ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 7 أكتوبر 2026 06:06 صباحاً - أكد مختصون أن قضية النفايات لم تعد مرتبطة بالنظافة العامة وحدها، إنما أصبحت جزءاً من حماية الأنظمة البيئية البرية والبحرية، مشيرين إلى أن المشكلة لا تقاس فقط بكمية ما يُرمى، وإنما بنوع النفاية، والمكان الذي تصل إليه، والمدة التي تبقى خلالها خارج منظومة الإدارة.
تغيير المعادلة
وأكدت فاطمة حميد ساحوه السويدي مدير قسم الاستدامة والتوعية في «بيئة»، أن الحد من النفايات في المناطق الطبيعية والسياحية والساحلية، يحتاج إلى منظومة تبدأ بالوقاية والتوعية، وتمتد إلى الرقابة، وتطبيق الأنظمة وكفاءة الجمع والإزالة.
وأوضحت أن النفايات لا تحمل التأثير نفسه في جميع المواقع، فما يمكن التعامل معه بسهولة داخل حاوية في منطقة حضرية، قد يتحول إلى مصدر ضرر طويل الأمد، عندما يصل إلى شاطئ أو وادٍ أو صحراء أو منطقة لأشجار القرم، حيث تكون الأنظمة البيئية أكثر حساسية، وتصبح عمليات الوصول إلى المخلفات أكثر تعقيداً.
وأشارت إلى أن إجمالي عمليات جمع النفايات في مناطق الشارقة بلغ 447.646 طناً منذ بداية 2026، مقابل 753.317 طناً خلال عام 2025.
ولا تمثل المقارنة انخفاضاً سنوياً نهائياً، باعتبار أن بيانات العام الجاري ما زالت جزئية، لكنها تعطي مؤشراً إلى حجم المخلفات التي تحتاج إلى جمع ونقل ومعالجة.
وأوضحت أن التحديات تتضاعف عندما يتعلق الأمر بالبلاستيك، إذ لا تختفي المادة ببساطة بفعل العوامل الطبيعية، وإنما يمكن أن تتفتت تدريجياً إلى أجزاء أصغر، ما يجعل رصدها وجمعها أكثر صعوبة.
وأشارت إلى أن الحرارة وأشعة الشمس والرياح والرطوبة والملوحة وطبيعة الموقع، تؤثر في مسار تحلل المواد، وقد تسهم الظروف المناخية في الإمارات في تسريع تفكك بعض أنواع البلاستيك إلى جسيمات أصغر، إلا أن ذلك لا يعني زوال التلوث.
وكشفت بيانات دائرة الخدمات العامة برأس الخيمة، أن خدمة «راقب» التابعة للدائرة، سجلت 2881 مخالفة، خلال الفترة من 1 يناير حتى 22 سبتمبر 2026، في إطار المتابعة الميدانية للممارسات المخالفة في الأماكن العامة.
وأظهرت البيانات أن الشواء وإشعال النيران في غير الأماكن المخصصة، ورمي أو ترك المخلفات الناتجة عن الاستخدام الشخصي في المواقع غير المخصصة، والتخلص من المخلفات في الأماكن العامة غير المخصصة، إلى جانب مخالفات منشآت تجارية تخلصت من مخلفاتها في مواقع غير مخصصة، شكلت 1801 مخالفة، أي نحو 62.5 % من إجمالي المخالفات.
وتضع هذه النسبة السلوك المرتبط باستخدام الأماكن العامة، والتعامل مع المخلفات في قلب جانب رئيس من المشكلة، إذ تبدأ بعض صور التلوث البيئي بتصرف فردي أو ممارسة تشغيلية محدودة، قبل أن يتسع أثرها بمجرد انتقال المخلفات إلى البيئة المفتوحة.
ولا يقتصر المؤشر على المخلفات الاستهلاكية، إذ ارتفعت مخالفات التخلص من مخلفات البناء والهدم في الأماكن غير المخصصة من 17 مخالفة في 2025، إلى 38 مخالفة خلال 2026، بزيادة 21 مخالفة، ونمو بلغ 123.5 % وفق البيانات المتاحة.
البحر لا يحتفظ بالنفايات
وفي البيئة البحرية، تتخذ المشكلة بعداً أكثر تعقيداً، إذ لا تبقى النفايات بالضرورة في الموقع الذي ألقيت فيه، وقد تنتقل بفعل التيارات والرياح إلى مناطق أخرى، أو تستقر في القاع.
وأوضح الدكتور عبد الرحمن الشايب النقبي المدير التنفيذي بالإنابة لهيئة حماية البيئة والتنمية في رأس الخيمة، أن حماية البيئة البحرية تقوم على مسارين متكاملين، أولهما التشريعات والرقابة، وثانيهما المبادرات الميدانية والمجتمعية.
وأشار إلى أن الإمارة تعتمد على منظومة من القوانين الاتحادية والمحلية التي تحظر إلقاء المخلفات في المياه والشواطئ، بما يشمل النفايات ومخلفات الشواء والزيوت، إلى جانب تنظيم أدوات ومواسم الصيد، ومنع استخدام المعدات غير القانونية.
وتدعم هذه المنظومة دوريات ميدانية، ومراقبة جوية لرصد البقع النفطية، بالتعاون مع وزارة التغير المناخي والبيئة، فضلاً عن متابعة المخالفات على امتداد الشواطئ والموانئ.
ولا يتوقف التعامل مع النفايات البحرية عند ضبط المخالفة، إذ تنظم الهيئة حملات لتنظيف الشواطئ وقاع البحر، بالتعاون مع أندية الغوص والمجتمع المحلي، تشمل انتشال «شباك الأشباح»، والمخلفات المترسبة حول الشعاب المرجانية.
نمط الاستهلاك
وأوضحت الدكتورة حبيبة المرعشي العضو المؤسس، رئيسة مجموعة عمل الإمارات للبيئة، أن طبيعة المخلفات التي تجمعها المجموعة تعكس أنماط الاستهلاك والسلوك البيئي، وتؤكد أهمية الانتقال من معالجة النفايات بعد إنتاجها إلى تقليلها من المصدر.
وأضافت أن فرق العمل والمتطوعين في المجموعة جمعوا منذ انطلاق برامجها نحو 31.9 ألف طن من المواد القابلة للاسترداد وإعادة التدوير، توزعت بين الورق والبلاستيك والزجاج وعلب الألمنيوم والنفايات الإلكترونية والمعادن الخردة.
وتكشف هذه الكميات أن إدارة النفايات لا تتعلق فقط بالتخلص منها، بل باستعادة المواد القابلة للاستخدام، وإبقائها خارج البيئة، فيما يظل تقليل الاستهلاك وإعادة الاستخدام من المصدر الحلقة الأولى، قبل الوصول إلى مرحلة الجمع والتدوير.
وأكدت المرعشي أن إعادة التدوير ليست نقطة البداية، إذ إن خفض الاستهلاك وإعادة الاستخدام متى أمكن، ثم الفرز الصحيح، وإعادة تدوير المواد القابلة لذلك، تمثل حلقات متتابعة في إدارة النفايات.
من التنظيف إلى الوقاية
وترى المرعشي أن معالجة مشكلة النفايات لا تقتصر على الجهات المختصة، إذ تمثل المشاركة المجتمعية محوراً أساسياً في حماية البيئة، مشيرة إلى أن حملة «الإمارات نظيفة»، تحولت منذ إطلاقها عام 2002 إلى منصة وطنية لترسيخ المسؤولية البيئية، وتحويل الوعي إلى ممارسة ميدانية.
وبحسب بيانات المجموعة، شارك في الحملة منذ انطلاقها 1,149,005 متطوعين، أسهموا في إزالة 1,754,634 كيلوغراماً من النفايات المختلطة من البيئة الطبيعية، واستعادة 1288 كيلومتراً مربعاً من الأراضي، والمساهمة في الحد من 186,265.02 طناً من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
أخبار متعلقة :