ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 28 أكتوبر 2026 08:21 مساءً - يواصل برنامج «بلادي» الذي أطلقته وزارة الدفاع تطوير القدرات البدنية والذهنية والقيادية لمنتسبيه، حيث أظهرت حصيلة الشهرين الأولين تقدماً في الانضباط وتحمل المسؤولية والعمل بروح الفريق، إلى جانب تنامي قدرتهم على تحليل المواقف واتخاذ القرارات تحت الضغط والتركيز على إيجاد الحلول، ضمن مسار متكامل لاكتشاف الكفاءات الوطنية وتنميتها وإعدادها للإسهام في جاهزية الدولة وخدمة الوطن.
وتجمع المرحلة الأولى بين التدريب والتقييم والتجارب الميدانية والزيارات الوطنية، بما يتيح للمنتسبين التعرف إلى إمكاناتهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وتعميق الولاء للوطن والقيادة.
وتواكب الأسرة الإماراتية هذه الرحلة بوصفها شريكاً رئيساً، تساند أبناءها وتشاركهم الاعتزاز بما يحققونه، وتلمس أثر التجربة في سلوكهم وطريقة تفكيرهم واهتمامهم بصحتهم ومستقبلهم.
ويعكس حصاد هذه المرحلة قيمة الجهد الذي يبذله الشباب في تفاصيل يومهم التدريبي؛ من الالتزام والاستعداد، إلى المثابرة في أداء المهام.
وتمنح هذه التجارب المنتسبين فرصة لاختبار قراراتهم عملياً، ومراجعة نتائجها، والتعلم منها؛ فالقدرة على الإنجاز تتطلب الاستعداد البدني، إلى جانب التركيز والاستماع والتواصل وإدارة الوقت والجهد.
كما شكلت تجارب التحمل مساحة لاختبار المثابرة وإدارة الجهد والتعاون، واكتشاف العلاقة بين الاستعداد والتركيز والقدرة على مواصلة أداء المهام.
وفي هذه التجارب، يكتسب الإنجاز قيمة شخصية عميقة؛ فالمنتسب الذي يتقدم في أدائه، أو يتقن مهارة احتاجت منه إلى محاولات متكررة، يرى نتيجة جهده بصورة ملموسة.
أما على المستوى النفسي، فتسهم مواجهة المواقف غير المألوفة والتدرج في تحمل المسؤولية في تعزيز الثقة وضبط الانفعالات والتكيف مع المتغيرات.
وتبرز روح الفريق بوصفها أحد أهم ملامح التحول خلال المرحلة الأولى، حيث ترتبط غالبية المهام بقدرة المنتسبين على التنسيق وتوزيع الأدوار والثقة المتبادلة، ويصبح لكل فرد دور يؤثر في النتيجة، ولكل التزام أثر في جاهزية المجموعة.
ومن خلال العمل المشترك، يتعمق فهمهم للمسؤولية المتبادلة؛ فيتعلمون أن الاستعداد الجيد يساند زملاءهم، وأن وضوح التواصل يوفر الوقت والجهد، وأن مساعدة من يواجه صعوبة تقوي الفريق بأكمله، كما يتعلمون تقدير اختلاف القدرات والاستفادة منها.
الأسرة تكتشف أبناءها من جديد
ويمتد أثر التجربة إلى الأسرة الإماراتية التي تواكب نمو أبنائها وتكتشف معهم جوانب جديدة من شخصياتهم، ويظهر هذا التطور في تفاصيل تحمل معنى كبيراً للآباء والأمهات في حديث أكثر وعياً عن المسؤولية، واهتمام أكبر بالوقت والصحة، وقدرة على التفكير في المواقف قبل التصرف، واستعداد أوضح لتحمل تبعات القرار.
ويمنح حديث الأبناء عن المهام التي أنجزوها، وما تعلموه من زملائهم ومدربيهم الأسرة نافذة على رحلة نموهم؛ فهي ترى في التقدم ثمرة للجهد والمثابرة، وتشارك أبناءها الفخر بما اكتشفوه في أنفسهم من قدرة على التحمل والتعاون والمبادرة.
وتؤدي الأسرة دوراً رئيساً في ترسيخ هذا الأثر، من خلال الإنصات والتشجيع وتقدير التقدم، ومساندة الأبناء في تحويل ما تعلموه إلى عادات مستمرة.
كما أضافت الزيارات إلى واحة الكرامة ومتحف زايد والمتحف العسكري بُعداً وطنياً وإنسانياً إلى التجربة، ربط المنتسبين بقصص التأسيس والتضحية ومسيرة بناء الدولة وتطور قواتها المسلحة.
ففي واحة الكرامة، تكتسب معاني الوفاء والتضحية حضوراً عميقاً، عبر استحضار عطاء شهداء الوطن وما قدموه ليبقى علم الإمارات عالياً.
أخبار متعلقة :