ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 4 أكتوبر 2026 06:06 صباحاً - فريق وطني يجمع الجهات والقطاع الخاص لتطوير قطاع النحل وإنتاج العسل
تأهيل الكوادر وتطوير المواصفات والبحوث يدعمان استدامة الإنتاج
تطوير سلالات نحل أكثر تأقلماً مع الحرارة لتعزيز استدامة الإنتاج
منظومة رقابية تضمن سلامة العسل ومطابقته للمواصفات
أكد الدكتور محمد سلمان الحمادي، وكيل الوزارة المساعد لقطاع التنوع الغذائي بوزارة التغير المناخي والبيئة، في تصريحات لـ«حال الخليج»، أن العمل يتجه إلى بناء قطاع أكثر استدامة وتنافسية، من خلال تكامل جهود الجهات المعنية وربط احتياجات النحالين بالسياسات والبرامج الداعمة، مشيراً إلى أن جودة العسل الإماراتي وموثوقيته تمثلان أساساً لتعزيز حضوره محلياً وإقليمياً ودولياً.
وأوضح أن العسل يمثل منتجاً طبيعياً ذا قيمة غذائية ومكانة في الموروث الغذائي الإماراتي، فيما يؤدي النحل دوراً حيوياً في تلقيح المحاصيل ودعم إنتاج أغذية متنوعة، بما يعزز توافر الخيارات الغذائية ويسهم في الحفاظ على التنوع البيولوجي، مؤكداً أن تطوير القطاع يستهدف تعزيز مساهمته في الأمن الغذائي الوطني، بالتوازي مع توفير فرص أوسع أمام النحالين للنمو واستدامة أعمالهم.
فريق وطني
وقال الحمادي: إن الوزارة شكلت «الفريق الوطني لتطوير قطاع النحل وإنتاج العسل» في الدولة، بمشاركة الجهات والسلطات المحلية المعنية وممثلين عن القطاع الخاص والشباب، بما يتيح توحيد الجهود وتحديد الأولويات وربط احتياجات النحالين بالبرامج والمبادرات الداعمة لتطور القطاع.
وأشار إلى أن مسارات العمل تشمل تطوير السياسات والتشريعات المنظمة للقطاع، وبناء قاعدة بيانات وطنية للنحالين، وتطوير المواصفات القياسية لمنتجات النحل، وتأهيل الكوادر الوطنية، وتوجيه الدراسات والبحوث نحو القضايا المؤثرة في الإنتاج واستدامته.
وأضاف أن الفترة الماضية شهدت العمل على تحديث التشريعات المنظمة لاستيراد نحل العسل، ووضع خطة لتنويع مصادر الاستيراد، وإعداد خارطة طريق للبحوث المتعلقة بالأعسال الإماراتية وسلالات النحل والآفات والأمراض، إلى جانب تطوير خارطة وطنية لمراعي النحل ومواسم الإزهار.
تمكين النحالين
وأكد أن تمكين النحال بالمعرفة والمهارة عنصر رئيس في تعزيز قدرته على الاستمرار وتطوير مشروعه، مشيراً إلى أن الدعم يمتد إلى إتاحة فرص أكبر للتعريف بالمنتجات والوصول إلى المستهلكين.
وأوضح أن الوزارة أتاحت، خلال نسختي المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي في مدينة العين، مشاركة النحالين وعرض منتجاتهم من العسل الإماراتي الأصيل، وإبراز تنوعها وجودتها وخصوصية البيئة المحلية وخبرات المنتجين الإماراتيين.
تحديات المناخ
وعن التحديات التي تواجه القطاع، أوضح الحمادي أن من أبرزها ضمان توافر المراعي والنباتات التي توفر الرحيق وحبوب اللقاح وإمكانية وصول النحالين إليها، إلى جانب حماية طوائف النحل من الآفات والأمراض، والتكيف مع الظروف المناخية المحلية، فضلاً عن منافسة العسل المستورد في ظل اختلاف تكاليف الإنتاج.
وأوضح أن هذه التحديات تجعل رفع الجودة وتعزيز كفاءة الإنتاج عاملين أساسيين في دعم تنافسية المنتج الإماراتي.
وأشار إلى أن تغير المناخ يؤثر في القطاع عبر أكثر من مسار، إذ قد يؤدي ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الأمطار ومواسم الإزهار إلى التأثير في توافر مصادر غذاء النحل والفترات التي تبقى خلالها متاحة على مدار العام.
وخلال أوقات الحرارة الشديدة، تبذل طوائف النحل جهداً أكبر لتنظيم درجة الحرارة داخل الخلية، وقد يتراجع نشاطها في جمع الرحيق وحبوب اللقاح، بما قد ينعكس على قوتها وإنتاجيتها.
وأكد أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب تحسين إدارة المناحل وصحة الطوائف، وإدارة المراعي بصورة مستدامة، وتطوير خريطة لمواقعها ومواسم إزهارها، بما يساعد على التخطيط بصورة أفضل.
تطوير سلالات
وأكد الحمادي أن الدولة تشهد جهوداً لتطوير سلالات من نحل العسل أكثر قدرة على التأقلم مع البيئة المحلية.
وأشار إلى أن هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية تعمل على تطوير سلالة نحل العسل الإماراتية وإنتاج ملكات أكثر قدرة على التكيف مع الظروف البيئية المحلية.
وفي دبي، يشكل مهرجان حتّا للعسل، الذي تنظمه بلدية دبي، منصة لدعم النحالين الإماراتيين، تجمع بين عرض المنتجات وورش التوعية وتبادل الخبرات وخدمات الفحص المخبري للعسل، إلى جانب توفير فرص استثمارية لإنشاء المناحل وزراعة الأشجار المحلية الداعمة للإنتاج.
كما يوفر مهرجان الذيد للعسل في الشارقة مساحة لتسويق المنتجات وتدريب النحالين وتنظيم مسابقات تستند إلى فحوص الجودة.
ويدعم مؤتمر الفجيرة الدولي لأبحاث النحل المسار العلمي من خلال بحث حماية السلالات المحلية، وتطوير تربية النحل المتكيفة مع المناخ، وتوظيف التقنيات الحديثة، فيما يسهم مهرجان ليوا عجمان للرطب والعسل في تعزيز جودة منتجات النحالين وتنافسيتها وربط النشاط بالموروث الزراعي الوطني.
حماية المنتج الوطني
وفي محور جودة العسل وحماية المنتج الوطني، أكد الحمادي أن «الثقة هي رأس مال المنتج الوطني»، وأن حماية هذه الثقة تبدأ من التأكد من أن العسل الذي يصل إلى المستهلك يطابق المواصفات المعتمدة، وأن البيانات الموجودة عليه تعكس حقيقته.
وأوضح أن الجهات المختصة تطبق منظومة رقابية تستند إلى المواصفات واللوائح الفنية المعتمدة، وتشمل التفتيش وسحب العينات وإجراء الفحوص المخبرية للتحقق من سلامة المنتج وأصالته ومطابقته للاشتراطات.
وأضاف أنه عند رصد مخالفات، تتخذ الإجراءات اللازمة بشأن المنتجات أو المنشآت المعنية، ويمنع تداول المنتجات غير المطابقة أو التي تنطوي على تضليل للمستهلك، بما يوفر الحماية للمستهلك والنحال الملتزم، ويحافظ على المنافسة وسمعة العسل الإماراتي.
فرص متنامية
وأكد الحمادي أن العسل الإماراتي يمتلك فرصاً متنامية في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي والأسواق الإقليمية والدولية التي تولي اهتماماً بالمنتجات الطبيعية عالية الجودة.
وأوضح أن الاستفادة من هذه الفرص ترتبط بقدرة المنتج على إثبات جودته، والالتزام بمتطلبات الأسواق المستهدفة، والتعريف بخصائصه وما يميزه.
وأشار إلى أن الجهات المختصة تدعم المنتجين من خلال خدمات الفحص والتحليل المخبري، وإصدار الشهادات الصحية اللازمة للتصدير، والتوعية بمتطلبات الأسواق المستهدفة والمعايير الدولية ذات الصلة، بما يساعدهم على الاستعداد للتصدير على أسس واضحة، ويعزز موثوقية المنتج الوطني وقدرته على النفاذ إلى أسواق جديدة.
ومع اتساع مبيعات العسل عبر المنصات الإلكترونية، أكد الحمادي أن تغير قناة البيع لا يغير متطلبات الجودة والسلامة، إذ يخضع العسل المعروض رقمياً للمتطلبات الرقابية المطبقة على منافذ البيع التقليدية.
وأوضح أن هذه المتطلبات تشمل التحقق من مطابقة المنتج للمواصفات، وصحة بياناته، وخلوه من الادعاءات المضللة، إلى جانب تنفيذ الحملات الرقابية وسحب العينات واتخاذ الإجراءات بحق المنتجات المخالفة.
وأشار إلى أنه مع تعدد الخيارات وتفاوت الأسعار، تزداد أهمية توفير معلومات صحيحة وواضحة للمستهلك، مؤكداً أن السعر وحده لا يكفي للحكم على جودة العسل، وأن المنافسة العادلة تقوم على التزام الجميع بالمتطلبات نفسها، وأن تعكس البيانات المعروضة حقيقة المنتج.
هوية العسل الإماراتي
وعن إبراز هوية العسل الإماراتي، أوضح الحمادي أن المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي وفر منصة وطنية جمعت النحالين بالجمهور والمستثمرين والمتخصصين، وقدمت العسل ضمن الصورة الأشمل للزراعة الإماراتية.
وأكد أن هوية العسل الإماراتي لا تختزل في الاسم أو العبوة، وإنما تتشكل من مصدره وقصة إنتاجه وارتباطه ببيئة الدولة، موضحاً أن أعسال السدر والسمر والغاف والقرم وغيرها تحمل بصمة المراعي المحلية وتنوع تضاريس الإمارات.
أخبار متعلقة :