920 ألف شخص مشمولون في برنامج الجينوم بالإمارات

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 21 أكتوبر 2026 02:25 صباحاً - كشف معالي أحمد بن علي الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع، أن برنامج الجينوم في شمل ما يقارب 920 ألف شخص.

Advertisements

مشيراً إلى أن الوزارة تستعد لإصدار التقارير الخاصة بالمشاركين الذين وافقوا على تلقي نتائجهم، والتي ستتضمن توصيات وإجراءات عملية وخططاً وقائية مخصصة وفقاً للمخاطر الصحية التي تكشف عنها النتائج.

وقال الصايغ، خلال الجلسة الرئيسية لانطلاق «قمة مستقبل الصحة في أبوظبي 2026»، التي انطلقت أمس في مركز أبوظبي الوطني للمعارض «أدنيك»، إن مستقبل الصحة يقوم على تمكين الإنسان من العيش سنوات أطول بصحة جيدة، مؤكداً أن تحقيق ذلك يتطلب ترسيخ النهج الوقائي وتكامل المنظومة الصحية، بما يضمن التدخل المبكر والحد من مخاطر الأمراض.

وأوضح أن الأشخاص الذين تكشف نتائجهم عن مخاطر صحية سيحصلون على خطط وقائية مخصصة يمكن مناقشتها مع أطباء الرعاية الأولية أو أطباء الأسرة، وإجراء فحوص إضافية عند الحاجة، وصولاً إلى التدخلات المناسبة لكل حالة.

وأكد أن هذا التوجه يعكس مستقبل الرعاية الصحية القائم على تخصيص الخدمات وفقاً للبيانات والخصائص الصحية لكل فرد، مشيراً إلى أن تطبيق هذا النهج يتطلب توافر البيانات والموارد اللازمة، والبحث عن أساليب مبتكرة لتمويل القطاع الصحي.

استراتيجية وطنية

وأشار الصايغ إلى أن الدولة تعمل من خلال نهج «الإمارات الصحية» (Healthy UAE) على تطوير استراتيجية وطنية متكاملة للصحة العامة والرفاه، تجمع جهود القطاعات الصحية وغير الصحية ضمن إطار موحد، بما يعزز الوقاية ويرسخ المسؤولية المشتركة عن صحة المجتمع.

وفيما يتعلق بتداعيات الاضطرابات الجيوسياسية، أكد أن المستشفيات والعيادات في الدولة واصلت عملها بصورة طبيعية، من دون تأجيل الإجراءات الطبية الاعتيادية، مشدداً على أن الحفاظ على استمرارية الخدمات الصحية يعكس متانة المنظومة، مع أهمية مواصلة تطوير قدرتها على الصمود والاستعداد للأزمات.

ولفت إلى أن أبوظبي استفادت من نظام موحد للقيادة الصحية يجمع الدفاع المدني والإسعاف وخدمات الطوارئ، بما يتيح متابعة الحالات والاستجابة لها من مركز واحد.

وأوضح أن العمل جارٍ لتوسيع هذا النموذج على مستوى الدولة، مع استهداف إنشاء نظام موحد للقيادة والسيطرة في القطاع الصحي، لا سيما في مجال الطوارئ الصحية، خلال العامين المقبلين.

تدخل مبكر

من جانبه، أكد منصور إبراهيم المنصوري، رئيس دائرة الصحة – أبوظبي، أن الاستثمار في الإنسان يمثل ركيزة أساسية لتطوير القطاع الصحي.

مشدداً على أن التحول نحو الرعاية الصحية الاستباقية يمثل تغييراً جوهرياً في نهج تقديم الرعاية، من خلال رصد المخاطر والتدخل قبل ظهور الأعراض، وتحسين النتائج الصحية وجودة الحياة.

واستعرض المنصوري قصة الطفلة سارة، التي وُلدت في أبوظبي بصحة جيدة، قبل أن يكشف الفحص الجينومي عن تغير جيني قد يزيد احتمالية إصابتها بسرطان العين، ما أتاح لفريقها الطبي فرصة التدخل المبكر واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية بصرها.

وأوضح أن برنامج الفحص الجينومي لحديثي الولادة أسهم خلال العام الماضي في تغيير حياة أكثر من 100 طفل، عبر الكشف المبكر عن مؤشرات ومخاطر صحية وإتاحة التدخل في الوقت المناسب.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يعزز القدرة على تحليل البيانات الصحية واكتشاف الأنماط والعلاقات التي قد لا ترصدها الأساليب التقليدية، بما يدعم اتخاذ قرارات طبية أكثر دقة وتقديم رعاية مخصصة واستباقية.

وشدد على ضرورة مواكبة السياسات والتشريعات للتطور التقني، وتعزيز الحوكمة والشفافية والثقة لضمان توظيف الابتكارات بصورة مسؤولة وتسريع انتقالها إلى التطبيقات العملية.

تحديات التحول

ولفت المنصوري إلى ثلاثة تحديات رئيسية تعوق تطور الأنظمة الصحية، تتمثل في مقاومة التغيير والخوف من المخاطرة، وتشتت بيانات المرضى، والحوافز التي تركز على علاج الأمراض بعد حدوثها بدلاً من الوقاية منها.

وأوضح أن وجود بيانات المرضى في سجلات إلكترونية منفصلة لدى جهات صحية متعددة يحول دون تكوين صورة متكاملة عن حالتهم الصحية، رغم ما قد يمتلكونه من معلومات عبر الأجهزة القابلة للارتداء والتطبيقات الصحية. وأكد أن تكامل البيانات يمثل ضرورة للاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي وتعزيز دقة القرارات الطبية.

وشدد على ضرورة إعادة ابتكار نماذج عمل الأنظمة الصحية، وربط الحوافز بالاستثمار في الوقاية والتدخل المبكر، بدلاً من الاقتصار على تمويل علاج الأمراض بعد وقوعها، بما يتيح توجيه الموارد بكفاءة أكبر والحد من المخاطر الصحية قبل تطورها. وأكد أن القيمة الحقيقية للتقدم في القطاع الصحي لا تقاس بالتطور التقني وحده، وإنما بما يحققه من نتائج ملموسة في حياة الناس.

أخبار متعلقة :