ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 28 أكتوبر 2026 10:36 مساءً - من عوالم القراءة تتشكّل حكايات عابرة للحدود، تحمل اللغة العربية إلى آفاق جديدة، وتفتح أمام الأجيال جسوراً للتواصل مع ثقافة ضاربة في عمق التاريخ، زاخرة بالأدب والقيم والتجارب الإنسانية.
وفي رحاب «تحدي القراءة العربي»، لا تقف ثمار المطالعة عند حدود تنمية المعرفة وصقل الشخصية، بل تمتد لتصنع من أبناء الجاليات سفراء للثقافة العربية في مجتمعاتهم، ينقلون جماليات لغتها وثراء موروثها إلى الآخر، ويكتشفون عبر صفحات الكتب مساحات مشتركة تجمع الشعوب على اختلاف لغاتها وخلفياتها.
وتكشف تجارب الفائزين في فئة الجاليات ضمن الدورة العاشرة من التحدي كيف تحوّلت القراءة من شغف شخصي إلى رسالة ثقافية، تتناقلها الأجيال وتترجمها إلى حوار إنساني يتجاوز الحواجز.
وفي لقاء خاص مع «حال الخليج» على هامش التصفيات النهائية لفئة الجاليات ضمن الدورة العاشرة من «تحدي القراءة العربي 2026» التي استضافتها مكتبة محمد بن راشد بدبي، أوضحت المصرية الشابة نوسة الشربيني، المتوجة بلقب «تحدي القراءة العربي 2026» على مستوى اليونان، أن رحلتها مع القراءة بدأت في سن العاشرة، مشيرةً إلى أنها تشارك في التحدي للعام السادس على التوالي.
وأوضحت الشربيني، البالغة 16 عاماً، أن المطالعة أسهمت في تطوير لغتها العربية، والانتقال من استخدام اللهجة العامية إلى فهم أعمق للغة ومعانيها، فضلاً عن تعزيز ثقتها بنفسها وتغيير طريقة تفكيرها ونظرتها إلى العالم، لافتةً إلى أنه تميل إلى قراءة الكتب الخيالية المؤلفات السهلة التي تلبي فضولها المعرفي، ومنها قصة «رامونا ووالدها»، داعيةً المبتدئين إلى البدء بالكتب المترجمة لتطوير مهاراتهم تدريجياً.
وبينت أن تجربتها لا تقتصر على التطور الشخصي؛ إذ تحرص على مشاركة شغفها بالقراءة مع أصدقائها من جنسيات مختلفة، بينهم بنغلاديشيون وسنغاليون، وتتبادل معهم معاني الكلمات، مستثمرة اللغة العربية مساحةً للتواصل واكتشاف التقارب بين الثقافات.
من جانبه، أكد الحاج فالو سيسي، بطل التحدي على مستوى السنغال، أن علاقته بالقراءة واللغة العربية بدأت في السادسة من عمره، وأسهمت على مدى السنوات في تطوير لغته وتوسيع مداركه وتعزيز ثقته بنفسه، مشيراً إلى قراءته أكثر من 15 كتاباً وقصة، من بينها «الصياد» الذي يوصي به لما يتضمنه من معانٍ إيمانية، و«كونكون العجيب» الذي يجسد قيم الصبر والإصرار وتجاوز الصعاب.
وأوضح سيسي، البالغ 16 عاماً، أن مشاركته في التحدي وفوزه بالمركز الأول على مستوى السنغال أسهما في صقل قدراته على التفكير النقدي والتحليلي، مؤكداً حرصه على توجيه أصدقائه إلى الكتب التي تناسب اهتماماتهم، وتشجيعهم على المطالعة والمشاركة في مسابقات القراءة.
جسور الحضارات
أما الهندي محمد شاهينشاه أبو بكر، بطل التحدي على مستوى بلاده، والبالغ 15 عاماً، فقد أكد أن القراءة ساعدته على إتقان اللغة العربية حتى أصبحت قريبة من لغته الأم، برغم نشأته في بيئة غير ناطقة بها، موضحاً أنه بدأ رحلته مع الكتب في الثانية عشرة من عمره، قبل أن تتحول المطالعة إلى عادة يومية تتيح له استكشاف تجارب بشرية وفلسفات متنوعة.
وأشار إلى أن التحدي أتاح له زيارة دبي والالتقاء بطلاب ومثقفين من جنسيات مختلفة، مؤكداً حرصه على نقل تجربته إلى أصدقائه في الهند وتعريفهم بالثقافة العربية، وبالنموذج الإماراتي الذي يجمع بين الأصالة والحداثة والتسامح.
ودعا شاهينشاه الشباب إلى البدء بكتب صغيرة تتناسب مع اهتماماتهم، والمواظبة على قراءة صفحات يومية، مع التنويع بين الأدب والتاريخ والقصص والروايات والسير الذاتية، مرشّحاً للمبتدئين كتاب «القراءة الراشدة»، إلى جانب «رجال حول الرسول» لخالد محمد خالد، والكتب التي تسهم في بناء الوعي وتطوير اللغة.
أخبار متعلقة :