الإمارات وكندا توقّعان اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 28 أكتوبر 2026 09:51 مساءً - خالد بن محمد: حريصة على توطيد علاقاتها مع كندا

شهد سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، ومارك كارني، رئيس وزراء كندا، أمس مراسم توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات وكندا، في خطوة تؤسس لمرحلة جديدة من الشراكات والتعاون الاقتصادي، وتوفّر إطاراً متكاملاً لتعزيز التدفقات التجارية والاستثمارية بين البلدين.

Advertisements

وجاء توقيع الاتفاقية في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها سمو ولي عهد أبوظبي إلى كندا، حيث وقّعها من الجانب الإماراتي معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، فيما وقّعها من الجانب الكندي مانيندر سيدهو، وزير التجارة الدولية، بحضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين وقادة قطاعَي التجارة والأعمال في البلدين.

وأشار سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان إلى أن توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات وكندا يعكس متانة العلاقات الثنائية والالتزام المشترك بالارتقاء بها إلى آفاق أرحب، مؤكِّداً أن دولة الإمارات تواصل العمل مع كندا لبناء شراكة اقتصادية طويلة الأمد تسهم في تسهيل حركة التجارة والاستثمار، وتفتح مسارات جديدة أمام القطاع الخاص في البلدين للنمو والابتكار.

وأكَّد سموّه أهمية إبرام الاتفاقية بين دولة الإمارات وكندا لدعم التبادل التجاري وتعزيز الاستثمارات، وفتح آفاق جديدة للتعاون في القطاعات ذات الأولوية، بما يدعم تنويع الفرص الاقتصادية ويعزز تنافسية اقتصادَي البلدين ويخدم مصالحهما المشتركة.

مباحثات رسمية

وعقد سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، ومارك كارني، رئيس وزراء كندا، جلسة مباحثات رسمية، تناولت مسار العلاقات الإماراتية-الكندية وسُبل تعزيزها، والبناء على ما تشهده من تطوّر في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.

 جاء ذلك خلال استقبال رئيس وزراء كندا لسمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان لدى وصوله إلى مقر البرلمان الكندي في العاصمة أوتاوا، في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها سموّه إلى كندا.  

ودوَّن سموّه كلمة في سجل كبار الزوار بمقر البرلمان الكندي، أعرب فيها عن اعتزازه بالعلاقات الوثيقة التي تجمع دولة الإمارات وكندا، وتطلُّعه إلى أن تسهم هذه الزيارة في فتح آفاق جديدة للتعاون بين البلدين، بما يخدم مصالحهما المشتركة ويحقِّق تطلّعات شعبيهما.

وأكَّد سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، حرص دولة الإمارات على مواصلة توطيد علاقاتها مع كندا وإبرام شراكات استراتيجية طويلة الأمد تدعم الأولويات التنموية للبلدين وتعزز تنافسيتهما الاقتصادية.
وأشار سموّه إلى أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات والشركات الإماراتية والكندية، والبناء على ما أُحرز من تقدُّم لتطوير مشاريع مشتركة في القطاعات ذات الأولوية، بهدف تحقيق قيمة اقتصادية مستدامة تخدم مصالح البلدين وشعبيهما. 


ورحَّب مارك كارني بسمو ولي عهد أبوظبي والوفد المرافق، مؤكِّداً معاليه متانة العلاقات التي تجمع كندا ودولة الإمارات، وحرص بلاده على توسيع نطاق التعاون القائم وتطوير الشراكات الثنائية في القطاعات التي تدعم أولويات البلدين التنموية والاقتصادية.

ونقل سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان تحيات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، إلى مارك كارني، وتمنياته لمعاليه بموفور الصحة والسعادة، ولكندا وشعبها دوام التقدُّم والازدهار.

وبدوره، حمَّل رئيس وزراء كندا سموّه تحياته إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، وتمنياته لسموّه بموفور الصحة والسعادة، ولدولة الإمارات وشعبها مزيداً من الرفعة والتطوّر والازدهار.

وجرى خلال الجلسة، بحث فرص الارتقاء بالتعاون الثنائي وتوسيع نطاق الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، بما يواكب طموحات الجانبين ويعزز الاستفادة من المقوّمات والخبرات النوعية التي يتمتّع بها البلدان.

وركَّزت المباحثات على سُبل تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار، والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، والدفاع، والطاقة النظيفة، والتعدين، والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، والطيران والفضاء، والأمن الغذائي، وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك.

تواصل
وبحث الجانبان سُبل تعزيز التواصل بين مجتمعَي الأعمال في البلدين، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، وتوسيع التعاون بين الجهات المعنية لتطوير مبادرات ومشاريع مشتركة ذات أثر اقتصادي وتنموي ملموس.
وتبادل سمو ولي عهد أبوظبي ورئيس وزراء كندا وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مؤكِّدَين أهمية دعم الحوار والحلول الدبلوماسية، وتعزيز الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والسلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

وعقب جلسة المباحثات، شهد سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان ومارك كارني توقيع 3 اتفاقيات ومذكرات تفاهم، إضافةً إلى اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الجانبين، بهدف توسيع مجالات التعاون وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية المشتركة، والتي تشمل الدفاع، والطاقة المتجددة، والتدريب الدبلوماسي، بما يدعم المصالح الاستراتيجية للبلدين وتطلعاتهما التنموية.  

وأُعلن، على هامش الزيارة، عن إجراء شركات إماراتية مفاوضات تجارية واستثمارية مع نظيراتها الكندية بقيمة تصل إلى 21.1 مليار دولار كندي (ما يعادل 15 مليار دولار أمريكي) ضمن إطار وثيقة العمل الاستثماري البالغة قيمتها 70 مليار دولار كندي (ما يعادل 50 مليار دولار أمريكي)، والتي أُعلن عنها خلال زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى دولة الإمارات في نوفمبر 2025.

وتشمل المفاوضات أربعة قطاعات استراتيجية رئيسة، هي التعدين والخدمات اللوجستية والطاقة والاستثمار في الصناديق السيادية، بما يعكس التقدم المُحرَز في تفعيل وثيقة العمل الاستثماري، ويسهم في ترجمة الطموحات والأهداف المشتركة إلى شراكات ملموسة ومشاريع نوعية تدعم النمو الاقتصادي المستدام وتعزز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين على المدى الطويل.  

وتضع الاتفاقية إطاراً شاملاً لتعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية، من خلال خفض الرسوم الجمركية أو إلغائها على مجموعة واسعة من السلع، وتحسين فرص النفاذ إلى الأسواق، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتيسير التجارة في الخدمات، وتحسين البيئة الاستثمارية، وفتح مسارات جديدة للتعاون بين مجتمعَي الأعمال في البلدين، وذلك عقب استكمال إجراءات التصديق ودخول الاتفاقية حيز التنفيذ.  

لقاء

والتقى سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، عدداً من الطلبة الإماراتيين المبتعثين للدراسة في كندا، واطّلع سموّه على تخصصات الطلبة وتطلّعاتهم العلمية والمهنية، متمنّياً لهم دوام التوفيق والنجاح في دراستهم ومسيرتهم المستقبلية.

وأكّد سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، خلال اللقاء، أن الاستثمار في تعليم وتأهيل أبناء وبنات الوطن وصقل مهاراتهم وتطوير قدراتهم في التخصّصات ذات الأولوية يمثّل ركيزة أساسية ضمن رؤية دولة الإمارات المستقبلية لتعزيز تنافسيتها العالمية ومواصلة مسيرتها التنموية في مختلف القطاعات.

وحثَّ سموّه الطلبة على اغتنام فرص التعلّم والبحث والتدريب المتاحة لهم في بلد الابتعاث، واكتساب المعارف والخبرات والمهارات المتقدمة، للإسهام في تقديم حلول مبتكرة تخدم المجتمع وتدعم رفعة الوطن وازدهاره.  

كما أكّد سموّه أن الطلبة المبتعثين يمثّلون دولة الإمارات بقيمهم وسلوكهم واجتهادهم، داعياً إياهم إلى تقديم صورة مشرّفة عن وطنهم، تعكس هويته الأصيلة ونهجه القائم على الانفتاح والتسامح واحترام التنوع الثقافي.
من جانبهم، أعرب الطلبة عن شكرهم وتقديرهم لسموّه على لقائه بهم واهتمامه بشؤونهم واطمئنانه على أحوالهم.

مؤكّدين أن دعم القيادة الرشيدة ورعايتها يشكّلان حافزاً لمواصلة الاجتهاد والتميّز، مبدين تطلّعهم إلى توظيف معارفهم وخبراتهم في خدمة دولة الإمارات والإسهام في مسيرة نهضتها التنموية الشاملة.

واختتم سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، زيارة رسمية إلى كندا، تأتي في إطار حرص البلدين على تعزيز علاقاتهما الثنائية وتوسيع آفاق شراكتهما الاستراتيجية في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك. 

وأعرب سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، في ختام الزيارة، عن شكره وتقديره للجانب الكندي على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين حظي بهما والوفد المرافق، متمنّياً سموّه لكندا وشعبها دوام التقدّم والازدهار.

أخبار متعلقة :