ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 05:21 مساءً - أكد فنانون خليجيون أن الأعمال الفنية التي صنعت ذاكرة الدراما الخليجية لا تزال حاضرة في وجدان الجمهور، ليس فقط لما قدمته من محتوى وقصص وشخصيات، وإنما لما اتسمت به من روح العطاء والود والتآلف بين فريق العمل والإخلاص للمهنة، مشددين على أن استدامة حضور العمل الفني في ذاكرة الجمهور ترتبط بقيمته والرسالة التي يحملها، وليس بكثرة الظهور أو أدوات الترويج الحديثة.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «نجوم صنعوا ذاكرة الخليج»، نظمت على مسرح الأفلام والألعاب الإلكترونية خلال اليوم الأول من قمة الإعلام العربي 2026، واستضافت الفنانين سميرة أحمد ومحمد المنصور وداوود حسين، وأدارها الإعلامي أحمد عبدالله.
وقال الفنان محمد المنصور إن الأعمال الخليجية التي قدمت في مراحل سابقة لن تتكرر بالصيغة نفسها، عازياً ذلك إلى ما كان يميز تلك المرحلة من العطاء والإخلاص وروح الفريق، مشيراً إلى أن الفنانين كانوا يتعاملون مع العمل باعتباره مشروعاً جماعياً، وهو ما انعكس على الشاشة ووصل إلى الجمهور.
من جانبها، قالت الفنانة سميرة أحمد إن الأجيال الأولى من الفنانين الخليجيين نجحت في صناعة ذاكرة مستدامة لدى الجمهور لا تزال حاضرة حتى اليوم، مؤكدة أن لكل جيل نجاحاته وذاكرته الخاصة، وأن قيمة التجارب الفنية لا تقاس فقط بظروف إنتاجها، وإنما بقدرتها على ترك أثر لدى المشاهد.
أعمال حاضرة
وأوضح الفنان داوود حسين أن الفنان الذي يتمكن من ترك رسالة لدى جمهوره، أو إدخال البهجة إلى قلوبهم، ويجعل أعماله حاضرة في ذاكرتهم، هو فنان يشعر بقيمة ما قدمه وبنجاحه الحقيقي، معتبراً أن إسعاد الجمهور وترك أثر إيجابي فيه يمثلان جوهر رسالة الفنان.
واستعاد الفنانون خلال الجلسة عدداً من الشخصيات التي قدموها في أعمالهم، والتي ارتبط بها الجمهور وبقيت حاضرة في ذاكرته، في تأكيد على أن الشخصية الناجحة قد تتجاوز حدود العمل نفسه لتصبح جزءاً من الذاكرة الثقافية والاجتماعية للمجتمع.
وأشار داوود حسين إلى أن الأعمال التي قدمت في مراحل سابقة، مثل «درب الزلق» و«أشحفان» و«طاش ما طاش»، نجحت في ترسيخ حضورها لدى الجمهور، لافتاً إلى أن بعض هذه الأعمال ربما شهد أخطاء بسيطة، إلا أن المشاهد كان يتجاوزها ويغفرها بسبب القيمة التي قدمتها والرسالة التي حملتها.
وأكد أن ما تحتاج إليه الدراما الخليجية اليوم هو استعادة روح تلك المرحلة، من حيث الإخلاص للعمل والتعاون بين الفنانين والحرص على تقديم مضمون يحمل قيمة ويستحق البقاء.
تحولات
وحول التحولات التي شهدتها صناعة الدراما الخليجية، قال محمد المنصور إن السنوات الماضية شهدت تغيرات لافتة في آليات الإنتاج، كان أبرزها اختصار الوقت الذي يستغرقه إنجاز العمل، فبينما كانت بعض الأعمال تحتاج إلى سنوات من التحضير والتصوير، يمكن إنجازها اليوم خلال أشهر أو حتى أسابيع، بفضل تطور أدوات الإنتاج والتقنيات الحديثة.
وأشار إلى أن التطور لم يقتصر على عامل الوقت، بل شمل المعدات ووسائل التصوير والتقنيات المستخدمة في تنفيذ المشاهد، مستشهداً بتجربة تصوير أحد الأفلام تحت الماء، حيث استعان فريق العمل بمصورين أجانب، ولم تكن تقنيات التواصل تحت الماء متاحة بالشكل الموجود حالياً، فتم استخدام خيط يربط بين الفنانين والمصورين، ليكون وسيلة لإرسال الإشارة وبدء التصوير.
وقال إن هذه التجارب، رغم صعوبتها والتحديات التي واجهها الفنانون وفرق الإنتاج خلالها، كانت تحمل في المقابل متعة خاصة، وهو ما أكده داوود حسين، الذي أشار إلى أن الفنان كان يشعر بالتعب أثناء العمل، لكنه كان يستمتع ويشعر بالسعادة عندما يرى نجاح العمل ووصوله إلى الجمهور.
ولفت المنصور إلى أن الدراما الخليجية شهدت في بداية التسعينيات تحولاً مهماً تمثل في الخروج من إطار الاستوديو إلى الشارع والأماكن العامة، وهو ما منح الأعمال مساحة أكبر للتنوع والاقتراب من الواقع.
تقنيات حديثة
وأشارت سميرة أحمد إلى أن التقنيات الحديثة أسهمت بصورة كبيرة في تسهيل عملية الإنتاج، موضحة أن الفنانين كانوا في السابق يضطرون إلى إعادة تصوير المشهد كاملاً إذا أخطأ أحد الممثلين في كلمة، بينما أتاحت التقنيات الحالية مرونة أكبر في التعامل مع الأخطاء وإعادة تصوير أجزاء محددة من المشهد.
وأكدت أن الدراما الخليجية شهدت تطوراً لافتاً خلال السنوات الماضية، وأصبحت حاضرة في المهرجانات وحصلت أعمالها وفنانوها على العديد من الجوائز، إلى جانب تنامي حجم الإنتاج وظهور نصوص وتجارب جديدة أسهمت في إثراء المشهد الدرامي الخليجي.
صناعة النجوم
وفيما يتعلق بصناعة النجوم، أكد محمد المنصور أن الوصول إلى النجومية الحقيقية ليس أمراً سهلاً ولا يعتمد على الموهبة وحدها، وإنما يتطلب إلى جانب الموهبة سلوكاً مهنياً وقدرة على الاستمرارية والتعامل المسؤول مع المهنة والجمهور.
وحول تأثير خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي في حضور الفنان وبقائه في ذاكرة الجمهور، قالت سميرة أحمد إنها لا ترى أن الخوارزميات هي التي تصنع حضور الفنان، مؤكدة أن الموهبة والأعمال واحترام المتلقي هي العناصر الأساسية التي تحدد مكانة الفنان واستمرارية حضوره.
وأوضحت أنها لا تتقن الظهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولا ترى أن ذلك ينتقص من حضور الفنان، طالما أن أعماله قادرة على الوصول إلى الجمهور وترك أثر لديه.
بدوره، حذر داوود حسين من أن كثرة الظهور قد تتحول إلى نوع من الاستهلاك للفنان، مؤكداً أهمية أن ينتقي الفنان أعماله بعناية، وأن يبحث عن العمل الذي يحمل قيمة ويقدم رسالة هادفة، بدلاً من السعي إلى الحضور المستمر لمجرد الحفاظ على الظهور.
اعمال مشتركة
وفيما يتعلق بالأعمال الفنية المشتركة، اتفق الفنانون على وجود العديد من التجارب التي تحمل هوية خليجية مشتركة، مؤكدين أن السوق الفني الخليجي متقارب ومتوحد في كثير من عناصره، وأن التعاون بين الفنانين من مختلف دول الخليج يمكن أن يسهم في تقديم أعمال تعكس التنوع الثقافي والاجتماعي للمنطقة.
ووجه الفنانون في ختام الجلسة رسالة إلى الجيل الجديد من الفنانين الشباب، أكدوا خلالها أهمية الحفاظ على الاستمرارية، والاستفادة من خبرات الأجيال السابقة، واحترام المهنة والجمهور، والحرص على تقديم أعمال تحمل قيمة ورسالة، باعتبار أن النجاح الحقيقي لا يقاس بكثرة الظهور، وإنما بقدرة الفنان على ترك أثر يبقى في ذاكرة الجمهور.
أخبار متعلقة :