ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 11:51 مساءً - شددت معالي لانا نسيبة، وزيرة دولة، مرشحة الإمارات لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة على الحاجة للاستثمار في السلام باعتبارها ملحة أكثر من أي وقت مضى في ظل ما يشهده العالم من نزاعات، في وقت يميل فيه الميزان بين التوافق والمواجهة في الاتجاه الخاطئ.
وأضافت معاليها: «أمننا وازدهارنا ومستقبلنا المشترك مرهون بقرارات لا تستطيع أي دولة اتخاذها بمفردها، ولذلك أصبحت إعادة بناء الثقة هي التي تتيح اتخاذ هذه القرارات المهمة المحورية للأمم المتحدة اليوم».
وأبانت معاليها في خطاب إعلان ترشحها لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة أن المساعدات الإنمائية خلال العقود الثلاثة الماضية لن تعود بصورتها السابقة، ولن تجد الأمم المتحدة آذاناً صاغية إذا اقتصرت استجابتها على المطالبة بالمزيد.
وأشارت إلى أن المنظمة الدولية ستقاس في ظل قيادتها بما تلمسه كل دولة من نتائج، لا بحجم ما تنفقه المنظمة، مشددة على ضرورة إعادة ترتيب الأولويات للوفاء بالالتزامات الواردة في الميثاق، المتمثلة في الدفع بالرقي الاجتماعي قدماً، ورفع مستوى الحياة في جو من الحرية أكبر، بما يعني توظيف الخبرات والشراكات والحضور الميداني على نحو أفضل، مع ضمان وصول المساعدات الأساسية إلى الناس حين تتوقف عليها حياتهم.
وتعهدت معاليها بالعمل على الدفع بحلول أكثر إنصافاً لمعالجة الديون، وإيجاد فرص عمل لائقة، ودعم توسيع الفرص التنموية في البيئات الهشة، وتنشيط تعاون هذه المنظمة مع قطاع الأعمال والمؤسسات الخيرية.
وبشأن ملف الذكاء الاصطناعي قالت معاليها: «إما أن يصبح قوة كبرى لتكافؤ الفرص، أو عاملاً رئيساً لتعميق الفجوات. والخيار بأيدينا»، لافتة إلى أنه باستطاعة الأمم المتحدة دعم التوافق على مبادئ مشتركة، وتوسيع فرص الاستفادة من هذه التكنولوجيا، وضمان ألا تكون الدول الأكثر استفادة منها آخر من يصل إليها.
كما أبانت معاليها أن تغير المناخ بات جزءاً من الواقع الذي تجري فيه جهود التنمية، فيما تتحمل البلدان الأشد فقراً النصيب الأكبر من أعبائه، مشيرة إلى أنها ستمنحه الأولوية التي يستحق، مع التركيز على الوقاية والاستجابة المبكرة للكوارث.
وتعهدت معاليها بالدفاع عن حقوق الإنسان بحزم، ومن دون ازدواجية في المعايير، مشيرة إلى أن الميثاق والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليسا مجرد تطلعات فلسفية، بل التزامات ملزمة، وتعتمد مصداقية الأمم المتحدة على تطبيقهما باتساق. ونوهت معاليها بأن كل وعد نخفق في الوفاء به ندفع ثمنه من أثمن ما نملك: الثقة بين هذه المؤسسة والشعوب التي تخدمها، وهي الثقة التي تقوم عليها القدرة على فتح الأبواب وبناء الجسور، مضيفة: «وإذا كنا نتوقع من الشعوب التمسك بإيمانها بالعمل متعدد الأطراف، فعلى هذا العمل أن يفي بعهوده تجاهها».
وأكدت معالي لانا نسيبة أن الأمم المتحدة لا تستطيع القيام بكل شيء، ومحاولتها ذلك تضعف قدرتها على أداء ما تتقنه، مؤكدة الحاجة إلى أمم متحدة طموحة في رسالتها، ومنضبطة في تحديد المجالات التي تستطيع إحداث الأثر الأكبر فيها، فتقلص دورها حيث يستطيع الآخرون تحقيق النتائج، وتوسعه حيث تنفرد بالقدرة على الإنجاز. وقالت معاليها: «ستزيد الدول الأعضاء استثمارها في أمم متحدة تثبت جدواها. وأنا عازمة على إثبات ذلك لها».
وأوضحت معاليها أن مبادرة «الأمم المتحدة 80» أرست بداية لهذا المسار، مؤكدة أنها ستتعامل معها بوصفها نقطة انطلاق لا سقفاً للطموح.
وأكدت معاليها أنه في حال انتخباها أمينة عامة للأمم المتحدة فإن العمل سيبدأ منذ اليوم الأول مع العاملين في المنظمة الذين يعود إليهم الفضل في التقدم الذي تحرزه الأمم المتحدة كل يوم، وغالباً ما يعرضون أنفسهم لمخاطر حقيقية، مشيرة إلى أن الشعوب تطلب حمايتها من النزاعات، وصون كرامتها، وفتح آفاق الفرص أمامها، والقيام بذلك كله في عالم لا يتفق دائماً.
وأشارت معاليها إلى ضرورة توفير التمويل لحماية النساء والفتيات في مناطق الصراعات، وعدم السماح والتساهل مع العنف الذي يمارس بحقهن، وتوثيق الانتهاكات، ومضاعفة الدول الجهود لمساءلة مرتكبي العنف الجنساني. وأكدت معاليها على أهمية تعزيز دعم المنظامات في مناطق النزاعات، وأن على العالم اتخاذ القرارات المادفعة عن النساء والفتيات وبناء السلام المستدام. ولفتت معاليها إلى المعاناة التي تواجهها النساء في مناطق الصراعات وما يدفعه من أثمان باهظة. وأشارت معاليها إلى أن الأمم المتحدة لا تزال قادرة على الوفاء برسالتها.
أخبار متعلقة :