ويساعد ذلك المعلم على الانتقال من التعامل مع البيانات بصورة مجزأة إلى قراءتها بشكل أكثر تنظيماً، مع بقاء تفسير النتائج واتخاذ القرار التعليمي مسؤولية مهنية لا تستبدلها الأداة.

التقييم وتحليل المناهج

ويمتد توظيف الذكاء الاصطناعي إلى التقييم وتحليل المحتوى التعليمي، إذ يمكن أن يساعد في إعداد نماذج أولية للأسئلة وتصنيفها وفق مستويات الصعوبة، واقتراح معايير للتقييم ومسودات للتغذية الراجعة، بما يمنح المعلم وقتاً أكبر لتحليل أداء الطلبة وفهم أسباب التقدم أو التعثر.

كما يمكن للأدوات الذكية دعم تحليل محتوى المنهج وربط أهداف الدرس بالأنشطة والأسئلة ووسائل التقييم، واقتراح صيغ متعددة للمحتوى بما يخدم مستويات التعلم المختلفة. غير أن هذه الاستخدامات تظل مرتبطة بمراجعة المعلم وتحققه من دقة المعلومات وملاءمة المخرجات للأهداف التعليمية.

المعلم.. متعلم دائم

وشددت المعلمة شيخة الزيودي، على أن نجاح هذا التحول يتطلب تدريب المعلمين ليس فقط على استخدام الأدوات، وإنما أيضاً على صياغة التعليمات والأوامر للذكاء الاصطناعي، ومراجعة النتائج والتحقق من المعلومات، وتعديل المخرجات أو رفضها عند الحاجة.

وترى أن الذكاء الاصطناعي يصبح مساعداً حقيقياً عندما يوظفه المعلم ضمن خبرته التربوية، مع احتفاظه بحكمه المهني ودوره الإنساني في فهم الطلبة والتفاعل معهم.

أخبار متعلقة :