ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 29 أكتوبر 2026 08:36 مساءً - رسمت الأمطار الغزيرة التي شهدتها المناطق الجبلية في إمارة الفجيرة ومدن المنطقة الشرقية خلال هذه الأيام، مشاهد طبيعية آسرة، بعدما اندفعت مياه الأودية بين المرتفعات، وتحولت المنحدرات الصخرية إلى شلالات منهمرة وسيول جارية، أعادت الحياة إلى الأرض، وأضفت على المكان جمالاً استثنائياً. كما ارتوت المزارع والسهول بمياه الخير، وسط أجواء من التفاؤل بين المزارعين الذين اعتبروا هذه الأمطار بشارة لموسم زراعي واعد، لما لها من دور في تغذية المياه الجوفية، وتحسين جودة التربة، وتعزيز الإنتاج الزراعي.
وأكد مزارعون أن الكميات الكبيرة من الأمطار أسهمت في رفع منسوب المياه في الآبار، وغسل التربة من الأملاح، وإنعاش الغطاء النباتي، ما ينعكس إيجاباً على مختلف المحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة في المنطقة خلال الفترة المقبلة.
وقال المزارع أحمد الحفيتي إن الأمطار الغزيرة كان لها أثر بالغ في تقليل ملوحة التربة والمياه الجوفية، ورفع منسوب المياه في الآبار، الأمر الذي سيسهم في تحسين جودة الإنتاج الزراعي خلال الموسم المقبل.
وأضاف أن مياه الأمطار لا تقتصر فوائدها على تغذية المخزون الجوفي، بل تعمل أيضاً على غسل الأشجار من الغبار والملوثات والآفات العالقة بها، ما يمنحها فرصة أفضل للنمو والإثمار، ويساعد على انتعاش المحاصيل الزراعية بمختلف أنواعها.
ونصح الحفيتي المزارعين بالاستعداد المبكر لموسم الأمطار، من خلال إضافة الأسمدة إلى التربة قبل هطول الغيث، حتى تكون جاهزة للاستفادة من المياه العذبة، وتتمكن النباتات من امتصاص العناصر الغذائية بصورة أفضل عند ارتواء التربة.
ودعا إلى ضرورة الاستفادة من كميات الأمطار الكبيرة التي تشهدها المناطق الجبلية، وعدم هدرها بتدفقها نحو البحر، مقترحاً إنشاء حواجز مائية متعددة على امتداد الأودية في مختلف المناطق الجبلية، بما يسهم في حفظ المياه وتخزينها بصورة طبيعية، لتتسرب تدريجياً إلى باطن الأرض، وتدعم المخزون الاستراتيجي من المياه الجوفية على المدى الطويل.
فرحة كبيرة
وقال المزارع علي الظنحاني إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها الفجيرة والمناطق الشرقية، تمثل موسماً للرحمة والخير، وفرحة كبيرة للمزارعين مع بداية فصل الشتاء، لما تحمله من فوائد واسعة للأرض والإنسان والقطاع الزراعي.
وأوضح أن مياه الأمطار تسهم بشكل كبير في تخليص التربة من الملوحة المتراكمة، ما يحسن خصوبتها، ويجعلها أكثر ملاءمة للزراعة، كما تساعد على إنبات النباتات والأعشاب الطبيعية في مختلف المناطق، الأمر الذي يعزز الغطاء النباتي، ويضفي مشهداً أخضر على الأودية والسهول والمرتفعات الجبلية.
وأضاف أن الأمطار تؤدي أيضاً إلى غسل الأشجار من الأتربة والأوساخ المتراكمة عليها، ما يسهم في تنشيط نموها، وتحسين صحتها وإنتاجيتها، فضلاً عن دورها في رفع منسوب المياه الجوفية، وإنعاش المزارع بالمياه العذبة.
واقترح الظنحاني الاستفادة بشكل أكبر من المياه المخزنة في السدود، من خلال تنفيذ مشاريع تضخ هذه المياه إلى باطن الأرض، بدلاً من تركها عرضة للتبخر، موضحاً أن هذه الآلية من شأنها تعزيز تغذية الخزانات الجوفية، ورفع المخزون المائي الاستراتيجي، بما يضمن استدامة الموارد المائية، والاستفادة منها على المدى الطويل.
وفرة المياه
بدوره، أوضح المزارع علي الكندي أن كميات الأمطار الكبيرة التي شهدتها المنطقة، أسهمت في تهيئة الأراضي الزراعية، وخفض درجات الحرارة بشكل ملحوظ، وأشار إلى أن وفرة المياه وتحسن الأجواء المناخية، سيدعمان نمو المحاصيل الزراعية والغطاء النباتي، معرباً عن تفاؤله بأن تكون الأمطار الحالية بداية موسم خير، يعزز النشاط الزراعي، ويرفد الموارد المائية في إمارة الفجيرة ومدن المنطقة الشرقية.
وأكد المزارعون أن مشاهد جريان الأودية وامتلاء السدود وانتشار الخضرة في الجبال والسهول، تعكس الأثر الإيجابي للأمطار في البيئة والزراعة، مشددين على أهمية استثمار هذه الموارد الطبيعية عبر مشاريع حصاد المياه، التي تسهم في تعزيز الأمن المائي، ودعم التنمية الزراعية المستدامة في المنطقة.
أخبار متعلقة :