مذيع افتراضي بلا راتب ولا إجازة.. هل يهدد وظائف الإعلاميين؟

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 06:06 مساءً - من كتابة الأخبار والترجمة وإنتاج الفيديو والصوت إلى المذيع الافتراضي؛ تتوسع استخدامات الذكاء الاصطناعي في الإعلام، في معادلة تجمع بين سرعة الإنتاج وخفض التكاليف ومستقبل الوظائف. وفي الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان، دخل المذيع الافتراضي المشهد الإعلامي، مع قدرته على تقديم المحتوى على مدار الساعة. إعلاميون يرون أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة مهمة، لكن المذيع الافتراضي قد ينجح في تقديم نشرات الأخبار والطقس، بينما يصعب عليه أن يحل محل المحاور البشري بما يتطلبه الحوار من سرعة بديهة وحس إنساني وتفاعل.

Advertisements

إشكاليات كبرى

عن ذلك الإعلامي يقول عماد أديب: الذكاء الاصطناعي مثل السكين؛ يمكن أن تقطع به رغيف الخبز، ويمكن أن تؤذي به إنساناً؛ فهو قادر على الإسهام في تطوير العمل والإدارة، وتحسين طرق التفكير والبحث عن المعلومات، وله استخدامات إيجابية كثيرة جداً، لكن في المقابل إذا استُخدم بشكل سيئ في الإعلام، فمن الممكن أن يزيّف الحقائق والمعلومات، ويُستخدم في انتحال الشخصيات، وهنا تظهر إشكاليات كبرى.

يضيف أديب: أنا أستخدم الذكاء الاصطناعي بنسبة 15% فقط؛ فما زلت من أنصار المدرسة القديمة، وأفضّل البحث عن المعلومة بنفسي.

وعن إمكانية استخدام مذيعين بالذكاء الاصطناعي في العالم العربي يقول: هذا ممكن، لكن ذكاءه في النهاية يعتمد على المعلومات والمدخلات التي يتم تزويده بها. كما أنه لا يمتلك ضميراً أو إبداعاً أو حساً إنسانياً، ولا يستطيع أن يكون خفيف الظل أو سريع البديهة في جلسة حوار. وقد يكون استخدامه مناسباً في مجالات محددة، مثل نشرات الأخبار أو النشرات الجوية التي تعتمد على محتوى ثابت، فمن الممكن للإنسان أن يبتكر أدوات وعناصر تساعده، لكنها تظل "أدوات مساعدة" ولا تستطيع أن تحل محل الإنسان.

الإنسان هو الأساس

أما الإعلامي نيشان فيقول: نترقب ما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي بالبشرية، ولا شك في أن تأثيره سيمتد إلى الإعلام؛ فهو اليوم حاضر في كل مكان، وقد يؤدي إلى استبدال بعض الوظائف والأدوار، لكن الإنسان سيبقى الأساس.

وأضاف: الحس الإنساني، والدهشة، والروح، والضمير، كلها عناصر لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها. وأنا شخصياً أستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي بنسبة تصل إلى 40%، وقد ترتفع هذه النسبة مستقبلاً، وقد نصل إلى مرحلة نجد فيها مذيعاً بالذكاء الاصطناعي، بل قد يكون هناك "نيشان بالذكاء الاصطناعي" لكنه بالتأكيد لن يشبهني في شخصيتي وطبيعتي وروحي؛ فالكثير من المحتوى قد يصبح مدعوماً بالذكاء الاصطناعي، لكنه لن يمتلك روح الإنسان، وحتى على مستوى الشفافية والمصداقية، تبقى مقابلة الشخص الحقيقي مختلفة تماماً عن التعامل مع شخصية افتراضية.

مهام محددة

بينما تقول الإعلامية بيبي الخضري إنها تستخدم الذكاء الاصطناعي بنسبة لا تتجاوز 5% في عملها، مؤكدةً أنها لا تزال تميل إلى المدرسة التقليدية في الإعلام والبحث عن المعلومات بنفسها، موضحةً أنها تلجأ إليه في بعض المهام، مثل الترجمة وإنتاج الصور والمحتوى.

ولفتت بيبي إلى تجربة نشرت خلالها مقطع فيديو صُنع باستخدام الذكاء الاصطناعي عبر حسابها على "إنستغرام"، وحقق نحو 600 ألف مشاهدة، وهو ما فاجأها وأظهر اهتمام الجمهور بالمحتوى الجديد والمختلف.

وحول إمكانية أن يحل المذيع الافتراضي محل الإعلامي، قالت بيبي: قد يستبدل الذكاء الاصطناعي بعض الوظائف، لكن من الصعب أن يستبدل المذيع، لأنه لا يمتلك روحاً، ولا يزال يخطئ في اللغة واللهجات.

وترى الخضري أن المذيع الافتراضي قد يكون مناسباً لبعض أنواع المحتوى الثابت - مثل نشرات الأخبار - لكن الحوار والتفاعل يحتاجان إلى الحس وسرعة البديهة والقدرة على طرح الأسئلة، وهي عناصر يصعب أن يقدمها الذكاء الاصطناعي بالطريقة نفسها.

كما لا ترى بيبي أن المؤسسات الإعلامية بلغت مرحلة تمكّنها من الاستغناء عن المذيع بهدف خفض التكاليف، معتبرةً أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في بعض مهام غرف الأخبار، لكنه ليس بديلاً عن الإعلامي

للتجربة والاختبار فقط

في حين قال الإعلامي رامي رضوان إنه يستخدم الذكاء الاصطناعي في نحو 50% من عمله، ولكن بهدف التجربة والاختبار والاستفادة من أدواته، مؤكداً أن استخدام التكنولوجيا لا يعني الاعتماد الكامل عليها.

وعن المذيع الافتراضي يرى رضوان أن التجربة يمكن أن تتوسع في المؤسسات الإعلامية، لكنه يستبعد أن تحل الآلة محل الإنسان بشكل كامل، قائلاً: التفاعل البشري يحتاج إلى روح ودم، وهذه أشياء غير موجودة في الآلة؛ ما يجعل الجمهور يرتبط بمقدم برنامج أو مؤثر هو شخصيته و"الكاريزما" الخاصة به وطريقته وروحه.

وأضاف قد تتجه المؤسسات الإعلامية إلى تجربة المذيعين الافتراضيين، خصوصاً مع تطور التكنولوجيا، لكن نجاح التجربة هو ما سيحدد مدى استمرارها.

ويرى رضوان أن الذكاء الاصطناعي سيحل بالفعل محل بعض الوظائف، كما حدث مع التحولات التكنولوجية السابقة، لكنه في المقابل سيدفع العاملين إلى تطوير مهاراتهم وإمكاناتهم، مضيفاً: مهمتنا أن نطور من قدراتنا حتى نجد لأنفسنا مكاناً آخر يحتاج إلينا ولا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يحل محلنا فيه.

أخبار متعلقة :