رسالة محمد بن راشد لأبناء الخليج.. دعوة لترسيخ وحدة الصف


ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 19 أكتوبر 2026 07:36 مساءً - أكد أعضاء بالمجلس الوطني الاتحادي أن رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، إلى أبناء الخليج، تمثل دعوة استراتيجية لتعزيز التلاحم الخليجي وترسيخ الروابط التاريخية والإنسانية التي تجمع شعوب المنطقة، وصون المكتسبات التنموية والحضارية، والتصدي لمحاولات التفرقة التي قد تغذيها بعض المنصات الإعلامية أو حسابات التواصل الاجتماعي.
وأشاروا إلى أن الرسالة، التي جاءت ضمن كتاب سموه «الرسائل»، تحمل أبعاداً سياسية واجتماعية وثقافية عميقة، وتؤكد أن وحدة الخليج لا تقوم على الجغرافيا والتاريخ والأنساب المشتركة فحسب، وإنما تستند أيضاً إلى وحدة المصير والطموحات والمصالح، وإلى إرث متراكم من التعايش والتعاون والتواصل بين الشعوب الخليجية.
وشددوا على أهمية تحويل مضامين الرسالة إلى ممارسات عملية تعزز التكامل الاقتصادي والتنموي، وتدعم الحوار المسؤول، وتحافظ على خصوصية التجارب الوطنية، بما يضمن تعزيز مسيرة الازدهار وقدرة دول الخليج على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

Advertisements

تعزيز الوعي


وقالت مريم ماجد خلفان بن ثنية، النائب الثاني لرئيس المجلس الوطني الاتحادي، أن تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أن «لن تجمعنا ساحات الجغرافيا والتاريخ والدم وتفرقنا ساحات الإعلام»، يجسد رؤية واعية لطبيعة العلاقات الخليجية وعمقها، ويضع مسؤولية كبيرة على وسائل الإعلام في حماية النسيج الاجتماعي وتعزيز الوعي بالروابط المشتركة، بعيداً عن الخطابات التي تثير الخلافات أو تضخم التباينات.
وأوضحت أن شعوب الخليج ارتبطت عبر قرون طويلة بعلاقات اجتماعية وثقافية واقتصادية متينة، تشكلت من خلال الجوار والتجارة والرحلات البحرية والامتداد الأسري، الأمر الذي يجعل هذه الروابط أعمق من أن تتأثر بخلاف عابر أو خطاب يستهدف إثارة الانقسام.
ونوهت إلى أن الرسالة تضع أمام الجميع مسؤولية الحفاظ على إرث تاريخي وإنساني مشترك، وتؤكد أن قوة الخليج لا تكمن في تشابه تجاربه، بل في قدرته على توحيد أهدافه والاستفادة من تنوع إمكاناته، بما يعزز مكانته إقليمياً ودولياً ويحقق تطلعات أجياله المقبلة.

تقاليد مشتركة


وأشار الدكتور عدنان حمد الحمادي، عضو المجلس الوطني الاتحادي، إلى أن ما يجمع دول الخليج ليس مجرد اتفاقيات أو أطر سياسية، بل تاريخ من العلاقات الإنسانية والتقاليد المشتركة والقيم الأصيلة، التي أسهمت في بناء الثقة المتبادلة، ورسخت روح الأخوة والتضامن بين أبناء المنطقة.
ولفت إلى أن هذه الحقيقة تفرض على مختلف المؤسسات، وفي مقدمتها المؤسسات الإعلامية والتعليمية والثقافية، مسؤولية تعزيز الوعي بالهوية الخليجية المشتركة، وترسيخ قيم التسامح والاحترام المتبادل، وتقديم محتوى يعكس حقيقة العلاقات بين الشعوب، ويسهم في حماية الأجيال الجديدة من خطاب الكراهية والتضليل.
وأوضح أن الرسالة تكتسب أهمية خاصة في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي وسرعة تداول المعلومات، وما يصاحب ذلك أحياناً من نشر محتوى مجتزأ أو مضلل قد يسهم في تأجيج الخلافات وإضعاف الثقة بين المجتمعات.

حرية التعبير


وأكدت منى خليفة حماد، عضو المجلس الوطني الاتحادي، أن حرية التعبير لا تتعارض مع المسؤولية، وأن الإعلام الواعي هو الذي يتيح النقاش الموضوعي، ويعرض وجهات النظر المختلفة بمهنية، ويتجنب تحويل التباينات الطبيعية بين الدول والمجتمعات إلى أسباب للإساءة.
وشددت على أن المسؤولية لا تقع على المؤسسات الإعلامية وحدها، بل تشمل الأفراد أيضاً، خصوصاً مستخدمي المنصات الرقمية، الذين ينبغي أن يدركوا أن الكلمة المنشورة قد تؤثر، وأن الحفاظ على التماسك الخليجي يبدأ من الالتزام باحترام الآخرين.

تجربة تنموية


وأشارت ناعمة عبدالله الشرهان، عضو المجلس الوطني الاتحادي، إلى أن الرسالة تستحضر التحولات الكبرى التي شهدتها دول الخليج، التي انتقلت خلالها من مجتمعات تعتمد على الصيد والتجارة التقليدية إلى اقتصادات متنوعة ومدن عالمية ومراكز متقدمة في الاستثمار والتكنولوجيا والتعليم والخدمات.
وأكدت أن هذه التجربة التنموية تقدم دليلاً على قدرة دول المنطقة على تحقيق إنجازات استثنائية عندما تتوافر الرؤية الطموحة والإرادة والعمل المؤسسي، لافتة في الوقت نفسه إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع مجالات التعاون، وتعزيز تبادل الخبرات، والاستفادة من الإمكانات البشرية والاقتصادية التي تمتلكها الدول الخليجية.
وأوضحت أن تقارب الطموحات وتكامل الموارد وتنسيق الجهود من شأنها أن تفتح آفاقاً أوسع أمام الاقتصاد الخليجي، وتدعم فرص الاستثمار والتجارة، وتعزز الأمن الغذائي والتكنولوجي، وتزيد من قدرة المنطقة على استقطاب المواهب والمؤسسات العالمية.

تعزيز المصالح


وأشار محمد عيسى الكشف، عضو المجلس الوطني الاتحادي، إلى أن التعاون الخليجي لا يعني إلغاء الخصوصية الوطنية أو توحيد التجارب، وإنما الاستفادة من تنوعها، بما يسمح لكل دولة بالمضي في مسارها التنموي، مع تعزيز المصالح المشتركة وبناء شراكات أكثر فاعلية في المجالات ذات الأولوية.
وشدد على أهمية نقل مضامين الرسالة إلى الأجيال الجديدة، وتعريف الشباب بتاريخ العلاقات الخليجية ومقومات الهوية المشتركة، بما يعزز شعورهم بالانتماء ويمنحهم دوراً فاعلاً في حماية المكتسبات وبناء المستقبل.

رؤية للمستقبل


وأكدت شيخة سعيد الكعبي، عضو المجلس الوطني الاتحادي، أن رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لا تقتصر على توصيف عمق الروابط الخليجية، بل تقدم رؤية للمستقبل تقوم على التعاون والتكامل واحترام الخصوصية الوطنية، وتغليب المصالح المشتركة على الحسابات الضيقة.
وأوضحت أن الحفاظ على تماسك البيت الخليجي يتطلب عملاً مستمراً من المؤسسات الرسمية والبرلمانية والإعلامية والمجتمعية، إلى جانب تعزيز التواصل بين الشعوب.

أخبار متعلقة :